جدة – ماهر عبدالوهاب
حذّر طبيب الروماتيزم وخبير الطب الشمولي الدكتور ضياء حسين من تناول المكملات الغذائية بناءً على تجارب الأصدقاء والمعارف، أو توصيات غير المختصين في وسائل التواصل الاجتماعي. وأكد أن ما أفاد شخصاً قد لا يناسب غيره، حتى لو تشابهت الأعراض، وأن الاستخدام العشوائي لبعض المكملات قد يسبب آثاراً جانبية أو تداخلات دوائية ومضاعفات غير متوقعة ، موضحاً أن من الأخطاء الشائعة أن يشكو شخص من آلام المفاصل أو الإرهاق المستمر أو تساقط الشعر أو ضعف التركيز، فينصحه صديق بمكمل استفاد منه، فيبدأ بتناوله دون أن يعرف سبب أعراضه، أو يتحقق من مكونات المكمل وجرعته ومدى ملاءمته لحالته.
*المكملات فيتامينات ومعادن وأحماض *
وأشار إلى أن المكملات الغذائية تشمل الفيتامينات والمعادن والأحماض الدهنية والأحماض الأمينية والمستخلصات العشبية ، وقد تفيد في تعويض نقص بعض العناصر أو تلبية احتياجات خاصة، لكنها ليست بديلاً عن الغذاء المتوازن ولا عن التشخيص والعلاج ، وكونها تُباع دون وصفة طبية لا يعني أنها خالية من المخاطر.
*دراسات خليجية تكشف حجم المشكلة*
وبيّن الدكتور ضياء أن دراسة سعودية نُشرت في مجلة Frontiers in Pharmacology في أكتوبر 2025 شملت 293 شخصاً في الستين من العمر فأكثر، أفاد 83.6% منهم باستخدام المكملات الغذائية. ومن بين 232 مشاركاً جمعوا بين المكملات والأدوية الموصوفة، وُجد لدى 40.1% تداخل دوائي محتمل واحد على الأقل ، وأبلغ 15.5% من مستخدمي المكملات عن آثار جانبية، أغلبها شكاوى هضمية ، منبهاً إلى أن الدراسة حددت التداخلات المحتملة باستخدام قاعدة بيانات دوائية متخصصة، فهذه النسبة لا تعني أن جميع المشاركين تعرضوا لضرر فعلي، لكنها تؤكد أهمية مراجعة المكملات، خاصة لدى كبار السن ومن يتناولون عدة أدوية ، وفي الكويت، شملت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة Journal of Health, Population and Nutrition 529 شاباً وشابة بين 18 و35 عاماً ، وأظهرت أن 68.2% منهم سبق لهم استخدام المكملات الغذائية، وأن نحو 19% من المستخدمين أبلغوا عن آثار جانبية ، ودعا الباحثون إلى تعزيز التوعية، وتنظيم استخدام المكملات، وتحسين الإبلاغ عن آثارها الضارة .
*الجرعات الزائدة والتداخلات الدوائية*
ولفت الدكتور ضياء إلى أن الجرعات الكبيرة من بعض الفيتامينات والمعادن قد تسبب ضرراً، خاصة مع الاستمرار دون متابعة:
-فيتامين د: الإفراط فيه قد يرفع الكالسيوم في الدم ويضر الكلى.
-فيتامين أ: جرعاته المرتفعة قد تضر الكبد والعظام، وهو خطر على الجنين أثناء الحمل.
وأضاف أن بعض المستخلصات العشبية المركزة قد ترتبط بأذية الكبد لدى قلة من المستخدمين ، وقدّرت دراسة أمريكية نُشرت عام 2024 أن نحو 15.6 مليون بالغ أمريكي يتناولون واحداً على الأقل من ستة مستخلصات عشبية قد تضر الكبد، أشهرها الكركم، ثم الشاي الأخضر والأشواغاندا ، وهذا العدد يقارب عدد من يتناولون مسكنات الالتهاب غير الستيرويدية بوصفة طبية ، وأغلبهم يتناولونها دون استشارة طبية ، وقد تتداخل بعض المكملات مع أدوية السكري والضغط ومضادات التخثر وعلاجات الأمراض المزمنة ، ومن الأمثلة المهمة أن الحديد والكالسيوم يقللان امتصاص دواء الغدة الدرقية (الليفوثيروكسين) إذا أُخذا معه في الوقت نفسه، فيجب الفصل بينهما وفق توجيه الطبيب.
وأكد أن وجود تداخل لا يعني بالضرورة إيقاف المكمل، بل يستلزم تقييم نوعه وجرعته والأدوية المصاحبة له. فقد يكون الحل تعديل التوقيت أو الجرعة، أو اختيار بديل مناسب.
*”طبيعي” لا يعني “آمناً”*
وأوضح أن وصف المنتج بأنه «طبيعي» لا يضمن سلامته، خاصة أن بعض المستحضرات تحتوي على مكونات متعددة أو تراكيز مرتفعة يصعب على المستهلك تقييمها ، وأشار إلى أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية توضح أن المكملات لا تخضع لموافقة مسبقة على سلامتها وفاعليتها كما تخضع الأدوية، وإن كانت على الشركات مسؤوليات تتعلق بسلامة منتجاتها وجودتها. ولهذا تبقى استشارة الطبيب أو الصيدلي ضرورية لمن لديه مرض مزمن أو يتناول أدوية منتظمة.
*كيف نستخدم المكملات بأمان؟*
ونصح الدكتور ضياء بما يلي:
-لا تبدأ بمكمل لمجرد توصية صديق أو إعلان تجاري: تأكد أولاً من وجود حاجة فعلية إليه، وأجرِ الفحوص المناسبة عند وجود ما يستدعيها.
-التزم بالجرعة والمدة الموصى بهما.
اقرأ مكونات المنتج: وتحقق من مصدره وتاريخ صلاحيته.
-لا تجمع بين مستحضرات فيها العنصر نفسه.
-أخبر طبيبك والصيدلي بكل ما تتناوله من مكملات وأعشاب: خاصة إن كنتِ حاملاً أو مرضعاً، أو كنت من كبار السن أو مرضى الأمراض المزمنة، أو تستعد لعملية جراحية.
واختتم الدكتور ضياء بالتأكيد أن الغذاء الصحي المتوازن يبقى الأساس، وأن المكملات تفيد حين تُستخدم في موضعها الصحيح، لكنها لا تعالج تلقائياً التعب أو آلام المفاصل أو تساقط الشعر، فلهذه الأعراض أسباب متعددة تحتاج إلى تشخيص ، وقال: “تجربة صديقك قد تكون مفيدة له، لكنها ليست وصفة طبية لك ، فالمكمل يستخدم عند الحاجة، وبالجرعة المناسبة، وبعد معرفة فوائده ومخاطره”.

