تقرير محمد عواس _ مكة المكرمة
في ليلةٍ لم تكن عادية، بل استثنائية .. فتح صالون سلافة الثقافي أبوابه على سؤالٍ كبير، وصمتٍ أجمل منه. أمسيةٌ لم تُقرأ فيها النصوص فحسب، بل أشعلت فيها المشاعر ولامستها الخواطر والقلوب، فبعض النصوص تُقرأ… وبعضها يُشعل فيك شيئًا لا ينطفئ.
كانت الأمسية الثنائية نزالًا أنيقًا على حافة السطر، بين جنسين أدبيين يتقاسمان الدهشة ويختلفان في الطريق إليها:
قصيدة النثر في مواجهة القصة الومضة.
في ركن الشعر، وقف الأديب الشاعر **عبد العزيز بادومان**، يحمل قصيدةً لا تزنها الكلمات بل ما تتركه في الروح.
وفي ركن الحكاية، وقفت القاصّة الأديبة**سُلافة سمباوه**، تحمل ومضةً صغيرة، كعود ثقاب، تشتعل في عشر ثوانٍ وتنطفئ، ويبقى أثرها طويلًا.
وكان السؤال الذي علّقته الأمسية في فضاء القاعة كبريق يتلألأ :
من يقول أكثر… بكلماتٍ أقل؟
شعرٌ أم حكاية..؟
نصوص بلا أسماء… وأنت تكشف هويتها
في فقرةٍ من أجمل فقرات الليلة، قُدّمت نصوصٌ بلا أسماء، بلا انحياز، بلا توقيع..
تُركت المساحة للجمهور وحده أن يتحسّس نبض النص، وأن يميّز بين أنفاس القصيدة وأنفاس الحكاية، بين صورةٍ تتمدّد كالضوء، وحكايةٍ تنقبض كالقلب.
فاكتشف الحضور أن الفرق ليس في الطول، بل في طريقة اللمس والشعور.
القصيدة تلمسنا من الداخل، والومضة تلمسنا من حيث لا نتوقع.
*جراحة نص على الهواء: بلا تخدير*
ثم جاءت اللحظة الأكثر جرأة وصدقًا: جراحة نص على الهواء.
نصٌّ وُضع على طاولة التشريح أمام الجميع، فُتحت جمله، وقُرئت عروقه، وسُئل عن سره: لماذا أدهشنا؟ ولماذا أوجعنا؟ ولماذا بقي فينا بعد أن انتهى؟
كانت جراحة بلا تخدير، لكنها بلا قسوة، جراحة محبّة تريد أن تفهم كيف يُصنع الجمال، وكيف تولد الومضة من رحم الصمت.
*ومضة بعمر عود ثقاب*
واختُتمت الأمسية بما بدأت به: دهشة صغيرة، كبيرة الأثر.
ومضة بعمر عود ثقاب، عشر ثوانٍ تشتعل وتنطفئ… ويبقى أثرها.
كانت أمسيةً لمن يفهم، ولمن يريد أن يفهم أكثر.
أمسيةٌ لم تنتهِ بانطفاء آخر ومضة، بل بدأت من هناك.
خرج الحضور وهم يحملون سؤالًا أجمل من الإجابة:
هل الشعر رشيقٌ كالسؤال؟
وهل الحكاية بدينةٌ كالإجابة؟
أم أن كليهما وجهان لدهشةٍ واحدة، تُقال بكلماتٍ قليلة، وتُفهم بقلبٍ كبير؟
وفي ختام الأمسية، أكد القائمون على صالون سلافة الثقافي أن الصالون سيواصل تنظيم أمسياته الثقافية والأدبية بشكل دوري، بما يسهم في دعم الحراك الثقافي، واكتشاف التجارب الأدبية المتميزة، وبناء جسور التواصل بين المبدعين والجمهور.
*صالون سلافة الثقافي
حيث لا يُقرأ الأدب… بل يُعاش*.

