الدكتور /عبدالرحمن حكمي
مازحاً قال له
*”بابا أنت صير عجوز دحين”*
كانت هذه العبارة قادمة من حلاقه المعتاد الجلوس أمام مرآته *كرصاصة اصدرت ضجيجاً صاخباً..*
فبياض شعرات الشيب البادئة في رأسه جعلته يكسر نكرانه تقدم عُمره…
يتنهد ويستوي في جلسته لموس حلاقه ويحاول أخذ نفس عميق ليهدأ من ضجيج العبارة ويردد داخل نفسه *الرصاصة التى سوف تقتلك لن تسمع صوتها…*
لكنه دون جدوى أراد بهذه الكلمات الخروج من دائرة التفكير التي اقتحمت دماغه بتقدم العمر *فأمام المرآة يشاهد بعض التجاعيد ترتسم على وجهه*
ورغم صخب الجالسين حوله يغادر عقله وذهنه غرفة الحلاق ويشرد تفكيره إلى حيث *كانت الطفولة البريئة ومن بعدها ريعان الشباب وعنفوانه وكيف سرق الوقت كل ذلك ليشاهد بداية الضعف في بياض شعره…*
يقطع تفكيره قول الحلاق له *”سوي صبغة ولا ما في سوي”*
*فيرد مبتسماً:*
*يا من تُعيرني بالشيب معذرة…*
*الشيب في القلب،*
*ليس الشيب في الشَعرِ*
__________