عند الأطلال… حين يسقط الصرح

بقلم:أحمد علي بكري

في مساء هادئ، استمعتُ إلى أغنية الأطلال لأم كلثوم، تلك التي تحمل بين أبياتها شيئًا من الروح والأنين والحنين. توقّفت عند البيت الأول الذي يقول:

يا فؤادي لا تسل أين الهوى

كان صرحًا من خيالٍ فهوى

وكأن الشاعر لا يصف حاله وحده، بل يصف حال قلوب كثيرة، علّقت أمنياتها على جدار هشّ، وبنت قصورًا من أحلام على أرض رخوة، فما لبثت أن انهارت مع أول ريح من خيبة أو أول لمسة من حقيقة.

نحن – في لحظات الحب – نُسرف في الثقة، نضع قلوبنا في يد من نحب كما لو كانوا أوفياءً بالفطرة، ونُعلّق أملنا على حضورهم كما لو كان وعدًا لا يخلف. لكن ما أكثر ما نصحو فجأة على الفراغ! نكتشف أن بعض المشاعر التي بذلناها لم تجد من يستحقها، وأن بعض الوجوه التي ظنناها مرفأً، لم تكن سوى عابر طريق في عمرنا.

تلك الخيبة تشبه سقوط صرح شامخ. لا يسقط جدارًا واحدًا، بل ينهار معه تاريخ من الحنين، وذكريات كانت تسندنا في العتمة. ونظل نسائل أنفسنا: أكان الخطأ فينا لأننا أحببنا أكثر مما يجب؟ أم كان فيهم لأنهم لم يُدركوا قيمة ما منحناهم؟

ومع ذلك، فإن في الانهيار حكمة، وفي الجرح درسًا. نحن لا نتعلّم الوفاء إلا حين نخوض تجربة الخيانة، ولا نُدرك قيمة الصدق إلا حين نكابد مرارة الكذب. وربما كان هذا ما أراد الشاعر أن يقوله: إن الهوى ليس دائمًا خلودًا، بل قد يكون صرحًا من خيال، ينهار حين يمتحنه الواقع.

لكن، ما أجمل أن يبقى في داخلنا شيء من الشجاعة، أن نُواصل الحياة بعد السقوط، أن نعيد بناء أرواحنا ولو على أنقاض أطلال قديمة. فالأمل لا ينتهي عند خيبة، بل يتجدّد في قلوب تعرف أن الحبّ الحقيقي لا يُذلّ ولا يُخون

صدى نيوز اس 1

Related Posts

​سعوديو المنطلق والمسار.. شعب وقادة في خندق واحد

​بقلم: محمد باجعفر ​في عالمٍ يموج بالتغيرات والتحولات المتسارعة، وتتلاطم فيه أمواج التحديات والظروف الاقتصادية والجيوسياسية، تقف المملكة العربية السعودية كرمزٍ للثبات والمنعة، وكتلة واحدة لا تقبل التجزئة. ليست مجرد دولة على الخارطة، بل تجربة فريدة في التلاحم الوطني، تترجمها مقولة حية ترددها الأجيال: “نحن معاً يداً بيد.. قيادة وشعباً”. ​صف واحد.. وكلمة جامعة ​إن الوقوف صفاً واحداً مع الحكومة الرشيدة ليس مجرد شعار يُرفع في…

سلسلة حياتك السعيدة المقال (50): ميراث الرضا.. كيف تجعل قلبك حصنًا منيعًا ضد القلق؟

بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان السعادة الحقيقية ليست في حياة تخلو تمامًا من الهموم، ولا في أيام تمضي دوماً وفق أمانينا، بل في قلب يستمد طمأنينته من الإيمان بالله تعالى، ويستقبل أقداره بالرضا، ويواجه تحديات الحياة بالأمل والعمل. وهذا هو «ميراث الرضا»؛ أن تأخذ بالأسباب وتعدّ لها ما استطعت، ثم تفوّض أمرك إلى الله سبحانه وتعالى واثقًا بحكمته ورحمته، فلا يطغيك الفرح، ولا يستولي…

لقد فاتك ذلك

الأندية السعودية تخوض 3 مواجهات آسيوية هذا المساء في الجولة الثالثة والأتحاد الآسيوي يأجل مباراه النصر

الأندية السعودية تخوض 3 مواجهات آسيوية هذا المساء في الجولة الثالثة والأتحاد الآسيوي يأجل مباراه النصر

الجامعة تدشن قاعة ندوات ومعمل كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لتطوير أساليب الوقاية من الجريمة

الجامعة تدشن قاعة ندوات ومعمل كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لتطوير أساليب الوقاية من الجريمة

​سعوديو المنطلق والمسار.. شعب وقادة في خندق واحد

​سعوديو المنطلق والمسار.. شعب وقادة في خندق واحد

إعلاميو جازان يجددون وقوفهم صفًا واحدًا خلف القيادة والوطن في ظل الظروف الراهنة

إعلاميو جازان يجددون وقوفهم صفًا واحدًا خلف القيادة والوطن في ظل الظروف الراهنة

سلسلة حياتك السعيدة المقال (50): ميراث الرضا.. كيف تجعل قلبك حصنًا منيعًا ضد القلق؟

سلسلة حياتك السعيدة  المقال (50): ميراث الرضا.. كيف تجعل قلبك حصنًا منيعًا ضد القلق؟

السفير خليل الإدماوي يكرم قادة كشافة شباب مكة المتميزين

السفير خليل الإدماوي يكرم قادة كشافة شباب مكة المتميزين

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode