الرئيسية محلية جمعية الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بمكة المكرمة

جمعية الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بمكة المكرمة

128
0

بقلم ابراهيم الموسى

في قلب مكة المكرمة، حيث تتقاطع خطوات الناس بين ضيوف وعمّار ومقيمين من كل لغات الأرض، تبرز جمعية الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات كواحدة من الجهات التي تعمل بصمت، لكنها تترك أثراً لا يخطئه القلب. ليست مجرد مبنى، ولا مجرد نشاطات متفرقة… هي حالة من العطاء الممتد، الذي يبدأ بالكلمة الطيبة ولا ينتهي عند حدود الزمان أو المكان.

ما يميّز هذه الجمعية ليس كثرة برامجها فحسب، بل قدرتها على الوصول. فمكة مدينة تعجّ بثقافات متعددة، وبيئات مختلفة، وأشخاص يبحثون عن بصيص نور يعرّفهم بدين الله بلغة يفهمونها وبأسلوب قريب من أرواحهم. وهنا يأتي دور الجمعية التي أتقنت فنّ مخاطبة القلوب، سواء عبر المواد التعليمية بلغات الجاليات، أو المحاضرات المبسّطة، أو جهودها في تصحيح المفاهيم وتقديم الإسلام كما هو: عدلاً، رحمة، وطمأنينة.

والجميل أن العمل هنا لا يقتصر على تقديم علم، بل على احتواء إنسان. من يسأل يجد جواباً، ومن يستفسر يجد من يستمع إليه، ومن يبحث عن معنى يجد من يأخذ بيده. وفي مدينة تستقبل العالم كله، يصبح لهذا الدور قيمة لا تُقاس بعدد المحاضرات أو البرامج، بل بعدد القلوب التي تُهذب، والأرواح التي تُطمئن، والوجوه التي تغادر المكان بابتسامة رضا.

قد لا يعرف الكثير تفاصيل الجهد الذي يبذله العاملون في هذه الجمعية. ساعات من التنظيم، واستقبال الجاليات، والتنسيق مع الدعاة، والطباعة، والترجمة، والمتابعة المستمرة. لكن ما يعرفه الجميع هو الأثر والأثر وحده يكفي.

فمكة ليست مدينة عادية، والعمل فيها ليس عملاً عادياً، ومن يخدم الدعوة في هذا المكان المبارك يقدم شيئاً يتجاوز حدود المهام اليومية ليصل إلى معنى أعمق: معنى أن تكون جزءاً من رسالة.

جمعية الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بمكة المكرمة ليست مجرد مؤسسة؛ إنها جسر بين الناس وبين الحقيقة التي يبحثون عنها، ونافذة نور في مدينة كتب الله لها أن تكون منارة العالم.

همسة ختام:

هناك أعمال تبقى خافية عن الضجيج، لكنها تضيء الطريق لغيرها. وهذه الجمعية واحدة منها.