الرئيسية مقالات الكلمة عنوان صاحبها  

الكلمة عنوان صاحبها  

16
0

 

إذا لم يكن عونًا من الله للفتى

فأول مايجني عليه اجتهاده

بقلم ✍️ : الإعلامي صالح الزهراني منطقة الباحة محافظة قلوة

ليوم الثلاثاء ٨ من شهر شعبان من عام ١٤٤٧هـ الموافق ٢٧ من شهر يناير من عام ٢٠٢٦م

عندما تُناقش العقول السليمة تستوعب الضمائر والقلوب الفهيمة لغة الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر فماهي إلا ثقافة نوعية متكاملة من القيم والتقاليد مكتسبة من التعامل والأخذ والعطاء بين الناس عندها وبدون مقدمات يصبح النقاش بردًا وسلامًا بين المرسل والمُتلقي لتخرج لنا الحقيقة الكاملة من دون تعصب أو إجبار أو إكراه فقد يجعل الله لغة القبول والإصلاح في الكلمات الصادقة النابعة من النية الصافية فلم تزل ولن تكون إلا صفة وسمة للخيرين يمتاز بها ذو الفضل عن غيرهم فعندما تلتمس الأعذار تختار الكلمات بدرايةٍ وعناية فهي بمثابة تضميد للجراح فالكلمات الحانية وصل ووصال فالقلوب شواهد والواقع خير دليل فلم تكن الكلمة الطيبة ذات يوم إلا منهج ديني متكامل لتربية النفس وتوجيهها بأسلوب حضاري تربوي ومرسالاً يكشف حقيقة المتحدث الصادق من عدمه فالكلمة سفيرة لصاحبها وعنوانه الأبدي. فرب كلمة قالت لصاحبها دعني .فالكلمة بمفهموها الكبير بصمة وعلامة فدورها عظيم وفهمها عميق تُفهم وتُعرف من لحن القول والتلميحات الفاضحة فالكلمة الساقطة ترافق صاحبها كضله ولها من اسمها نصيب فبمجرد خروجها عن مسارها الصريح تخرج صاحبها من مكانه الصحيح وتضعه في موقع قد لا يحمد عقباه فبعض الكلام يارعاك الله يحيى القلوب ويشفي الجروح والبعض الأخر يقتل الأمال ويطفي النفوس فالكلام سلاح ذو حدين من الخير والشر لك أو عليك ومفتاح لما في الضمائر والصدور والله يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور

نعم ياسادة قد قيل عبر الأجيال الماضية إن الرجال صناديق مقفلة مفاتيحها الكلام كما إن الكثير من الناس قد يكون مخبوء تحت طي لسانه فإذا تكلم عرف جوهره وحلمه وعقله ومعدنه.

فالكلمة الطيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء يحتمى بها الشهم الكريم لما فيها من أساليب وصفات الرجل التقي النقي وبأسلوب علمي صريح صحيح لا تصنع ولا تزلف فالكلمة الصادقة تبان واضحة وضوح البدر في غسق الدجى فهي للرجل الحكيم حزام وحُسام ورداء وهيبة .

أخي القارئ:

قد يمر على مسامعك بعض الكلمات الرنانة وتخدعك لفترة من الزمن ثم سرعان ماتتجلى عتمة الفجر فيتبعها الصبح البهي فحي هلا بنور الشمس الذي لا يخفى ونور الحق الذي لا يطفى .فمهما يحاول المرجفون الإلتفاف على الكلمة الطيبة لتُخرج بصورةٍ معتمةٍ أو تضل عن سياقها الصحيح فلن يجدوا مطارات تستقبل أوهامهم المُضللة حتى يلج الجمل في سم الخياط فالصورة أبلغ من الكلام فالكلمة تمثل صاحبها فقد تكون غالية بقيمتها جذابة برونقها وقد تحمل في طياتها الكراهية ملتحفة بلحاف الخبث والسواد عليها وعلى صاحبها من الله مايستحق .ناهيك عن الكلمة الخبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار يغشاها سواد كسواد الليل البهيم فالغيرة مستنقعها والحسد ديدنها يَتعرى بها الأحمق حتى لو سار بين الناس بلباس التقى والزهد ومما لا شك فيه إن الكلمة الخارجة عن مسارها الصحيح قد ترفع أقواما وتضع أخرين .وبطبيعة الحال إن الكلام المعقول تسمعه العقول فإذا اجتمعت الألسُن بما ينفع الناس زادت الألفة والتقارب أما إذا سقط الكلام فمن البديهي أن يقل الإحترام فرب كلمة من جاهل أحرجت عاقل فالجهل بالعواقب يورث العداوة والندم والبغضاء .والعاقل من ينظر إلى العواقب بعين البصيرة نظرة الحر والمراقب اليقض .هنا نختم ونقول قد تكون الكلمة درعاً واقياً يُحتمى بها وقد تكون سلاحاً فتاكاً تقتل صاحبها قبل خصمه

ودمتم في خيرًا دايم