من أنا؟
سؤال لا يُطرح
بدافع الفضول،
بل بدافع الاصطدام
بالحقيقة.
والحقيقة لا تُقال
لمن يبحث عن
صورة جميلة،
بل لمن يجرؤ
على النظر طويلًا
دون أن يرمش.
أنا لستُ ملاكًا،
ولا أملك
ترف الادّعاء.
في داخلي ظلام
أعرفه بالاسم،
وأعرف حدوده،
وأعرف جيدًا
لماذا لا أُطلقه.
ليس خوفًا،
بل وعيًا بأن بعض
الوحوش إن
أطعمتها الضوء
كبرت،
وإن كبُرت…
لم تعُد تعترف بصاحبها.
أنا رجل
لا يُجيد التبرير،
ولا يُحبّ الشرح،
لكنني حين أتكلم
أفعل ذلك بصدق جارح.
رجولتي ليست
شعارًا أعلّقه،
ولا عضلات أستعرضها،
بل ضبط نفسٍ
وقدرة على عدم السقوط
حين يكون السقوط
أسهل.
أعترف:
أنا متناقض.
صارم في مواقفي،
لين في قلبي،
وما بينهما صراع
لا يراه أحد.
أتسامح لا
لأنني ضعيف،
بل لأنني قادر على الرد
وأختار ألا أفعل.
وهذا أصعب أنواع القوة.
خيالي واسع لأن
الواقع لم يكن
كريمًا معي،
فاضطررت أن أوسّعه
كي أتنفس.
مزاجي؟ نعم.
لأنني أفكر أكثر
مما أتكلم،
وأشعر أكثر مما أُظهر،
ومن يفعل ذلك
لا يكون ثابتًا كالصخر،
بل متحركًا كالبحر…
هادئًا حتى يفيض.
أنا لست عدوانيًا،
لكنني لست مسالمًا
على حساب كرامتي.
أفهم الشر،
وأعرف طرقه،
وقد أمارسه حين
يُفرض عليّ،
لا بدافع المتعة،
بل بدافع البقاء.
وهذا اعتراف لا
أستحي منه.
طيّب؟
نعم.
لكن طيبتي ليست سذاجة،
وليست مفتوحة لكل عابر.
هي مساحة محروسة،
ومن يتجاوز حدودها
لا يلومنّ إلا نفسه.
بارد الأعصاب
أغلب الوقت،
لأنني تعبت من
الانفعال المجاني.
لكن حين يأتي
وقت الجد،
يتغيّر الصوت،
وتختلف النظرة،
ويختفي
الرجل المتسامح،
ويظهر ذاك الذي
لا يتكلم كثيرًا
ولا يتراجع.
أنا لست سهل الفهم،
ولا أسعى لأن
أكون كذلك.
ومن يظن أنه عرفني
من كلامي
لم يعرف سوى السطح.
أما العمق…
فلا يصل إليه إلا
من دفع ثمن الاقتراب.
—
ا/محمد باجعفر







