إرث الأخلاق
بقلم/محمد باجعفر حين تغدو القيم هوية لم تكن التربية التي تلقيناها من آبائنا مجرد كلمات تُملى، بل كانت منهج حياةٍ يُعاش، وإرثاً راقياً انهمر في أرواحنا كما ينهمر الغيث في الأرض الطيبة. لقد ورثنا منهم احترامَ الكبيرِ حتى وإن لم تربطنا به صلةُ قرابة؛ فلم يكن العابر في حاراتنا وقرانا غريباً قط، بل كان له في منظومتنا الاجتماعية والوجدانية مسمىً يرفعه إلى مرتبة الأهل؛ فنقول…
منزلة الصحابة رضي الله عنهم.. فضلٌ ثابت ومكانةٌ رفيعة
بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه بمناسبة تعميم وزارة الشؤون الاسلامية للحديث عن فضل الصحابة رضي الله عنهم اخترت الكتابة في هذا الموضوع مقتبس من خطبة جمعة لفضيلة الشيخ عبدالرزاق البدر حفظه الله تعالى حيث جاء الإسلام ديناً خاتماً، وأرسل الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد…
ترميم الأرواح.. حين يكون الاهتمام بلسم الصمت
في زحمة الحياة وتسارع إيقاعها، نجد أنفسنا أحياناً نبتعد عن أولئك الذين يحتلون المساحة الأكبر في قلوبنا. نغرق في التزاماتنا، أو نقع في فخ الانتظار، ظانين أن الخطوة الأولى يجب أن تأتي دائماً من الطرف الآخر. غير أن الحقيقة الأكثر عمقاً هي أن العلاقات الإنسانية النبيلة لا تُقاس بمن يبدأ الخطوة، بل بمن يستمر في رعاية الطريق كي لا يطاله الجفاف. إن انتظار المبادرة كبرياءٌ…
من «سنة الجوع» إلى «سنة كورونا».. حين كان الأجداد يؤرخون حياتهم بأسماء السنين
بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه لم يكن الأجداد في الجزيرة العربية يعتمدون على التقويم الرقمي، بل كان الحدث الكبير هو التاريخ بحد ذاته. فالجوع، والمرض، والمطر، والسيول، والجراد، والكسوف، كانت كلها مفاتيح للزمن، فيقول الناس: وُلد في سنة الجوع، وتزوج بعد سنة الهدام، ومات في سنة الجدري. وهكذا تشكل تقويم شعبي متكامل، حفظته الرواية الشفوية قبل الكتب، وجمعه الباحثون في عشرات التسميات. والصورة…
الإعلام رسالة وطنية.. والأمانة أساسها والتكاتف طريق نجاحها
مقال/ الإعلامي خضران الزهراني مدير فريق صدى التطوع الإعلامي بمنطقة الباحة الإعلام ليس منصبًا يُضاف إلى السيرة، ولا لقبًا يُكتب بجانب الاسم، ولا وسيلةً للظهور أو تحقيق المصالح الشخصية؛ بل هو رسالة وأمانة ومسؤولية، والكلمة فيه موقف، والثقة فيه عهد، والمصداقية فيه أساس لا يمكن التنازل عنه. الإعلامي الحقيقي لا يبحث عن منصب يرفع اسمه، بل عن عمل يرفع قيمة رسالته ويخدم وطنه ومجتمعه. ولا…
جمعية خبراء السياحة.. حين تتحول الخبرة إلى أثر
شاركنا في جمعية خبراء السياحة هذا العام في فعاليات اليوم العالمي للسياحة 2026 بغرفة مكة المكرمة، ثم في كلية مكة الأهلية التي جمعت اليوم العالمي للسياحة مع اليوم العالمي للقهوة. وبعد المشاركتين بقي في ذهني سؤال: ما الذي تضيفه جمعية متخصصة للقطاع وللمجتمع غير الحضور في المناسبات؟ السياحة اليوم أوسع بكثير من السفر والفنادق، فهي تمتد إلى الثقافة والتراث والضيافة والإرشاد والإعلام والتعليم والاستثمار. وكلما اتسع…
الأقلام وهطولها تخضع للتاريخ والقبيلة فدعوا الانسكاب لأهل العلم
دكتور_حسن الأمير في زمن التدفق الرقمي الرهيب تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات مفتوحة يمتطي صهوتها كل من ملك قلمين وغرفة افتراضية ليتحول الكثيرون بين عشية وضحاها إلى مؤرخين ونسابة هذا الاندفاع المحموم نحو الكتابة في شؤون التاريخ وأنساب القبائل دون زاد من علم أو منهجية من تحقيق يمثل ظاهرة خطيرة تتجاوز مجرد الرغبة في الظهور لتصل إلى حد العبث بالهويات وتزييف الحقائق التاريخية التي…
يوم القهوة العالمي
عبدالله شراحيلي في الأول من أكتوبر، لا نحتفي بالقهوة بوصفها مشروبًا فحسب، بل نحتفي بحكايةٍ طويلةٍ من الذكريات، وبطقسٍ اجتماعيٍّ استطاع أن يحتل مكانًا دافئًا في تفاصيل حياتنا. القهوة ليست حاضرةً في الفنجان وحده؛ إنها حاضرةٌ في المجالس، وفي اللقاءات، وفي لحظات الصمت التي تجمع القلوب دون كثيرٍ من الكلام. هي رائحة الصباح، ودفء المساء، ورفيقة التأمل، وذاكرة الأماكن التي لا تغيب. وفي وطننا العربي، للقهوة…
في فلسفة الأثر وتداول الأيام: “لا تزرع في دربي شوكًا”
ا. محمد باجعفر تختزل عبارة “لا تزرع في دربي شوكًا، لعلك غدًا تأتيني حافيًا” فلسفةً عميقة في فهم طبائع البشر وتقلبات الزمان. إنها ليست مجرد تحذير يكتسي بوشاح العتاب، بل هي مراجعة أخلاقية مبكرة تُقَدَّم لمن يغتر بلحظة القوة أو يتوهم دوام الحال؛ فالحياة في جوهرها حركة متصلة ودائرة لا تتوقف، وما يُغرس اليوم على حفاف الطرقات، سنعيد المرور عليه حتمًا؛ إما سائرين في طمأنينة، وإما…
شكرًا للأمير والإمارة في جازان
محمد الرياني عرس وطني للشعر بأدبي جازان. يرعى الأمير ، يوجه الأمير ، يشتعل العمل قبل اشتعال القصائد ، ويخضر المكان ، ولا صوت سيعلو فوق صوت القصائد . هكذا يبدو المشهد بل المشاهد في جمعية أدبي جازان في ظل مهرجان شعري لا يُشاهد مثل عنفوانه وألقه وازدحام الشعر والمشاعر فيه . وفي جازان التي يتوالد فيها الشعر مع كل جيل ، وفي كل وقت…















