المتفائلون

  بقلم: عبدالعزيز الحسن  

الذين يَسيرون في دروب الحياة وأنوار قلوبهم تسبق خُطاهم، يرون في كلّ انكسارٍ بذرةَ نهوض، وفي كلّ محنةٍ نداءَ رحمة.
لا يُغريهم الحزن بالاستسلام، ولا يُطيلون المكوث عند ظلال الهمّ، فهم يُشعلون الأمل حتى في رماد الخيبات.

المتفائلون هم أبناء النور في زمنٍ يكتنفه الغيم، يبتسمون لأنهم يعلمون أنّ ما كُتب لهم خير، وأنّ وراء الغيم مطرًا، وبعد الليل فجرًا.
يمضون بخُطا الواثقين، لا لأن الطريق سهل، بل لأنّ الإيمان في صدورهم أقوى من العوائق حولهم.

يشبهون زهور الصحراء التي تنبت بين القسوة والجفاف، تأبى الموت وتزهر رغم الظمأ.

ويشبهون الطيور التي تُغرّد بعد المطر، لا لتُنكر العاصفة، بل لتُعلن أن الحياة
ما زالت تُغنّي.

المتفائلون ليسوا غافلين عن واقعهم، بل عارفون بألمه، مؤمنون بجمال حكمة الله فيه.

هم الذين يُدركون أن في كلّ انكسارٍ درسًا، وفي كلّ دمعةٍ صفاء، وفي كلّ تأخيرٍ تدبيرًا رحيمًا لا يُدركه إلا القلب الموقن.

فكن واحدًا من أولئك النبلاء، الذين ينثرون الأمل كما تنثر الشمس ضياءها على الكون، لا يطلبون جزاءً ولا ينتظرون مدحًا،

لأنهم يؤمنون أن التفاؤل عبادةُ القلوب النقيّة،

وأنّ وجه الحياة لا يبتسم إلا لمن يُحسن النظر إليه.

?️
المتفائلون لا ينتظرون أن تُصفّق لهم الحياة، بل يخلقون تصفيقها بابتسامتهم.

يعلمون أن السعادة ليست فيما يحدث، بل فيما نُؤمن أنه سيحدث بإذن الله.

هم الذين إذا أُغلِقت الأبواب، طرقوا أبواب السماء، وإذا ضاقَت بهم الأرض، وسِعهم الدعاء.

فهم لا يعيشون على هامش الأمل، بل هم الأمل ذاته حين يتعب العالم من الظلام.

يُضيئون الدروب بحُسن ظنّهم بربهم، ويُذكّروننا دائمًا أن التفاؤل ليس ضعفًا… بل قوّة من نور، يسكنها الإيمان ويُزهر منها الرجاء.

 

صدى نيوز إس 2

Related Posts

حين يكون جبر الخاطر أعظم من الهدية

بقلم / فوزية الوثلان ما أجمل جبر الخواطر وما أعظم أثره وأجره فقد تكون كلمة صادقة أو زيارة قصيرة أو حضن دافئ شيئًا عابرًا بالنسبة لنا لكنه عند إنسان آخر قد يعني الكثير خلال زيارتنا إلى مدينة الملك سعود الطبية لزيارة المرضى مررنا بأم ترافق ابنها المريض وما إن دخلنا عليها حتى رأيت عينيها تترقرقان بالدموع وعندما احتضنتها لم تتمالك نفسها وبكت وهي تقول لي شهران…

سلسلة حياتك السعيدة المقال (36): زينةُ الخفاءِ.. كيف تجدُ الأنسَ في خلوتِك باللهِ تعالى؟

  بقلم الدكتور / عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان ما يراه الناسُ منك قد يصنعُ صورتَك، وما يراه اللهُ تعالى في قلبك هو الذي يصنعُ حقيقتَك؛ فاجعلْ لك بينك وبين اللهِ تعالى خبيئةً صالحةً لا يعلمُها أحد، فربَّ خبيئةٍ صنعتْ لصاحبِها حياةً من السكينة، وتركتْ في الدنيا أثرًا لا يموت، ودخرتْ له في الآخرةِ أجرًا عظيمًا. فالعبرةُ ليست بما يراه الناسُ منك، بل بما يراه اللهُ…

لقد فاتك ذلك

انطلاق فعاليات «مهرجان ظفار السينمائي الدولي» في دورته الثانية بصلالة

انطلاق فعاليات «مهرجان ظفار السينمائي الدولي» في دورته الثانية بصلالة

حين يكون جبر الخاطر أعظم من الهدية

حين يكون جبر الخاطر أعظم من الهدية

محافظ الأحساء يستقبل القنصل العام الأمريكي بالظهران

محافظ الأحساء يستقبل القنصل العام الأمريكي بالظهران

«فن الرد الواعي».. أمسية حوارية تعزز ثقافة الحوار والتواصل الإنساني 

«فن الرد الواعي».. أمسية حوارية تعزز ثقافة الحوار والتواصل الإنساني 

بيئة الكامل تنفذ ورشة عمل بعنوان “السجلات الزراعية وطرق استخراجها والفائدة منها”

بيئة الكامل تنفذ ورشة عمل بعنوان “السجلات الزراعية وطرق استخراجها والفائدة منها”

المملكة تحتفل باليوم الوطني المجيد (96) تحت  شعار (عزنا بطبعنا)

المملكة تحتفل باليوم الوطني المجيد (96) تحت   شعار (عزنا بطبعنا)

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode