قم للمعلم وفهِ التبجيلا

جدة _ صالح بن علي الريمي  

معلم تقاعد عن التدريس ثم زار مدرسته التي كان يدرس فيها قبل التقاعد. أنظروا كيف استقبله الطلاب عند زيارتهم، بكل صدق فاضت عيناي بالدمع وتذكرت هنا قول الشاعر:
فاضت عيناي دمعَ المٌقلي
وتحجّرت كلِماتٌ الفؤاديِ يا مٌعلمي
تاهت الخطواتٌ يا مٌستشعرِ
يرفعٌ الله بالعِلم ذاك العالمٌ المٌتعلّمي

إن رسالة التعليم من أشرف الرسالات وأكثرها نبلًا، وكيف لا تكون كذلك وهي مهنة الأنبياء والرسل وأصحابُها هم ورثة الأنبياء، وهم الذين يرفعون عن الناس الجهل فينقلونهم من ظلمات الجهالة إلى نور العلم والإيمان والمعرفة..
فالمعلم صاحب اليد الطولى في أن يرتقي أبناؤنا في مراقي العلم ويعلو طلابنا في سماء المعرفه، فهو بحكمته وأمانته الذي يرسم لكل واحد طريقه، ويشق لكل طالب سبيله، ليؤدي دوره في مجتمعه ليكون مجتمعًا متكاملًا كلٌ يقوم بعمله، والمعلم سبب نجاح المجتمع ونيله شرف السبق بين الأمم، فهو عنوان نهضة الأمة وتقدمها.

في مختلف مراحلنا الدراسية، مررنا بمدرسين ومعلمين ومربِّين كُثُر؛ بعضهم كان له دورًا كبيرًا في تشكيل توجهاتنا وقناعاتنا وسلوكياتنا، وفي جوانب قد لا يكون لها علاقة بتخصصهم الدراسي، ولا زلت أذكر بعضهم باسمه وشكله وكنيته، بل وبعض أتذكر كلماته التي تركت في نفسي أثرًا كبيرًا حتى اليوم..
إن المهندس المعماري يبني وينشئ العمارات والقصور الفارهات، وإن الفلاح والخبير الزراعي يبنيان التربة الصالحة التي تنبت الزرع والكلأ، وإن المدرب الرياضي يبني الأجساد القوية الفتية… لكن الأفضل والأجل من هؤلاء جميعًا هو المعلم المربي الذي يبني وينشئ القلوب والعقول ويشكِّل الوجدان والشعور.

ترويقة:
إلى المعلم الجليل، رغم الجراح كن معلمًا نبيلًا، يا من تقف شامخًا رغم الانكسارات، لم يثنك الألم عن رسالتك العظيمة، ولم تطفئ الجراح نورك الساطع، مهما قست الظروف، ومهما امتدت يد الجهل إليك بالأذى، فإن هيبتك لا تنقص، وقيمتك لا تهتز.

ومضة:
رحمك الله يا شوقي يا أمير الشعراء يا من أطلقتها أبياتًا يتغنى بها الخطباء في كل محفل:
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولًا
أرأيت أعظم أو أجلَّ من الذي
يبني وينشئ أنفسًا وعقولًا؟!

‏‎

كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك

صدى نيوز إس 2

Related Posts

مالي أرى

  بقلم الدكتورة / إيمان زقزوق :مصر:- مالي أرى قلوبَ الناسِ بالحجارةِ قد تبدّلتْ ووجوهَ الأحبابِ عنّي قد تغيّرتْ وعيونَ من حولي بالحقدِ قد تزيّنتْ   كانَ الودُّ بيننا ميثاقاً قد قُطِعتْ وكانَ العهدُ وفاءً في القلوبِ قد نُقِشتْ فإذا بالصدقِ في زمانِنا قد ذُلّتْ وإذا بالطيبةِ في عيونِهم قد مُقِتْ   يمشونَ إلينا بابتسامةٍ قد زُيّفتْ وفي ظهورِنا خناجرُ الغدرِ قد غُرستْ لكنّي صبرتُ… وللرحمنِ…

بين رؤية المربي ورؤية المتربي… كيف نفهم أبناءنا قبل أن نوجههم؟

ةبقلم د / معدي حسين علي آل حيه  بحكم عملي موجهًا طلابيًا قرابة 29 عامًا، اخترت لكم الكتابة في موضوع يهم الآباء والمربين، مستفيدًا من مادة تربوية منشورة في أحد المواقع المتخصصة في التربية؛ لما لهذا الموضوع من أثر كبير في نجاح العملية التربوية وبناء شخصية الأبناء والطلاب. تُعد العلاقة بين المربي والمتربي من أهم العلاقات التي تقوم عليها صناعة الإنسان، فالتربية ليست مجرد نقل معلومات…

لقد فاتك ذلك

المنتخب السعودي لكرة اليد للشباب يتأهل إلى بطولة العالم 2027 للمرة السادسة في تاريخه

المنتخب السعودي لكرة اليد للشباب يتأهل إلى بطولة العالم 2027 للمرة السادسة في تاريخه

اختتام برنامج الشريك الأدبي في أمسية ثقافية تُجسد الشراكة والإبداع

اختتام برنامج الشريك الأدبي في أمسية ثقافية تُجسد الشراكة والإبداع

تكريم نادي سمو الإعلامي في ختام برنامج مجتمع أسوة – رواد عسير

تكريم نادي سمو الإعلامي في ختام برنامج مجتمع أسوة – رواد عسير

حكاية الحديقة المهجورة والرجل العملاق المتوحش… وأنت الفطن

حكاية الحديقة المهجورة والرجل العملاق المتوحش… وأنت الفطن

مالي أرى

مالي أرى

“مؤسسي” يستضيف ورشة عمل متخصصة حول إدارة الحملات التوعوية الفعالة

“مؤسسي” يستضيف ورشة عمل متخصصة حول إدارة الحملات التوعوية الفعالة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode