أبشر بعزّك

 

ا/محمد باجعفر

جازان /صدى نيوز إس

كلمة قالها صديقي يوم كان مزاجه عاليًا، وصوته ممتلئًا بالضحك، وكأنه فارس لا تُكسر له كلمة، ولا يتراجع عن وعد.

قالها بثقة من يظن أن الكلام بطولة، وأن إطلاق الوعود نوع من الكرم الذي لا يُحاسَب عليه أحد.

كنت أستمع إليه وأقول: هذا هو الظهر الذي أستند إليه وقت الحاجة، هذا الذي يكفي أن أناديه ليقف.

كنت مخدوعًا بالبريق الذي يصاحب الكلمات الكبيرة.

لكن…

حين حان وقت “العزّ” الذي وعدني به،

حين جاء اليوم الذي كان من المفترض أن يظهر فيه معنى الرجولة والموقف…

اختفى.

لم يتردد، لم يتلعثم، لم يحاول حتى أن يبرّر.

فقط… اختفى.

كأنه لم يقل شيئًا، وكأن كل ما قاله كان مجرد صدى خرج من فمه ليملأ الجو ثم يموت في الهواء.

كنت أحادثه من مصر،

والمسافات بيننا واسعة، نعم…

لكنّ المسافة لم تكن يومًا حاجزًا بين القلوب التي تعرف قيمتها.

كنت أرسل له كلماتي وأشعر أن المسافة تُطوى بيننا، وأن الصداقة تكسر حدود المكان.

كنت أصدّق أن هناك من يظل قريبًا مهما ابتعد…

حتى جاءت تلك اللحظة التي كشفت أن القرب الحقيقي لا يُعرف إلا وقت الشدّة.

في اللحظة التي احتجته فيها،

في اللحظة التي ظننت أنه سيظهر فيها كما اعتاد أن يتحدث…

تبدد كل شيء.

سقط القرب، وتبخّر الوعد، وظهر الوجه الحقيقي لكل كلمة قالها من قبل.

اكتشفت فجأة أن المسافة ليست بين مصر وبلده،

وليست بين ساعة وأخرى،

بل بين قلبٍ يأخذك على محمل الجد…

وقلب لا يرى حضورك أصلاً.

تلك اللحظة كانت فاضحة،

كشفت حجم الخذلان،

ووضعتني أمام حقيقة أنني كنت أصدّق وهماً صنعته بنفسي.

كنت أظن أن الأرواح تتقارب،

لكن يبدو أن بعض الأرواح لا تعرف القرب إلا عندما لا يُطلب منها شيء.

تعرف كيف تكون معك في الضحك،

لكنها تُدير ظهرها عندما يطلب الموقف حضورًا، لا صوتًا فارغًا.

وهكذا…

صار أبعد من البعيد،

أبعد من المسافة التي تفصلني عنه،

وأبعد من الزمن الذي مرّ بين كلمة قالها… وموقف لم يستطع أن يثبتها.

صار البعد بيننا ليس بعدًا جغرافيًا ولا زمنيًا،

بل بُعدًا يصنعه الصدق حين يغيب،

وبعدًا تُشيّده خيبة تُغيّر شكل الأشياء في القلب.

وتحوّلت “أبشر بعزّك” إلى حقيقة جديدة:

كلمة بلا معنى،

وعد بلا روح،

وصديق لم يكن صديقًا إلا في اللحظات التي لا تتطلب شيئًا منه.

وانتهت القصة إلى درسٍ واحد لا تحتاج لنصيحة بعده:

ليس كل من يقول “أنا معك”… يكون معك.

وليس كل من يرفعك بكلامه… يستطيع أن يقف بجانبك عندما تسقط.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

المملكة العربية السعودية.. قوة إقليمية فاعلة ومحرك رئيسي للاستقرار والتنمية

بقلم : كمال فليج _ الجزائر تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز مكانتها كإحدى أبرز القوى الإقليمية المؤثرة في منطقة الشرق الأوسط، مستندة إلى ثقلها السياسي والاقتصادي والديني، ودورها المتنامي في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، فضلاً عن مساهمتها الفاعلة في معالجة القضايا الدولية وتعزيز التعاون بين الشعوب والدول. وتتمتع المملكة بموقع استراتيجي يربط بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، ما جعلها لاعباً محورياً في حركة التجارة والطاقة العالمية.…

كبرياء الطين

  عمار عبد الواحد العراق ما كان وهما صمود الملح في المطر لكنه الكبر يخفي عورة الصغر قلت الفراق سحاب لا يبللني وان قلبي صخر غير منكسر حتى اطلت من الماضي ملامحهم فاورق الجمر في طيات مدكالز فكيف اكذب والانقاض شاهدة اني هويت ككأس من شذا الزه مرو خفافا كأن الارض ما عرفت خطاهم غير ان الحشو في اثري يا راحلين وما راحت اصابعهم عن عنق…

لقد فاتك ذلك

المملكة العربية السعودية.. قوة إقليمية فاعلة ومحرك رئيسي للاستقرار والتنمية

المملكة العربية السعودية.. قوة إقليمية فاعلة ومحرك رئيسي للاستقرار والتنمية

كبرياء الطين

كبرياء الطين

مدير تعليم الطائف يزور مدرسة متوسطة أحد ويشيد بالجهود المبذولة 

مدير تعليم الطائف يزور مدرسة متوسطة أحد ويشيد بالجهود المبذولة 

بين القلق واليقين

بين القلق واليقين

التواضع… خُلُق العظماء ومفتاح القلوب

التواضع… خُلُق العظماء ومفتاح القلوب

تعليم الطائف يعلن نتائج مسابقة ECHO للغة الإنجليزية

تعليم الطائف يعلن نتائج مسابقة ECHO للغة الإنجليزية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode