من أنا؟

ا/محمد باجعفر

من أنا؟

سؤال لا يُطرح

 بدافع الفضول،

بل بدافع الاصطدام

بالحقيقة.

والحقيقة لا تُقال

 لمن يبحث عن

 صورة جميلة،

بل لمن يجرؤ

على النظر طويلًا

دون أن يرمش.

أنا لستُ ملاكًا،

ولا أملك

ترف الادّعاء.

في داخلي ظلام

 أعرفه بالاسم،

وأعرف حدوده،

وأعرف جيدًا

لماذا لا أُطلقه.

ليس خوفًا،

بل وعيًا بأن بعض

 الوحوش إن

 أطعمتها الضوء

كبرت،

وإن كبُرت…

 لم تعُد تعترف بصاحبها.

أنا رجل

لا يُجيد التبرير،

ولا يُحبّ الشرح،

لكنني حين أتكلم

 أفعل ذلك بصدق جارح.

رجولتي ليست

 شعارًا أعلّقه،

ولا عضلات أستعرضها،

بل ضبط نفسٍ

وقدرة على عدم السقوط

حين يكون السقوط

 أسهل.

أعترف:

أنا متناقض.

صارم في مواقفي،

لين في قلبي،

وما بينهما صراع

 لا يراه أحد.

أتسامح لا

 لأنني ضعيف،

بل لأنني قادر على الرد

وأختار ألا أفعل.

وهذا أصعب أنواع القوة.

خيالي واسع لأن

 الواقع لم يكن

 كريمًا معي،

فاضطررت أن أوسّعه

 كي أتنفس.

مزاجي؟ نعم.

لأنني أفكر أكثر

 مما أتكلم،

وأشعر أكثر مما أُظهر،

ومن يفعل ذلك

لا يكون ثابتًا كالصخر،

بل متحركًا كالبحر…

هادئًا حتى يفيض.

أنا لست عدوانيًا،

لكنني لست مسالمًا

على حساب كرامتي.

أفهم الشر،

وأعرف طرقه،

وقد أمارسه حين

 يُفرض عليّ،

لا بدافع المتعة،

بل بدافع البقاء.

وهذا اعتراف لا

 أستحي منه.

طيّب؟

نعم.

لكن طيبتي ليست سذاجة،

وليست مفتوحة لكل عابر.

هي مساحة محروسة،

ومن يتجاوز حدودها

لا يلومنّ إلا نفسه.

بارد الأعصاب

 أغلب الوقت،

لأنني تعبت من

 الانفعال المجاني.

لكن حين يأتي

 وقت الجد،

يتغيّر الصوت،

وتختلف النظرة،

ويختفي

 الرجل المتسامح،

ويظهر ذاك الذي

لا يتكلم كثيرًا

ولا يتراجع.

أنا لست سهل الفهم،

ولا أسعى لأن

أكون كذلك.

ومن يظن أنه عرفني

من كلامي

لم يعرف سوى السطح.

أما العمق…

فلا يصل إليه إلا

من دفع ثمن الاقتراب.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

حين يتعدى الشغف حدود العقل: قصة «الفتى الكشاف المشع»

  بقلم: أحمد علي بكري في ليلة هادئة داخل أحد الأحياء الأمريكية، لم يكن أحد يتوقع أن كوخًا خشبيًا صغيرًا في فناء منزل عادي يخفي وراء جدرانه قصة يمكن أن تتحول إلى واحدة من أغرب وقائع التجارب العلمية الفردية في العصر الحديث. لم يكن داخل ذلك الكوخ مختبرًا تابعًا لجامعة أو مركزًا للأبحاث النووية، بل كان المكان ملكًا لمراهق لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، قرر…

قصة ناب سية (نابلسية)

  بينما كان النبي سليمان عليه السلام جالسا فوق جذع شجرة لمح مجموعة من الطيور تقوم باستعراض في السماء و تترك فراغ بينها يٌرى من خلالها السماء …… وبعد فترة دعا الطير وسألهم عن سبب وجود الفراغ بينهم أثناء الاستعراض فقالوا له هذا مكان (الغراب) فقال سليمان عليه السلام أتوا لي بالغراب فلما جاء الغراب سأله سليمان عليه السلام لماذا لا تستعرض مع الطير ؟ فقال…

لقد فاتك ذلك

جامعة الملك عبدالعزيز وشركة “الثليم” توقعان اتفاقية لدعم الأبحاث والتدريب في الطاقة المتجددة وتقنيات المناخ

جامعة الملك عبدالعزيز وشركة “الثليم” توقعان اتفاقية لدعم الأبحاث والتدريب في الطاقة المتجددة وتقنيات المناخ

جامعة الملك عبدالعزيز تحتضن معسكر “تحدي الجامعات” في مجالات الابتكار والتقنية وريادة الأعمال

جامعة الملك عبدالعزيز تحتضن معسكر “تحدي الجامعات” في مجالات الابتكار والتقنية وريادة الأعمال

منتدى الصناعة السعودي

منتدى الصناعة السعودي

تحويل الدراسة إلى التعليم عن بُعد في أبها وخميس مشيط وأحد رفيدة

تحويل الدراسة إلى التعليم عن بُعد في أبها وخميس مشيط وأحد رفيدة

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يعزز الوعي بالظهور الإعلامي الذكي

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يعزز الوعي بالظهور الإعلامي الذكي

الهايكنق والصيد البحري يوسّعان آفاق المغامرة في معرض الصقور والصيد 2026

الهايكنق والصيد البحري يوسّعان آفاق المغامرة في معرض الصقور والصيد 2026

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode