هل ضميرك يستيقظ بالمواسم

ايمان المغربي

الاعتذار قيمة عظيمة

لكنه ليس رسالة ترسل فحسب

بل مراجعة تبدأ من الداخل

وقيمته الحقيقية لا تقاس بوقت ارساله

بل بالسبب الذي حركه

في كل موسم طاعة يتكرر المشهد نفسه وتصل الرسائل ذاتها سامحوني حللوني ابرئوا ذمتي كلمات تبدو جميلة وهادئة وتحمل في ظاهرها رغبة في الصلح ومراجعة النفس وكأن الضمير لا يستيقظ الا بدخول شهر ولا يتحرك الا بمرور مناسبة

الاعتذار في اصله فضيلة ومراجعة النفس وعي والرجوع عن الخطا قوة ونضج لكن السؤال الحقيقي الذي يحتاج صدق مع النفس ليس هل ارسلت رسالة اعتذار بل لماذا ارسلتها وما الذي حركك فعلا

هل ارسلتها لان قلبك ضاق من ثقل الخطا وشعرت ان بقاءه في ذمتك لم يعد يحتمل

ام لان موسما روحيا دخل فشعرت ان الصورة تكتمل برسالة وان المشهد لا يكتمل الا بعبارة اعتذار

الله سبحانه وتعالى موجود قبل دخول اي شهر وموجود بعد خروجه لا يرتبط علمه بالتقويم ولا تتغير مراقبته بتغير المواسم ولا ينتظر مناسبة ليعلم ما في القلوب ولا يحتاج رسالة ليطلع على صدقك

فان كان في ذمتك حق فهو حق منذ لحظة وقوعه لا منذ لحظة تذكرك له وان كان في قلبك ندم فالله يعلمه في كل وقت لا في موسم محدد ولا في ليلة معينة ولا في ساعة يكثر فيها الحديث عن المسامحة

الاعتذار عبادة اذا كان صادقا لكنه يتحول الى عادة اذا ارتبط بتاريخ ويتحول الى سلوك موسمي اذا كان سببه ضغط الجو العام لا يقظة الضمير لا تجعل التقويم هو من يوقظ ضميرك بل اجعل مراقبة الله عز وجل هي من تحركك في كل وقت لا في وقت محدد

الاعتذار من اجل الله يبدأ من الداخل من مواجهة صريحة مع النفس من اعتراف بلا تبرير من تحمل كامل للمسؤولية دون التفاف او تعليق الخطا على الظروف او الاشخاص او سوء الفهم من رد للحقوق ان وجدت ومن توقف حقيقي عن الخطا لا مجرد وعد عابر

اما الاعتذار الذي لا يتبعه تغيير فهو كلمات جميلة لا تمحو اثرا لم يجبر ولا ترفع ظلما لم يرفع ولا تعيد كرامة جرحت ولا تصلح علاقة كسرت لا يكفي ان تقول سامحني وانت مستعد لتكرار الخطا نفسه متى سنحت الفرصة

ليس المطلوب ان نشكك في نيات الناس ولا ان نحمل الاعتذار اكثر مما يحتمل لكن من حق كل انسان ان يسال نفسه بوضوح وهدوء لو لم يدخل هذا الشهر هل كنت سابادر

ولو لم ار غيري يعتذر هل كنت سافعل

ولو لم يعلم احد باعتذاري هل كنت ساحتفظ به بيني وبين الله واذهب لاصلح فعلا

الفرق بين الاعتذار لله والاعتذار للموسم ان الاول قرار وعي ينبع من خشية صادقة ومن استشعار نظر الله اليك في السر قبل العلن والثاني استجابة ظرف تتاثر بالاجواء العامة وتضعف بانتهاء المناسبة الاول التزام مستمر لا يرتبط بزمان والثاني لحظة عاطفية عابرة قد تنتهي بانتهاء الحماس

المراجعة الحقيقية ليست موسمية هي حالة دائمة من استشعار ان الله يراك ويسمعك ويعلم ما تخفيه نفسك هي يقظة قلب لا ترتبط بشهر ولا بليلة ولا بحديث الناس هي صدق داخلي لا يحتاج جمهور ولا مناسبة ولا تصفيقا

 

ان اردت الصفح فابدأ بالصدق لا بالصياغة وان اردت القبول فابدأ بالاصلاح لا بالعبارة وان اردت ان يرضى الله عنك فاجعل توبتك ثابتة لا تتغير بدخول شهر ولا تضعف بخروجه ولا تتبدل بتبدل المزاج

 

الاهم من ان يسامحك الناس ان يرضى الله عنك والاهم من رسالة اعتذار ترسل ان اثر الخطا قد توقف فعلا والاهم من عبارة جميلة ان تكون الذمة خفيفة والقلب مطمئنا

 

فليكن اعتذارك لله قبل ان يكون للناس وليكن اصلاحك دائما لا موسميا وليكن رجوعك نابعا من خوفك من الله سبحانه وتعالى لا من ضغط العادة ولا من رغبة في تحسين الصورة ولا من حاجة الى ثناء

 

راجع نفسك لاجل الله عزوجل لا لاجل الشهر ولا لاجل نظرة الناس فالله موجود في كل وقت وهو اعلم بما في القلوب وهو يعلم من اعتذر حياء منه ومن اعتذر حياء من الناس

 

والسؤال الذي لا يهرب منه الا من يخشى مواجهة نفسه

 

هل لو لم يعلم الناس باعتذارك كنت ستعتذر؟

 

هل لو لم يرك احد وانت تصلح كنت ستصلح؟

 

هل لو لم يسمع احد كلماتك كنت ستغير فعلك؟

 

ان كان الجواب نعم فامضى في طريقك واصلح فهذه مراجعة لله

جل في علاه

وان كان الجواب لا فاعلم ان المشكلة ليست في تاخر الاعتذار بل في تاخر الصدق

 

فالاعتذار الذي ينتظر موسم ليس توبة

 

والتوبة التي تنتظر مناسبة ليست توبة

 

والقلب الذي يتحرك امام الناس ويسكن في الخفاء لم يتحرك لله بعد

 

ومن يغير عبارته ولا يغير فعله لم يراجع نفسه بل جمل مظهره

 

ومن اعتذر ليقال عنه انه اعتذر لم يطلب رضى الله سبحانه تعالى بل طلب رضى الناس

 

والله عز وجل لا يقبل الا ما كان خالصا له

 

ولا يرضى بالمواسم بديلا عن الصدق

 

ولا تخفى عليه نية مهما حسنت عبارتها

 

فاما ان يكون رجوعك لله في كل وقت

 

او يكون مجرد رسالة في وقت محدد

 

والفرق بينهما يعرفه الله سبحانه وتعالى

 

وتعرفه نفسك جيدا

 

وهنا تنتهي المسألة

 

ليس بينك وبين الناس

 

بل بينك وبين الله

صدى نيوز اس 1

Related Posts

من الفهم إلى النجاة

  صحيفة صدى نيوزs يوسف بن سالم / الرياض يبدأ الإنسان حياته متعطشاً لفهم كل شيء، وينتهي به الحال ساعياً للنجاة مما فهم. في البداية نخرج إلى الحياة بعقل متسائل وقلب مفتوح. نسأل عن كل شيء، ونظن أن كثرة المعرفة ستمنحنا الطمأنينة، وأننا إذا عرفنا الأسباب ارتاحت نفوسنا. فنقرأ ونجرب ونراقب ونكبر. ثم نكتشف أن الفهم الزائد قد يصبح ثقلاً. ندرك أن النوايا ليست دائماً طيبة،…

ناكر المعروف 

ا. محمد باجعفر ناكر المعروف هو من يقابل الإحسان بالإساءة، ويطوي صفحات الفضل وكأنها لم تُكتب. ونكران الجميل من أشد الشيم إيلاماً للنفوس السوية، لأنه لا يضرّ فقط من بَذَلَ المعروف، بل يزهّد في فعل الخير بين الناس. ​أبعاد نكران الجميل في التراث والإنسانيات ​بيت المثل الشهير: ​أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍ … فَلَمَّا اشْتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي وَكَمْ عَلَّمْتُهُ نَظْمَ القَوَافِي … فَلَمَّا قَالَ قَافِيَةً هَجَانِي ​حقيقة…

لقد فاتك ذلك

«ابتكارات مساعي» يختتم رحلته بتمكين المبتكرات وتحويل الأفكار إلى نماذج أولية

«ابتكارات مساعي» يختتم رحلته بتمكين المبتكرات وتحويل الأفكار إلى نماذج أولية

جمعية عروى تحتفي باليوم الوطني السعودي الـ96 بفعاليات مجتمعية متنوعة

جمعية عروى تحتفي باليوم الوطني السعودي الـ96 بفعاليات مجتمعية متنوعة

المجلس السعودي للجودة يحتفي باليوم العالمي للمعلم 2026 بالملتقى التاسع عشر

المجلس السعودي للجودة يحتفي باليوم العالمي للمعلم 2026 بالملتقى التاسع عشر

الملتقى العلمي العالمي الثالث يختتم أعماله في الشرقية بثلاث جلسات وورشتي عمل حول الأسرة والتعافي من الإدمان

الملتقى العلمي العالمي الثالث يختتم أعماله في الشرقية بثلاث جلسات وورشتي عمل حول الأسرة والتعافي من الإدمان

من الفهم إلى النجاة

من الفهم إلى النجاة

متحف عبدالرؤوف خليل يحتضن إحتفالًا وطنيًا مبهرا”بمناسبة اليوم الوطني الـ96

متحف عبدالرؤوف خليل يحتضن إحتفالًا وطنيًا مبهرا”بمناسبة اليوم الوطني الـ96

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode