دعاءٌ يهزّ الكراسي… وتوجيهٌ يوقظ الضمائر — بصمة تركي بن طلال بن عبد العزيز التي لا تُنسى

بقلم /علي أبو مالح

في زمنٍ قد تُقاس فيه القرارات بسرعة التنفيذ، جاء هذا التوجيه ليُقاس بعمق الأثر…

حين وجّه سمو الأمير أمير منطقة عسير بوضع حديثٍ نبويٍّ في مطار المنطقة، وعلى الشاشات الإلكترونية، وأمام أعين المسؤولين… لم يكن ذلك إجراءً شكليًا، بل رسالةً تُخاطب القلب قبل النظام، وتستنهض الضمير قبل الصلاحيات.

لم يكن حديثًا يُعلّق…

بل ميزانًا يُقام.

قال النبي محمد بن عبد الله ﷺ:

“اللهمَّ من وَلِيَ من أمرِ أُمَّتي شيئًا فشَقَّ عليهم، فاشقُقْ عليه، ومن وَلِيَ من أمرِ أُمَّتي شيئًا فَرَفَقَ بهم، فارفُقْ به”

رواه صحيح مسل

هنا لا يقف القارئ أمام كلماتٍ تُقرأ…

بل أمام دعاءٍ يُحاكم كل قرار.

أن يرى المسؤول هذا الحديث في كل صباح، وفي كل ممر، وعلى كل شاشة…

يعني أنه لا يدخل عمله مجرد موظف، بل يدخل وهو يحمل سؤالًا داخليًا لا يغيب:

هل سأكون سببًا في التيسير… أم بابًا للمشقة؟

هذه ليست لوحةً تُزيّن الجدران،

بل رسالة تُزيّن السلوك.

كم من معاملةٍ قد تتغير،

وكم من إنسانٍ قد تُقضى حاجته،

وكم من بابٍ قد يُفتح…

حين يتذكّر المسؤول أن دعاءً كهذا قد يكون له أو عليه.

هنا تتجلّى عظمة الفكرة…

أن تتحول الشاشات من أدوات عرض، إلى مرايا للضمير.

فالقوانين تُنظّم العمل،

لكن القيم تُنقّي الإنسان.

والرقابة قد تفرض الالتزام،

لكن استشعار مراقبة الله يصنع الإحسان.

هذا التوجيه لم يكن طلبًا لإنجازٍ يُذكر في تقرير،

بل غرسًا لمعنى يُثمر في كل قرار،

وفي كل توقيع،

وفي كل موقفٍ بين مسؤولٍ وإنسان.

لأن الأوطان لا تُبنى بالأنظمة وحدها…

بل تُبنى حين يشعر كل مسؤول أن بين يديه أمانة،

وأن فوقه حسابًا لا يغيب.

وهنا فقط…

لا يصبح المنصب مكانًا يُجلس عليه،

بل أمانةً يُسأل عنه

صدى نيوز اس 1

Related Posts

رحلة المشاعر داخل النفس البشرية

العارضة – صحيفة صدى نيوز اس عبدالله شراحيلي   تُعدّ النفس البشرية عالمًا واسعًا من الأحاسيس والانفعالات، تسكنها مشاعر متعددة تتبدل كما تتبدل الفصول، فتارةً يشرق فيها الفرح كالشمس في صباحٍ نديّ، وتارةً تمرّ بها سحب الحزن فتغشاها ظلال الصمت والتأمل. وبين هذا وذاك، تمضي المشاعر في رحلةٍ طويلة داخل أعماق الإنسان، تشكّل شخصيته، وتلوّن نظرته إلى الحياة. يولد الإنسان مزودًا بمشاعر فطرية تجعله قادرًا على…

أسباب تدمير المواهب الكروية.. عندما يخسر الملعب نجومه قبل أن يولدوا

  بقلم: أحمد علي بكري في كل حي ومدينة وقرية، هناك طفل يركض خلف كرة القدم وهو يحمل في داخله حلماً كبيراً بأن يصبح لاعباً محترفاً يرفع اسم وطنه وناديه. لكن الحقيقة المؤلمة أن عدداً هائلاً من المواهب لا يفشل بسبب نقص الموهبة، بل بسبب بيئة غير مناسبة تقتل الحلم قبل أن يصل إلى مرحلة النضج. فالموهبة الكروية تشبه البذرة؛ مهما كانت قوية فإنها تحتاج إلى…

لقد فاتك ذلك

رحلة المشاعر داخل النفس البشرية

رحلة المشاعر داخل النفس البشرية

مراكز التمكين الشامل تحتفي بالمستفيدين وتكرّم شركاء النجاح الإعلاميين

مراكز التمكين الشامل تحتفي بالمستفيدين وتكرّم شركاء النجاح الإعلاميين

أسباب تدمير المواهب الكروية.. عندما يخسر الملعب نجومه قبل أن يولدوا

أسباب تدمير المواهب الكروية.. عندما يخسر الملعب نجومه قبل أن يولدوا

تدفق المعلومات بين النقرة والتمرير السريع

تدفق المعلومات بين النقرة والتمرير السريع

شجاعة القرار

شجاعة القرار

انقضى عام وأتى عام 1448هـ.. آمال متجددة وطموحات نحو المستقبل

انقضى عام وأتى عام 1448هـ.. آمال متجددة وطموحات نحو المستقبل

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode