دكتور_حسن_الأمير
قَبِّل جَبينَ الفجرِ كي يتبسما
واعصر رَحيقَ الوحيِ شعراً ملهما
وانزل بروحكَ في العقولِ غَمامةً
تذرُ اليبابَ من الهدايةِ بُرعما
يا ناسجاً ثوبَ الأماني في المدى
صُغتَ الخُلودَ بنورِ عِلمكَ عالما
فكأنَّ حرفكَ حين يهمي نغمةً
سِحرٌ يذيبُ الصخرَ حتى يفهما
أسرجتَ من لغةِ السماءِ قنادلاً
فمحوتَ ليلاً في النفوسِ مخيما
طاوعتَ عَزفَ الذكرياتِ برقةٍ
وحميتَ أحلامَ الجمالِ من العمى
إنّي أرى التاريخَ يحني رأسَهُ
ليقبلَ الكفَّ التي تبني السما
صَيَّرتَ من طينِ الذهولِ منابراً
وجعلتَ صَمتَ الراحلينَ معاجما
يا وارثاً صَبرَ النبيِّ وحِلمَهُ
يكفيكَ في العلياءِ أن تتقدما
صدقتْ رؤاكَ فكنتَ أولَ ثائرٍ
بالنورِ يفلقُ ليلَ جهلٍ أظلما
يا سادنَ الضوءِ الذي في كفِّهِ
قَدَرُ الشعوبِ يلوحُ فجراً ملهما
تمشي على جُثثِ الظلامِ مهللاً
وتهزُّ جِذعَ المستحيلِ ليغنما
أسرجتَ خيلكَ من خيالٍ جامحٍ
فغدتْ صحاري التيهِ روضاً باسما
فاسلمْ مدى الأيامِ شمسَ هدايةٍ
تبقى لنا طولَ الزمانِ معلما









