صحيفة صدى نيوز s
يوسف بن سالم / الرياض
الإثنين 24 ذو القعدة 1447هـ | 11 مايو 2026م
في زحمة الحياة وانشغال الناس بالزاد الدنيوي، يأتي التذكير الرباني الخالد: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197]، ليوقظ القلوب الغافلة إلى حقيقة السفر الأعظم.. السفر إلى الله والدار الآخرة.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في “إغاثة اللهفان”: “فكما أنّه لا يصل الحاج المسافر إلى مقصده إلا بزاد يبلّغه إياه؛ فكذلك المسافر إلى الله تعالى والدار الآخرة لا يصل إلا بزادٍ من التقوى”
فالحاج لا يخرج من بيته إلا وقد أعدّ زاده من طعام وشراب ومال، لأنه يدرك أن الطريق طويل والمحطات كثيرة، وأن من خرج بلا زاد هلك قبل الوصول. وهكذا رحلة العمر إلى الله.. طريقها أطول، وعقباتها أخطر، ونهايتها إما جنة أو ن
والتقوى ليست كلمة تُقال، بل زادٌ يُجمع: خوفٌ يحجزك عن الحرام، ورجاءٌ يدفعك للطاعة، ومراقبةٌ تجعلك تستشعر أن الله يراك في كل لحظة. هي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.
فمن جمع زاد التقوى في دنياه، خفّ حمله يوم العرض، وأمن من الفزع الأكبر، ووجد طريقه إلى الجنة ممهداً. ومن أهمل التزود، جاء يوم القيامة فقيراً مفلساً، يتمنى الرجوع ليتزود فلا يُمكّن.
فيا عبد الله: قبل أن ترحل.. تفقّد زادك. هل جمعت من التقوى ما يبلّغك؟ هل عمرت قلبك بالخوف والرجاء؟ هل ملأت صحيفتك بالصالحات؟
فإن السفر بعيد، والزاد قليل، والموعد الله.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المتزودين بخير الزاد، وأن يبلغنا بمنه وكرمه دار السلام .








