الثبيتي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي الشريف 

 

د. منصور نظام الدين :

أكد إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي:

أن رحلة الحج لا تُقاس بعدد الخطوات، ولا بعدد المناسك، بل بما يقع في القلوب من تقوى، وصدق العمل، والإخلاص في الدعاء، وحسن الوقوف بين يدي المولى عز وجلّ؛ ليفوز الحاج بقبول العمل ومغفرة الذنوب.

واستهل الشيخ الدكتور الثبيتي خطبة الجمعة من المسجد النبوي، موصيًا العباد بتقوى الله تعالى، بوصفها الزاد، والنجاة، وسرّ القبول، قال الله سبحانه: “يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ”، مبينًا أن هذه الجموع المباركة وفدت من أقاصي الأرض، ساقتها أشواق صادقة، وتحدوها آمال عظيمة، ترجو عفوًا يغسل الذنوب، ومغفرة تمحو الآثام، ورحمة تضمد القلوب، جاءت مثقلة بأعبائها، تحمل في صدورها ما أثقلها من ذنوب وهموم، متوجهة إلى ربٍ عظيم، بقلبٍ موقنٍ بكرمه تعلم أنه لا يردّ من قصده، ولا يخيب من رجاه، جاءت وقد خلّفت وراءها ضجيج الدنيا وزخرفها، لتقف في ساحات الطُّهر، والرجاء “إذا صدق”، حمل صاحبه إلى مواطن العفو.

وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي أن رحلة الحاج تبدأ بالإحرام، فيخلع ثيابه، وكأنه يخلع معها ما تعلق بنفسه من أثقال الدنيا وهمومها، فيتجرّد ظاهرًا، ويتجرّد باطنًا من الكبر والرياء والمباهاة، ويترك في هذه البقاع المباركة كل تعلقٍ بغير الله، لتقف جموع الحجيج بلباسٍ واحد، فتسقط الفوارق، وتذوب الحواجز، ويظهر معنى الأمة الواحدة في أبهى صوره، وأنت أيها الحاج واحدٌ من هذه الأمة العظيمة، العظيمة بوحدتها الراسخة في تاريخها، السامية في قيمها، أمةٌ يجتمع أبناؤها على عقيدة واحدة، وقِبلة واحدة، وربٌّ واحد، يتعلم أفرادها أن التفاضل ليس في الصور والمظاهر، ولا في الأموال والمناصب، وإنما فيما وقر في القلوب من إيمان، وصدقته النيات، وترجمته الأعمال، قال تعالى: “إِنَّ أكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”.

وبيّن أن الحاج حينما يرفع صوته: لبيك اللهم لبيك، فهي كلمة تختصر معنى الحياة كلها، وكأنه يقول؛ أنا لك يا رب، مستجيبٌ لأمرك، مُقبلٌ عليك، تاركٌ ما سواك، تتردد التلبية صوتًا على اللسان، ومعنى يسكن القلب ويوقظه، ثم تتحول هذه المعاني إلى سلوكٍ في الحياة، خشوعًا في الصلاة، وأمانة في العمل، وصدقًا في المعاملة، واستقامةً في الطريق، ثم يدخل في الطواف، فيطوف حول البيت وتطوف معه معانٍ أعظم في القلب، فلا يدور قلبه حول شهوته، ولا حول ماله، ولا حول هواه، ولا حول رضا الناس، بل حول رضا الله وحده، وكأن الطواف يعيد تحديد الوجهة، ويُعلّمه أن يجعل الله غايته، وأن الحياة كلها دائرة حول مرضاة الله، ثم يسعى بين الصفا والمروة، مستحضرًا سعي هاجر عليها السلام، حين كانت في واد ٍلا زرع فيه ولا ماء، لكنها كانت مع الله، فسعت بجسدها، واطمأن قلبها بربها، فيتعلم الحاج أن يأخذ بالأسباب دون أن يعبدها، وأن يسعى في الأرض وقلبه معلقٌ برب السماء”.

وتابع فضيلته: “مناسك الحج التي يبذلها الحاج في رحلته الايمانية، إذ يأتي يوم عرفة الذي تتشوف له القلوب، وتقف فيه النفوس مع نفسها وقفة صدق، يرى الإنسان ضعفه، ويتذكر تقصيره، ويستحضر ذنوبه، فينكسر بين يدي ربه، ويسكب دموع الخشية والرجاء من عينيه، وهو يعلم أن باب الله لا يغلق، وأن رحمته أوسع من ذنوبنا، فمن صدق في الرجوع فتح الله له أبواب القبول، ثم يرمي الجمرات، فيرمي الحصى، وكأنه يرمي معه ذنوبًا اعتادها، وعادات محرُّمة ألفها، واستسلامًا طال للشيطان، معلنًا عزمه أن يقطع طريق العودة إلى المعصية، وأن يختار طريق الاستقامة والمجاهدة، وفي الزحام، حين يزاحمه الناس، أو يخطئ عليه غيره، يتعلم الصبر والحِلم، ويحفظ لسانه، ويكظم غيظه، امتثالًا لقول الله تعالى: “فَلَا رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجَّ”، ثم يعود بهذا الخلق إلى حياته كلها، في بيته، وفي عمله، وفي معاملاته، وفي كل شأنه، واصفًا الحج بأنه مدرسة ربانية إيمانية، يخرج منها الحاج وقد تزوّد بالتقوى، وصفَت نفسه، وزكا قلبه، ونقى سلوكه، وتهذب خُلُقه، قال الله تعالى: “لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ”.

واختتم الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي الخطبة مذكرًا أن من رحمة الله بعباده، أنه لم يجعل الخير للحجاج وحدهم، بل فتح أبوابه للجميع، فأيام العشر من ذي الحجة، أيامٌ عظيمة، أقسم الله بها، “وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرِ”، وما أقسم الله بشيء إلا لعظيم شأنه، مبينًا أنها أيامُ تتضاعف فيها الأجور، وتتنزل فيها الرحمات، فيها الصلاة، والصيام، والذكر، والصدقة، وفيها التكبير، تجتمع فيها أنواع العبادات، مبينًا أن من أعظم أيامها، يوم عرفة، يوم المغفرة، يوم يمحو الله فيه الذنوب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده” رواه مسلم.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

نائب أمير منطقة جازان يشارك منسوبي الإمارة الاحتفاء باليوم الوطني

  يحيى سهلي| جازان | صدى نيوز إس   شارك صاحب السمو الأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي نائب أمير منطقة جازان، أمس، منسوبي إمارة المنطقة الاحتفاء بمناسبة اليوم الوطني السعودي، وذلك في قاعة الاحتفالات بالإمارة. وتضمنت الفعالية العديد من العروض، والرسوم التشكيلية، والفقرات الوطنية والثقافية التي تجسّد معاني الاعتزاز بالوطن والولاء لقيادته الرشيدة، إلى جانب استعراض مسيرة النهضة والتقدم التي شهدتها المملكة منذ…

في أجواء وطنية مفعمة بالولاء والانتماء. فرع وزارة الصحة بمنطقة جازان يحتفي باليوم الوطني السعودي 

    يحيى سهلي | جازان | صدى نيوز إس     احتفى فرع وزارة الصحة بمنطقة جازان، بالتعاون مع جمعية “مهجة” لصحة القلب بجازان بمناسبة اليوم الوطني السعودي ، تحت شعار “عزنا بطبعنا”، وذلك بحضور مدير عام الفرع الدكتور عواجي بن قاسم النعمي، وبمشاركة المساعدين ومنسوبي ومنسوبات الفرع. من جانبه رفع مدير عام فرع وزارة الصحة بمنطقة جازان، أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام خادم الحرمين…

لقد فاتك ذلك

نائب أمير منطقة جازان يشارك منسوبي الإمارة الاحتفاء باليوم الوطني

نائب أمير منطقة جازان يشارك منسوبي الإمارة الاحتفاء باليوم الوطني

في أجواء وطنية مفعمة بالولاء والانتماء. فرع وزارة الصحة بمنطقة جازان يحتفي باليوم الوطني السعودي 

في أجواء وطنية مفعمة بالولاء والانتماء. فرع وزارة الصحة بمنطقة جازان يحتفي باليوم الوطني السعودي 

بيئة رنية : تنفذ مبادرة وطنية بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ 96

بيئة رنية : تنفذ مبادرة وطنية بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ 96

قلوب دافئة

قلوب دافئة

مهرجان كؤوس في ختام سباقات الطائف للخيل

مهرجان كؤوس في ختام سباقات الطائف للخيل

أندية الحي تحتفي بالوطن.. فرحةٌ تجمع الأجيال وتصنع الانتماء

أندية الحي تحتفي بالوطن.. فرحةٌ تجمع الأجيال وتصنع الانتماء

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode