الإعلامي: عادل بن محمد البكري
جازان – صحيفة صدى نيوز إس
هناك قلوبٌ لا يتسلّل إليها النور، انتُزعت منها الرحمة حتى جفّت، وتشوهت بالحقد والكراهية حتى أصبحت تبتلع كل شعورٍ جميل يقترب منها.
قلوبٌ قاسية لا ترى في الآخرين سوى العيوب، ولا تسمع إلا صوت غضبها.
كل كلمةٍ طيبة تضيع في أعماقها، وكل محاولةٍ للسلام تختنق قبل أن تصل إليها.
هي قلوبٌ فقدت الإحساس وامتلأت بالضغينة والغيرة والرغبة في الانتقام حتى أصبح الوصول إليها مستحيلًا. لا ينعكس فيها الحب ولا يلمع فيها الوفاء، وكأنها فراغٌ مظلمٌ بلا نهاية.
تمتص الفرح من الأماكن، وتحول الطمأنينة إلى خوف، والسكينة إلى قلق، فتترك خلفها أثرًا ثقيلًا في الأرواح. ترى التسامح ضعفًا، والمحبة خداعًا، والطيبة فرصةً للاستغلال.
تعيش على إطفاء بريق الآخرين، وكأنها لا تشعر بوجودها إلا حين تنشر الألم وتزرع الخيبة في القلوب.
وحين تنظر إلى نجاح غيرها لا ترى جمال الاجتهاد، بل تبحث عن طريقةٍ لتشويه الصورة وكسر النفس.
في داخلها ظلامٌ كثيف يبتلع المشاعر، كما تبتلع الهاوية العميقة كل ما يسقط فيها.
لا دفءَ فيها ولا أمان، ولا ذلك النبض الإنساني الذي يمنح القلب معنى الحياة
حتى ابتساماتها تبدو مرعبةً وخاليةً من الصدق، وكأنها أقنعةٌ تخفي وراءها روحًا أرهقها الحقد وأتعبتها الكراهية.
ومع مرور الوقت تتحول تلك القلوب إلى سجونٍ مغلقة، لا يدخلها اعتذار ولا تخرج منها رحمة.
ترى القسوة قوةً، والانتقام انتصارًا، وتظن أن إيذاء الآخرين يمنحها شعورًا بالتفوق، بينما الحقيقة أنها تزداد ظلمًا كل يوم.
هي قلوبٌ تطمس الحقيقة وتشوه الجمال وتدفن المشاعر النقية تحت طبقاتٍ من العتمة. ومن يقترب منها يشعر وكأنه يسقط في هاويةٍ بلا نهاية؛ حيث لا دفء ولا أمان ولا طمأنينة.
وجودها مرهق، وكلماتها تترك ندوبًا لا تُرى لكنها تؤلم بعمق.
ورغم كل هذا السواد تبقى الحقيقة ثابتة؛ فلا قلب يولد مظلمًا، لكن البعض يسمح للكراهية أن تنمو داخله حتى تلتهمه شيئًا فشيئًا. يبدأ الأمر بجرحٍ صغير أو خيبةٍ عابرة، ثم يتحول مع الأيام إلى عتمةٍ تسيطر على الروح وتطفئ أجمل ما فيها.
ومع ذلك يبقى النور أقوى دائمًا.
فالقلوب النقية ليست تلك التي لم تتألم يومًا، بل تلك التي تألمت ولم تسمح للأذى أن يحولها إلى نسخةٍ أخرى من الظلام.
هناك أرواحٌ مهما اشتدت عليها القسوة تبقى قادرةً على التسامح ونشر الدفء والحفاظ على إنسانيتها وسط العالم.
لكن أكثر القلوب ظلمةً ليست التي تراها سوداء…
بل التي تُقنعك أن العتمة فيها مجرد نورٍ مختلف.
تُعيد تشكيل إدراكك بصمت، خطوةً خطوة، حتى تبدأ بالشك في ما تراه أنت، لا ما تفعله هي.
تُطفئ فيك ميزان الفهم دون أن تلمس وعيك مباشرة، ثم تتركك تصل وحدك إلى النتيجة الخاطئة.
ومع الوقت لا تُجبرك على التصديق… بل تجعلك تُدافع عن التصديق نفسه.
تمامًا كـ«الفانتا بلاك»… ذلك اللون المحظور؛ لا يُرى لأنه لا يعكس الضوء، بل لأنه يبتلع أثره حتى تختفي الحدود بين ما هو موجود وما هو مُدرك.
وحينها لا يعود الظلام شيئًا تخشاه… بل حقيقةً تُبرمَج عليها عيناك دون أن تشعر أنك اقتنعت أصلًا.
النهاية.
حين يبلغ القلب هذه المرحلة… يصبح أخطر أنواع الظلام، ذلك الذي يجعلك تعتاد العتمة حتى تظن أن الضوء هو الوهم.







