سلسلة حياتك السعيدة  المقال (17): فقهُ الابتلاءِ.. كيف تُحوِّلُ المصيبةَ إلى منحةٍ؟

 

بقلم الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان

الابتلاءُ سنَّةٌ ماضيةٌ في حياةِ البشرِ، وليس علامةَ سخطٍ أو حرمانٍ، بل قد يكون بابًا للرفعةِ والتطهيرِ والاصطفاءِ. والمؤمنُ الحقُّ يدركُ أن وراءَ كلِّ مصيبةٍ حكمةً، وخلفَ كلِّ ألمٍ رحمةً، وأن الأقدارَ وإن أثقلتِ القلوبَ حينًا فإنها تحملُ في طيَّاتها الخيرَ الكثيرَ لمن أحسنَ الظنَّ بربِّه وصبرَ واحتسبَ.

والسعادةُ الحقيقيةُ لا تكمنُ في غيابِ المصائبِ، بل في حسنِ التعاملِ معها، وفي القدرةِ على تحويلِ المصيبةِ إلى منحةٍ، والشدَّةِ إلى فرصةٍ للنموِّ والارتقاءِ. فالذهبُ لا يصفو إلا بالنارِ، والنفوسُ لا تسمو إلا بالصبرِ والمجاهدةِ، ومن ذاقَ مرارةَ الصبرِ أدركَ حلاوةَ الفرجِ، ومن رضي بقضاءِ اللهِ تعالى نالَ سكينةً لا تُشترى بكنوزِ الدنيا.

تأملات (161–170):

161. الثقةُ باللهِ تعالى تمنحُك الأمانَ من الفتنِ. المتمسِّكُ بدينِه كالقابضِ على الجمرِ، وثقتُه باللهِ تعالى بردٌ وسلامٌ على قلبِه.

162. الهدوءُ النفسيُّ يُعزِّزُ القدرةَ على الصمودِ أمامَ التحدياتِ. وبالسكينةِ نواجهُ المصاعبَ وننتصرُ على اليأسِ.

163. الرضا بقضاءِ اللهِ تعالى يمنحُ القلبَ طمأنينةً لا يعرفُها الساخطون. الرضا بستانُ القلوبِ الذي لا تذبلُ أزهارُه أبدًا.

164. السكينةُ القلبيةُ ثمرةُ التواضعِ وتركِ التفاخرِ بالنسبِ والمالِ. فقيمةُ الإنسانِ في تقواه وعملِه الصالحِ، لا في جاهِه ومظهرِه.

165. القربُ من اللهِ تعالى يمنحُك القوةَ عند مواجهةِ الظلمِ. واللهُ سبحانه وتعالى ناصرُ المظلومِ، واللجوءُ إليه أعظمُ أسبابِ الثباتِ.

166. صفاءُ النيةِ للهِ تعالى يورثُ التوفيقَ في العملِ التطوعيِّ. وخدمةُ الناسِ ابتغاءَ وجهِ اللهِ تعالى من أسمى أبوابِ السعادةِ والرضا.

167. الامتنانُ للهِ تعالى يحفظُ الروحَ من قسوةِ القلبِ. فالشكرُ يلينُ القلوبَ ويزرعُ فيها الرحمةَ والمحبةَ.

168. استشعارُ فضلِ اللهِ تعالى يُهذِّبُ النفسَ ويُطفئُ نارَ العُجبِ. فكلُّ نجاحٍ بتوفيقِ اللهِ سبحانه وتعالى، والتواضعُ سببُ الرفعةِ والقبولِ.

169. السعادةُ الحقيقيةُ تكمنُ في السكينةِ الروحيةِ التي يمنحُها الاستغفارُ. فهو يمحو الذنوبَ ويفتحُ أبوابَ الخيرِ والبركةِ والفرجِ.

170. كلُّ ما يقدِّره اللهُ تعالى قائمٌ على العدلِ والحكمةِ والرحمةِ. فسلِّمْ أمرَك للهِ تعالى، وثقْ بأن ما أصابَك لم يكنْ ليخطئَك، وما أخطأكَ لم يكنْ ليصيبَك

الخاتمة:

إن فقهَ الابتلاءِ يُعلِّمُنا أن ننظرَ إلى المصائبِ بعينِ الإيمانِ، لا بعينِ الألمِ وحدها، وأن نوقنَ بأن وراءَ كلِّ ضيقٍ فرجًا، ومع كلِّ عسرٍ يُسرًا، وأن اللهَ تعالى إذا أحبَّ عبدًا ابتلاه؛ ليطهِّره ويرفعَ درجتَه ويقرِّبَه إليه.

فلا تجعلِ المصيبةَ سببًا لليأسِ والانكسارِ، بل اجعلْها بوابةً للأملِ والتغييرِ والنجاحِ، واستقبلْ أقدارَ اللهِ تعالى بقلبٍ مؤمنٍ ولسانٍ شاكرٍ ونفسٍ راضيةٍ. ومن أحسنَ الصبرَ والرضا، وجدَ في كلِّ مصيبةٍ منحةً، وفي كلِّ محنةٍ حكمةً، وفي كلِّ ابتلاءٍ طريقًا إلى رضوانِ اللهِ تعالى وسعةِ رحمته.

*سفير جبر الخواطر وسفير،الخدمات الإنسانية.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

اخسر ما تشاء، لكن إياك أن تخسر وطنًا سموُّ الانتماء: الوطنُ هو الحُضنُ الأولُ والأخير

  الإعلامي: عادل بن محمد البكري جازان – صحيفة صدى نيوز إس في مسيرةِ الحياة، يكتشفُ المخلصون أنَّ الولاءَ للوطن ليس شعارًا يُرفع، بل موقفٌ يُتخذ، ومسؤوليةٌ تُحمَل، وعهدٌ يُصان. يظلُّ الصادقون ثابتين على مبادئهم الوطنية، مدركين أنَّ الوطنَ قيمةٌ عليا لا تقبلُ المساومة، وأنَّ العيشَ بكرامةٍ على ثراه هو الغايةُ التي تتضاءلُ أمامها كلُّ الغايات. فالوطنُ ليس أرضًا نعيش فوقها فحسب، بل تاريخٌ نحمله، وهويةٌ…

فرحة التخرج… بداية المجد لا نهايته

  الإعلامي/ خضران الزهراني / الباحة في لحظاتٍ يختلط فيها الفخر بالدموع، ويعانق فيها الحلم واقعًا جديدًا، نقف اليوم أمام لوحةٍ إنسانيةٍ بديعة، عنوانها: التخرج… ذلك الحدث الذي لا يُعد نهاية طريق، بل هو أول خطوة حقيقية في درب الحياة الواسع. مبروك ألف مبروك لكل الخريجين والخريجات من جميع القطاعات: العسكرية، الأمنية، الصحية، التعليمية، والتقنية، وفي مختلف مجالات المعرفة والعمل. مبروك لكم أنكم تجاوزتم مرحلةً من…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

«قيصرية الكتاب»: حين تصنع الحكاية وعي الغد وتستشرف مستقبل الطفل العربي

«قيصرية الكتاب»: حين تصنع الحكاية وعي الغد وتستشرف مستقبل الطفل العربي

جامعة طيبة تطلق لقاءً للتعريف بملتقى التوظيف

جامعة طيبة تطلق لقاءً للتعريف بملتقى التوظيف

اخسر ما تشاء، لكن إياك أن تخسر وطنًا سموُّ الانتماء: الوطنُ هو الحُضنُ الأولُ والأخير

اخسر ما تشاء، لكن إياك أن تخسر وطنًا  سموُّ الانتماء: الوطنُ هو الحُضنُ الأولُ والأخير

‏بيئة الليث تشارك في اجتماع المحافظة لمناقشة تطوير أسواق النفع العام وتعزيز دورها التنموي

‏بيئة الليث تشارك في اجتماع المحافظة لمناقشة تطوير أسواق النفع العام وتعزيز دورها التنموي

كيف تقضي يومًا بين التاريخ والطبيعة في رجال ألمع

كيف تقضي يومًا بين التاريخ والطبيعة في رجال ألمع

مدير تعليم الطائف يدشن مشروع رُشد المرجع النوعي الداعم للوعي القيادي في المدارس ويؤكد على أهمية تقديم الدعم للمدارس 

مدير تعليم الطائف يدشن مشروع رُشد المرجع النوعي الداعم للوعي القيادي في المدارس ويؤكد على أهمية تقديم الدعم للمدارس 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode