استهداف القناعة قبل استهداف القرار  (حماية القناعة الداخلية)

 

الإعلامي: عادل بن محمد البكري

جازان- صحيفة صدى نيوز إس

قد يظن البعض أن التأثير يبدأ عند لحظة اتخاذ القرار، لكن الحقيقة أن القرار لا يُستهدف أولًا، بل تُستهدف القناعة التي يقوم عليها.

فإذا اهتزت القناعة، أصبح تغيير القرار أمرًا يسيرًا مهما بدا صاحبه قوي الشخصية أو ثابت الرأي.

في حياتنا اليومية نسمع كلماتٍ كثيرة، ونشاهد مواقفَ متعددة، ونلتقط إشاراتٍ قد تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها تحمل إيحاءاتٍ تدفع بعض الناس إلى تغيير قناعاتهم دون أن يشعروا.

وهنا تكمن أهمية التمييز بين ما يُوحى إلينا وما نؤمن به عن اقتناعٍ راسخ.

فالإيحاء ليس حقيقة، بل هو أسلوب قد يؤثر في المشاعر أو يوجّه التفكير، أما القناعة فهي ثمرة فهمٍ وتأملٍ وتجربةٍ ودليل.

لذلك لا ينبغي أن نبني أحكامنا على تلميحٍ عابر، أو رأيٍ متداول، أو انطباعٍ سريع.

قد تصادف في حياتك شخصًا يكرر الحديث نفسه كل يوم، ويحاول باستمرار تغيير نظرتك إلى قضية أو موقف أو شخص بعينه.

ومع مرور الوقت، لا يكون هدفه دائمًا تقديم الحقيقة، بل قد يسعى إلى زرع الشك أو إثارة القلق أو دفعك لاتخاذ موقف يخدم مصلحته أو رؤيته الخاصة.

ومع استمرار هذا الأسلوب، تبدأ محاولات التأثير بالتسلل إلى عمق التفكير، فتتراجع الثقة بالقناعة الأولى دون أن تظهر حقائق جديدة تستوجب ذلك.

وتزداد خطورة هذا الأمر عندما يُمارس على أصحاب القرار أو الشخصيات المؤثرة، إذ يعتمد بعض الأشخاص على التكرار والإيحاء المستمر لإضعاف الثقة بالقرار الأصلي، حتى يبدأ المتلقي في مراجعة قناعاته بدافع الضغط النفسي لا بدافع الدليل.

وهنا يتضح أن الهدف الحقيقي ليس القرار ذاته، بل القناعة التي يستند إليها.

ومن أخطر نتائج هذا الأسلوب أنه قد يُفقد الإنسان استقلالية قراره، فيجد نفسه يتردد فيما كان يجزم به، ويتخلى عما كان يؤمن به، لا لأن الحقيقة تبدلت، بل لأن الإيحاء المتكرر نجح في إضعاف ثقته بنفسه.

وقد يحدث ذلك حتى لمن عُرف بقوة شخصيته وتميز فكره، إذا لم يكن منتبهًا لطبيعة التأثير الذي يتعرض له.

غير أن الإنسان الواعي والمدرك لا يجعل قراراته رهينة لضغوط الآخرين أو لتكرار الرسائل الموجهة إليه، بل يراجع الحقائق بعقله، ويستمع إلى مختلف الآراء، ثم يتخذ موقفه وفق ما يراه صوابًا.

فالقوة الحقيقية ليست في رفض كل رأي، وإنما في القدرة على التمييز بين النصيحة الصادقة ومحاولات التأثير التي قد تُبنى على مصالح أو دوافع خاصة.

وفي النهاية.

فإن حماية القرار تبدأ بحماية القناعة، لأن من يحافظ على استقلال فكره لا يسمح لأحد بأن يصوغ أحكامه أو يوجّه اختياراته بعيدًا عن العقل والبرهان. فالقناعة الراسخة هي الحصن الأول، وإذا بقيت ثابتة بقي القرار نابعًا من إرادة صاحبه لا من تأثير الآخرين.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

وصايا آل حية لخطيب الجمعة

بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه  المنبر مسؤولية شرعية وتربوية، والخطبة الناجحة تجمع بين إخلاص النية، وصحة العلم، وحسن الإلقاء، وفقه الواقع، والحكمة في توجيه الناس تُعد خطبة الجمعة من أعظم وسائل التوجيه والإرشاد في المجتمع المسلم؛ إذ يجتمع المسلمون في المساجد للاستماع إلى الموعظة والتذكير بأمور دينهم ودنياهم، ويقف الخطيب أمامهم حاملًا أمانة الكلمة ومسؤولية البيان، ساعيًا إلى إصلاح القلوب، وتقويم السلوك، وتعزيز الوعي…

من يبكي على طعنات قديمة لن يشفى

دكتور حسن لأمير تسكننا أحياناً عبارات تبدو في ظاهرها عظة لكنها في باطنها هندسة كاملة للروح……. وحين نتأمل جملة “من يبكي على طعنات قديمة لن يشفى” فإننا  لا نقف أمام نصيحة عابرة بل نواجه تشريحاً لغوياً وفلسفياً عميقاً لكينونة الإنسان في صراعه الأبدي مع الزمن والذاكرة…… لو فككنا هذه العبارة لغوياً لوجدنا أن الفعل “يبكي” لم يأت هنا ليدل على مجرد انسكاب الدمع بل جاء ليعبر…

لقد فاتك ذلك

الشيخ عبداللطيف الفوزان يقيم حفل عشاء تكريمًا لوزير الشؤون الإسلامية

الشيخ عبداللطيف الفوزان يقيم حفل عشاء تكريمًا لوزير الشؤون الإسلامية

ضمن نخبة من أبرز العلماء والمفكرين حول العالم الأمير تركي الفيصل عضواً في أكاديمية المملكة المغربية

ضمن نخبة من أبرز العلماء والمفكرين حول العالم الأمير تركي الفيصل عضواً في أكاديمية المملكة المغربية

أدبي جدة يحتفي بتجربة الفنان الرائد طه صبان

أدبي جدة يحتفي بتجربة الفنان الرائد طه صبان

ترقية الأستاذ فايز الأحمدي إلى المرتبة الحادية عشرة بالجامعة الإسلامية

ترقية الأستاذ فايز الأحمدي إلى المرتبة الحادية عشرة بالجامعة الإسلامية

وصايا آل حية لخطيب الجمعة

وصايا آل حية لخطيب الجمعة

من يبكي على طعنات قديمة لن يشفى

من يبكي على طعنات قديمة لن يشفى

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode