ايمان المغربي – جدة
في الاحد الرابع عشر من يونيو 2026 اجتمعت امامي مواعيد عدة لم تكن قيمتها في المواعيد نفسها بقدر ما حملته من معان واختلطت معها مشاعر مختلفة لكنه كان يوم غنيا بالدروس
وكأن ذلك اليوم يشبه باخرة تمضي في عرض البحر تتلاطم فيها التيارات لكن اتجاهها لا يفقد
بعد سنوات طويلة من العمل في التعليم ثم التقاعد في عام 1444هـ ظننت ان ايقاع الحياة سيتغير تماما لكن بعض اللحظات تعيدك الى ذات الشعور الاول وكأنك لم تغادريه
وكأن الدفة لم تبتعد يوماً عن يدك فقط تغيرت المياه من حولها
كان عندي حوار مع سعادة الدكتور احمد السالمي احد المهتمين بالتقنية والذكاء الاصطناعي وما يتركه من اثر في المعرفة والثقافة وقد كان يمر بي شيء من الخوف الطبيعي غير المعيب لكن يقيني الداخلي وطمأنينتي بان ما عند الله خير وان لكل امر تدبيره كانا حاضرين لا يغيبان
وفي مثل هذه اللحظات لا تحتاج الباخرة الى ان تعرف كل تفاصيل البحر يكفي ان تثق باتجاه البوصلة
وهي مساحة كنت احرص ان اكون فيها حاضرة بكل تركيزي واستعداد
وفي اليوم نفسه كنت مدعوة الى امسية كنت ارغب في حضورها بشدة وربما كان هذا التزاحم الجميل في الاحداث سبب في شيء من التوتر ومع ذلك لم ارسل اعتذار لصاحبة الدعوة ليس لان الامور كانت مضمونة بل لان في داخلي يقين بالله عز وجل ان لكل امر وقته وان ما كتب لي سادركه ولو بدا الطريق اليه مزدحم
فحتى البواخر حين تتعدد مرافئها لا تفقد وجهتها لكنها فقط تختار المرفأ في وقته
وانا اعيش ذلك اليوم عاد الى ذاكرتي موقف قديم في حفل تخريج طالبات مدرستي عندما تلقيت دعوة من بعض طالباتي للحضور وفي الوقت نفسه كان لدي ارتباط مهم مع جهة اخرى اتذكر انني جلست ادعو الله بصدق ان يوفقني بين الموعدين فقد كنت ارغب في تلبية الدعوة والوفاء بالالتزام الاخر في الوقت نف
ولله الحمد تيسرت الامور يومها على نحو لم اكن اراه من البداية وتكرر المعنى ذاته يوم الاحد عندها ادركت ان بعض القلق لا ياتي من صعوبة الطريق بل من محاولتنا رؤية كل التفاصيل قبل ان تبدا الرحلة بينما تعلمت من الحياة ان ابذل ما استطيع ثم اترك لله جل في علاه ما لا استطيع
فالبحر لا يكشف كل مرافئه دفعة واحدة ولا تدرك الشواطئ قبل الاقتراب منها
ومع مرور السنوات اكتشفت ان الحياة لا تطلب منا دائما ان نعرف كيف ستسير الامور بل ان نمضي بما نملك من يقين وان نؤدي ما علينا بصدق فكثير من الابواب لا تفتح بالمحاولة وحدها بل تفتح حين يجتمع السعي مع التوكل وحين يهدأ القلب من انشغاله بالنتائج وينشغل بما يستطيع فعله في اللحظة التي بين يديه
ولعل ما تعلمته من تلك المواقف ان اخلاص النية لله سبحانه وتعالى كان دائما البوصلة التي اهتدي بها كلما تشعبت الطرق وتزاحمت الخيارات فحين يكون المقصد واضحا ويكون القلب صادقا في سعيه يهب الله للانسان من التيسير ما لا تصنعه الحسابات وحدها وما لا يمكن توقعه قبل ان يبدأ الطريق
فالدفة قد تهتز لكن البوصلة لا تخطئ الاتجاه
ولعل اجمل ما في ذلك اليوم انني لم اخرج منه بانجاز تحقق او موعد ادركته بقدر ما خرجت منه بقلب اكثر طمأنينة فقد ادركت ان الانسان حين يخلص نيته ويسعى بما يستطيع لا يحمل الطريق وحده كما يظن بل يجد من لطف الله ما يسنده في كل خطوة
فليس كل ما يبدو متزاحم مستحيل وليس كل ما يقلقنا يستحق هذا القدر من القلق احيانا يكون المطلوب منا خطوة واحدة فقط اما بقية الطريق فياتي بها لطف الله وتدبيره وكلما مررت بموقف مشابه ازددت يقين ان التوفيق نعمة تتجاوز حدود قدراتنا وتوقعاتنا ويظهر اثرها فيما يضعه الله عز وجل في الطريق من تيسير وما يسكبه في القلب من طمأنينة تجعل الوصول ممكنا مهما بدا بعيد






