اليوم الأحد الموافق21يونيو لعام 2026ميلادي يوافق اليوم العالمي للأب
يوم غاب فيه والدي الذي لم يغب!!
بقلم/محمد باجعفر
الأب…
نبض الأمان وحكاية العمر الجميل…
في يوم الأب العالمي،
لا نقف أمام تاريخٍ عابرٍ في صفحات الأيام،
بل نقف أمام قلبٍ كبيرٍ حمل من المسؤوليات ما
لا يُرى، وسار في دروب الحياة حاملاً مشاعل الأمل لأبنائه.
فالأب ليس مجرد كلمة تُقال..
بل هو وطنٌ صغير يسكن القلوب،
وظلٌّ نستريح تحته مهما اشتدت حرارة الأيام.
الأب ذلك الحضور الهادئ الذي لا يرفع صوته كثيرًا، لكنه يُسمع العالم كله بلغة أفعاله.
يزرع الطمأنينة في البيت، ويخفي خلف ابتسامته تعب السنين،
ويجعل من صبره جسرًا نعبر عليه نحو أحلامنا.
قد لا يكتب قصائد في الحب، لكنه يصنع أجمل قصيدة حين يعمل، ويحمي، ويعطي، ويضع راحة أسرته قبل راحته.
هو أول يدٍ تمسك بأيدينا عندما نخطو خطواتنا الأولى،
وأول صوتٍ يشجعنا حين نخاف،
وأول مدرسةٍ نتعلم منها معنى القوة والكرامة والعطاء.
في عينيه حكايات كثيرة من التضحيات التي
لم تُروَ،
وفي قلبه دعوات صادقة ترافق أبناءه أينما ذهبوا.
كم من إنسانٍ وصل إلى النجاح لأن خلفه أبًا آمن به، وكم من طريقٍ أصبح أسهل بدعوة أبٍ صعدت إلى السماء، وكم من ذكرى بقيت عطرة لأن صاحبها كان أبًا منح الحب دون انتظار مقابل.
وفي هذا اليوم،
أجمل ما نقدمه لآبائنا ليس هدية تُغلف بورقٍ جميل فقط،
بل كلمة تقدير تلامس قلوبهم،
ووقتٌ نهديه لهم،
واهتمام يشعرهم بأن عطاءهم لم يذهب سدى. فالأب يحتاج أن يرى أثر حبه في عيون أبنائه قبل أن تصبح الذكريات هي اللقاء الوحيد.
رحم الله آباءً رحلوا وتركوا خلفهم سيرةً طيبة وأثرًا
لا يموت، وأطال الله أعمار من بقي منهم بالصحة والعافية،
وجزى كل أبٍ حمل أمانة الأسرة بحب وصبر وإخلاص.
كل عام وكل أبٍ هو السند الأول، والظل الذي لا يميل، والحكاية الأجمل التي تُكتب في قلوب الأبناء بحروفٍ من وفاء ومحبة.
في يوم غاب فيه والدي
الذي لم يغب..









