الاستهزاء بالدين وأهل الاستقامة.. طريقٌ خطير وعاقبته وخيمة

 

الإعلامي/ خضران الزهراني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

لقد ابتُلي هذا الزمان بانتشار مشاهد ومقاطع يسعى بعض أصحابها إلى لفت الأنظار بأي وسيلة، حتى لو كان ذلك على حساب القيم والأخلاق أو بالتطاول على شعائر الدين أو السخرية بأهل الصلاح والاستقامة. وهذا أمر ينبغي للمسلم أن يحذره غاية الحذر.

إن الاستهزاء بالدين، أو بشعائره، أو بأهل الاستقامة بسبب تمسكهم بدينهم، ليس خلقًا كريمًا، ولا دليلًا على الحرية أو الثقافة، بل هو من السلوكيات التي تفسد القلوب، وتنشر الجرأة على المحرمات، وتضعف هيبة القيم في المجتمع.

وليس كل من التزم بشرع الله معصومًا من الخطأ، لكن الخطأ يُنصح ويُعالج بالحكمة، لا بالسخرية والاستهزاء والتشهير. كما أن المسلم مأمور بحفظ لسانه، وأن يكون كلامه خيرًا أو ليصمت، وأن يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

وما يؤلم حقًا أن تتحول بعض المنصات إلى ساحات للتقليل من شأن الدين أو الاستهزاء بأهل الخير من أجل الشهرة أو كثرة المشاهدات. فالدنيا قصيرة، والشهرة زائلة، ويبقى العمل شاهدًا لصاحبه يوم يلقى ربه.

يا من جعلت ما يغضب الله وسيلةً للظهور، تذكّر أن الدنيا زائلة، وأن الوقوف بين يدي الله حق لا مفر منه. قد يصفق لك الناس اليوم، لكن لن ينفعك إلا عملك الصالح يوم تلقى ربك. فلا تغتر بالإعجابات ولا بالشهرة، فإن الله مطلع على السر والعلن، ولا تخفى عليه خافية.

احذر أن يكون ما تنشره سببًا في إضلال غيرك، فإن من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده. فكم من مقطع لا تتجاوز مدته دقائق، قد يبقى أثره سنوات في صحائف الأعمال.

وفي المقابل، فإن واجب المسلم إذا رأى من أخيه خطأً أن يناصحه برفق ورحمة، وأن يدعو له بالهداية، لا أن يقابل الإساءة بإساءة، أو ينساق وراء خطاب الكراهية والشتائم. فالهداية بيد الله، وكم من إنسان كان بعيدًا عن طريق الحق ثم منّ الله عليه بالتوبة الصادقة.

نسأل الله تعالى أن يهدي كل من ضل عن سبيله، وأن يرد المسلمين إليه ردًا جميلًا، وأن يرزقنا جميعًا تعظيم دينه، واحترام شعائره، ومحبة أهل الخير والاستقامة، وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم اهدِ كل من أخطأ أو ضل، وافتح له أبواب التوبة والإنابة، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأصلح أحوال المسلمين، واحفظ ديننا وأخلاقنا، إنك سميع مجيب.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

حين تحترق المشاعر بالبرودة

عبدالله شراحيلي ابو يحى كلُّ شيءٍ يحترق بالحرارة… إلا المشاعر، فإنها تحترق بالبرودة. هناك أشياء في الحياة لا تحتاج إلى نارٍ كي تحترق، يكفيها أن تُترك طويلًا في برد التجاهل، وأن تُسقى بالصمت بدل الكلمات، وأن تنتظر يدًا حانية فلا تجدها. المشاعر لا تموت غالبًا بسبب موقفٍ واحد، بل تموت بالتقسيط. تموت حين يصبح السؤال عنك عادةً مؤجلة، وحين تتحول الرسائل التي كانت تُكتب بشوق إلى…

الجارية والمثقف

  بقلم /خالد عمر مرعي كان يتحدث معي احد الأصدقاء المثقفين الأكاديميين، وفي اثناء الحديث ذكر لي قصة جارته المعلمة ووصفها بالجارية كونها سمراء البشرة، استغربت من حديثة ومن الصفة او اللقب الذي وصفها به، انحن مازلنا في عصر الجواري؟! قلت له ماذا تقصد ولماذا نعتها واطلقت عليها هذا اللقب او الصفة؟ تلعثم قليلاً وقال ياصديقي لا (تدقق) نحن نطلق على السمراء جارية، سكتُ قليلاً، وحاولت…

لقد فاتك ذلك

الدكتور نايف بن صالح العلياني يحيي الموروث التراثي بمتحف «بن هدية» في محافظة بلقرن 

الدكتور نايف بن صالح العلياني يحيي الموروث التراثي بمتحف «بن هدية» في محافظة بلقرن 

بدء التسجيل في الدبلوم المهني لصناعة الباترون بجدة

بدء التسجيل في الدبلوم المهني لصناعة الباترون بجدة

توقيع اتفاقية شراكة بين إيثار الدوائية و التثقيف الصحي لتعزيز الرعاية الصحية للمستفيدين

توقيع اتفاقية شراكة بين إيثار الدوائية و التثقيف الصحي لتعزيز الرعاية الصحية للمستفيدين

حين تبتسم الحياة

حين تبتسم الحياة

فريق هِمّة التطوعي ينفذ مبادرة «أثر أخضر» في حديقة الملك فهد بصبيا

فريق هِمّة التطوعي ينفذ مبادرة «أثر أخضر» في حديقة الملك فهد بصبيا

مركز التنمية الاجتماعية بجازان يحلق بالشباب في سماء الإبداع والابتكار تحت شعار «شبابنا ثروة»

مركز التنمية الاجتماعية بجازان يحلق بالشباب في سماء الإبداع والابتكار تحت شعار «شبابنا ثروة»

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode