الإعلامي: عادل بن محمد البكري
جازان – صحيفة صدى نيوز إس
ليست كل الأفاعي تزحف على الأرض، فبعضها يرمز إلى السلوكيات المؤذية التي تتخفى خلف المظاهر الحسنة والكلمات المنمقة، بينما تحمل في طياتها سمومًا تُفسد العلاقات، وتزرع الفرقة، وتهدم الثقة بين الناس.
ووكر الأفاعي السامة ليس مكانًا بعينه، بل هو كل بيئة تجد فيها العلاقات السامة موطئ قدم، والحسد طريقًا، والحقد أسلوبًا، والخداع وسيلة، واستغلال الآخرين عادة، والتقليل من شأنهم منهجًا.
هناك تضعف الأخلاق، وتغيب المروءة، وتتحول العلاقات إلى وكرٍ سام، فيصبح الصدق نادرًا، والوفاء استثناءً.
وتبدأ السلوكيات السامة غالبًا بصورة تبدو عادية، ثم تنكشف آثارها مع مرور الوقت.
كلمات تُحبط، ومواقف تُسيء، وإشاعات تُفرّق، وفتن تُؤجَّج، وأحقاد تُغذّى، حتى تتحول الأجواء إلى بيئة يسودها التوتر، ويغيب عنها الاطمئنان.
ولا يقف أثر هذه السموم عند فرد واحد، بل يمتد إلى الأسرة، وبيئة العمل، والمجتمع بأسره.
فهي تُضعف الروابط، وتزرع الشك، وتُفقد الناس الثقة ببعضهم، وتفتح أبواب النزاع والفرقة، حتى يصبح الترابط أصعب، والتسامح أقل، والمودة أضعف.
ومن الحكمة ألا تُقاس الأمور بالمظاهر أو بحسن الحديث، فالأخلاق تُعرف بالمواقف، والصدق يظهر في الأفعال، والقيم الحقيقية لا تُخفيها الأقنعة، ولا تصنعها الكلمات.
ولا يعني الحذر أن يسود الشك أو سوء الظن، فالحياة تقوم على الثقة والاحترام، لكن الوعي يقتضي التمييز بين الخطأ الذي يمكن إصلاحه، وبين السلوك المتكرر الذي يقوم على الإيذاء، والخداع، وإثارة الفتن، والإفساد بين الناس.
ومواجهة السلوكيات السامة لا تكون بالاستفزاز أو الانتقام، وإنما بالوعي، وترسيخ القيم، وتعزيز ثقافة الصدق، والعدل، والاحترام، وعدم السماح لهذه التصرفات بأن تتحول إلى أمر مألوف أو مقبول.
ولأن السم إذا تُرك انتشر، فإن الحكمة تقتضي بتر العلاقات السامة، أي اجتثاث السلوكيات الهدامة من جذورها، وإيقاف كل ممارسة تزرع الكراهية، أو تنشر الفتنة، أو تستغل الآخرين، أو تعبث بأمن المجتمع ووحدته.
وإذا تُركت السلوكيات السامة دون مواجهة، فإنها تتسع شيئًا فشيئًا حتى تُفسد ما بُني في سنوات من العلاقات الاجتماعية الصحية والسليمة.
ولهذا، فإن إغلاق أبواب وكر الأفاعي السامة يبدأ بترسيخ قيم الصدق، والأمانة، والعدل، والاحترام، ورفض كل سلوك يزرع الفرقة، أو يؤجج الفتنة، أو يهدد تماسك المجتمع.
وحين تُستأصل السلوكيات السامة من جذورها، تزدهر المودة، ويقوى التماسك، ويعم الخير، وتنتصر الأخلاق على الشر والفتنة، وينتصر الوعي على كل سمٍّ يحاول أن يجد له مكانًا بين الناس.









