بين العدد والأثر .. أين تكمن القيمة الحقيقية للموظفين؟

بقلم :مشاري العميري

في كثير من المنظمات، يُنظر إلى زيادة عدد الموظفين على أنه مؤشر للنمو والقدرة التشغيلية. ومع أن حجم القوى العاملة عنصر مهم في بعض المراحل، إلا أن التجارب العملية أثبتت أن النجاح لا يُقاس بعدد الموظفين بقدر ما يُقاس بحجم الأثر الذي يصنعه كل فرد داخل المنظمة.

فالمنظمات الأكثر تميزاً ليست بالضرورة الأكبر عدداً، وإنما تلك التي تمتلك الأشخاص القادرين على صناعة الفارق. أشخاص يرفعون مستوى الأداء، وينقلون المعرفة، ويعززون ثقافة الإنجاز، ويقودون التغيير، ويحولون التحديات إلى فرص، فتتجاوز مساهمتهم حدود الوصف الوظيفي إلى التأثير المباشر في نجاح المنظمة واستدامتها.

وفي إدارة المواهب يبرز مفهوم الموظف “عالي الأداء أو الاستثنائي” وهو الموظف الذي لا يكتفي بتحقيق أهدافه الشخصية، بل ينعكس أداؤه إيجاباً على أداء فريقه وإدارته والمنظمة بأكملها. فوجود قائد ملهم، أو خبير، أو صاحب معرفة متخصصة، قد يختصر سنوات من التعلم والتجربة، ويخلق قيمة تفوق بكثير ما يمكن قياسه بالأرقام التقليدية

كما تشير العديد من الدراسات والممارسات العالمية في إدارة رأس المال البشري إلى أن الموظفين ذوي الأداء العالي يحققون نتائج تفوق أقرانهم بأضعاف في العديد من الوظائف المعرفية والقيادية، مما يجعل الاستثمار في استقطاب الكفاءات والمحافظة عليها وتمكينها من النجاح أحد أهم عوامل التميز المؤسسي.

وعندما ننظر إلى المنظمات الرائدة عالمياً نجد أنها لم تصل إلى مكانتها بسبب وفرة الموارد البشرية فقط، بل لأنها نجحت في استقطاب الكفاءات واكتشاف أصحاب التأثير، ومنحتهم البيئة المناسبة للنمو والإبداع وصناعة النتائج. فالموظف المتميز لا يضيف قيمة لذاته فحسب، بل يرفع من قيمة من يعملون معه، ويضاعف أثر الفريق بأكمله.

ومن هنا يصبح السؤال الأهم أمام كل منظمة وكل قائد:

هل نبحث عن المزيد من الموظفين؟ أم نبحث عن المزيد من الأثر؟

إن الإجابة عن هذا السؤال قد تحدد مستقبل المنظمة وقدرتها على تحقيق أهدافها. فالأرقام تكشف حجم المنظمة، لكنها لا تكشف قيمتها الحقيقية، بينما يكشف الأثر حجم الإنجاز الحقيقي الذي تصنعه المواهب والكفاءات.

واتذكر هنا ابيات جملية للشاعر سعد علوش تلخص هذه الفكرة بعمق يقول فيها:

“بالأرقام أحسب الأشياء بالتخمين

ولكن لا تحسب الناس بالأرقام

يا كم واحدٍ ويسوى بالعرب ميتين

ويا كم ميتين ما تسوى لها إبهام”

فالقيمة ليست في العدد، وإنما في الأثر الذي يصنعه الإنسان، وفي البصمة التي يتركها خلفه، وفي القيمة التي يضيفها لمنظمته ومجتمعه ومن حوله.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

بيت الثقافة بجازان يطلق مبادرة “جازان تصنع الأثر” لتمكين المبادرات المجتمعية المستدامة

  بقلم: أحمد علي بكري أطلق بيت الثقافة بجازان مبادرة “جازان تصنع الأثر”، في خطوة تهدف إلى دعم وتمكين الفرق التطوعية والجمعيات والمؤسسات المجتمعية في منطقة جازان، وتعزيز دورها في تنفيذ مبادرات تنموية مستدامة تسهم في خدمة المجتمع، وتواكب مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030. وتأتي المبادرة بمشاركة واسعة من عدد من الجهات الحكومية والأهلية والشركاء الداعمين، ضمن منظومة تكاملية تسعى إلى تعزيز العمل التطوعي، ونشر…

الرقم السري للسعادة (5) 24434

  الإعلامي:عادل بن محمد البكري جازان – صحيفة صدى نيوز إس يبحث الإنسان عن السعادة في محطاتٍ كثيرة من حياته في النجاح، والإنجاز، والعلاقات الجميلة، ولحظات الفرح. وكلها تمنح شعورًا جميلًا، لكن السعادة الحقيقية تبقى في أمرٍ لا يتغير بتغير الظروف، لأنها تنبع من قلبٍ عامرٍ بالإيمان، وروحٍ موصولةٍ بالله. قد يظن البعض أن للسعادة سرًا خفيًا أو رقمًا سريًا، بينما الحقيقة أن مفتاحها أقرب إلينا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

بيت الثقافة بجازان يطلق مبادرة “جازان تصنع الأثر” لتمكين المبادرات المجتمعية المستدامة

بيت الثقافة بجازان يطلق مبادرة “جازان تصنع الأثر” لتمكين المبادرات المجتمعية المستدامة

“مستشفى الملك عبدالعزيز بجدة يفعّل اليوم العالمي لاضطراب ما بعد الصدمة في أحد المولات”

“مستشفى الملك عبدالعزيز بجدة يفعّل اليوم العالمي لاضطراب ما بعد الصدمة في أحد المولات”

رئاسة الشؤون الدينية تحدد خطيبا الجمعة في الحرمين الشريفين ليوم 18 محرم 1448هـ

رئاسة الشؤون الدينية تحدد خطيبا الجمعة في الحرمين الشريفين ليوم 18 محرم  1448هـ

الرقم السري للسعادة (5) 24434

الرقم السري للسعادة (5) 24434

منصة “عروض، للحين وبعدين”.. بوابة تجمع شركاء السياحة في منصة واحدة

منصة “عروض، للحين وبعدين”.. بوابة تجمع شركاء السياحة في منصة واحدة

وصول أول دفعة من مولدات الكهرباء الإسعافية لتخفيف معاناة المواطنين باليمن

وصول أول دفعة من مولدات الكهرباء الإسعافية لتخفيف معاناة المواطنين باليمن

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode