بين الموج والبوصلة يولد الوعي وتبدأ رحلة المعنى

 

إيمان المغربي – جدة

الحياة تشبه بحر واسع لا يهدأ نبحر فيه كل يوم دون ان نملك خيار التوقف نصعد احيانا الى سفينة مطمئنة تحملنا بلطف واحيانا نكتشف ان الموج اعلى من قدرتنا على التوازن

وفي هذا الاتساع لا نحتاج فقط الى القوة بل الى وعي اعمق وبوصلة داخلية لا ترى بالعين لكنها تحس بالقلب تقوم على الصدق مع الذات وفهم ما نمر به دون انكار او ارتباك

وتتغير خريطة الطريق مع كل تجربة نعيشها فلا تبقى ثابتة كما نظن بل يعاد رسمها مع كل موقف يترك اثرا في اعماقنا حتى نصبح مع مرور الايام اشخاصا مختلفين عما كنا علي

ونقترب من محطات مختلفة تحمل مشاعر متباينة فرح يمر سريعا وحزن يكشف هشاشتنا وخسارة تعلمنا معنى التخلي وانتظار يختبر صبرنا

ومع الوقت ندرك ان هذه المحطات ليست نهاية الطريق بل جزء من حركة مستمرة تعيد تشكيل فهمنا للحياة وقد لا تكون قيمة الرحلة في الوصول بقدر ما تكون في كل ما يتغير داخلنا ونحن نواصل السير

وربما لا تغيرنا الاحداث بقدر ما تكشف ما كان كامنا في داخلنا منذ البداية فبعض المواقف لا تصنع وعينا بقدر ما تظهره وتدعونا الى ان نراه بوضوح للمرة الاولى

في كل تجربة درس وفي كل تغير فرصة لفهم اعمق وفي كل تعب مساحة لاعادة ترتيب الداخل فالنضج لا يأتي من كثرة السنوات بل من حسن قراءة التجارب وتحويلها الى وعي يقود خطواتنا القادمة

وليست الحكمة ان نعبر البحر دون ان تلامسنا الامواج بل ان نخرج من كل موجة ونحن نفهم انفسنا اكثر مما كنا من قبل

وحتى اللحظات التي نظنها سقوطا قد تكون بداية لادراك مختلف لما نحتاجه كي نكمل الطريق فبعض الانكسارات لا تأتي لتنهي الرحلة بل لتصحح اتجاهها

نحن لا نتحكم في اتجاه الرياح دائما لكننا نعلم كيف نمسك بالمجداف ونختار كيف نواصل الرحلة وسط تقلباتها

وكلما ازداد وعينا بأنفسنا اصبحنا اقل انشغالا بما يفلت من ايدينا واكثر اهتماما بما يبقى في داخلنا فالسكينة لا تولد من ثبات الحياة بل من ثبات البوصلة التي نهتدي ب

وفي النهاية لسنا مجرد رحالة فوق سطح الحياة بل باحثون عن المعنى في كل موجة نعبرها وعن النور في كل منعطف وما يمنح الرحلة قيمتها ليس هدوء البحر دائما بل قدرتنا على ان نواصل الابحار ببوصلة الوعي وقلب يتعلم مع كل تجربة وروح تزداد سكينة كلما ازداد فهمها للحياة

صدى نيوز اس 1

Related Posts

صلة الرحم في الإجازة الصيفية.. عادة اجتماعية تعيد دفء العلاقات

بقلم أ. غميص الظهيري : تُعد الإجازة الصيفية فرصة ذهبية للترويح عن النفس، لكنها في الوقت ذاته موسم مناسب لإحياء العادات الاجتماعية الأصيلة التي قد تغيب بسبب انشغال الناس بالدراسة والعمل. ومن أجمل هذه العادات صلة الرحم وزيارة الأقارب، ولا سيما كبار السن، فهي عادة تُنمّي المحبة، وتقوي الروابط الأسرية، وتغرس في النفوس معاني الوفاء والاحترام. لقد أصبحت الحياة المعاصرة سريعة الإيقاع، وانشغل كثير من الناس…

الكِرامُ لا تُغيّرهم العواصف

عبدالله شراحيلي العارضة – صحيفة صدى نيوز اس يبقى الإنسان الكريم كريمًا، مهما قست عليه الأيام، ومهما تعاقبت عليه المحن، وحاولت الظروف أن تُغيّر ملامح روحه. فالأخلاق الأصيلة ليست ثوبًا يُرتدى ثم يُخلع، بل هي جوهرٌ راسخٌ يسكن القلب، ويظهر في المواقف قبل الكلمات. فالصدق الذي زُرع في القلب، والنبل الذي تربّت عليه النفس، لا تقتلع جذوره العواصف، ولا تُطفئ نوره تقلبات الحياة. قد تُرهق الأيام…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

أفراح آل خداوردي وآل مغربي

أفراح آل خداوردي وآل مغربي

صلة الرحم في الإجازة الصيفية.. عادة اجتماعية تعيد دفء العلاقات

صلة الرحم في الإجازة الصيفية.. عادة اجتماعية تعيد دفء العلاقات

سعدية محمد مدير تحرير SME News

سعدية محمد مدير تحرير SME News

تكريم الأستاذ فليح بن ملاك الشمري

تكريم الأستاذ فليح بن ملاك الشمري

رئيس إثيوبيا يستقبل السفير السعودي عبدالله بن حسن الزهراني لتسلم أوراق اعتماده

رئيس إثيوبيا يستقبل السفير السعودي عبدالله بن حسن الزهراني لتسلم أوراق اعتماده

الكِرامُ لا تُغيّرهم العواصف

الكِرامُ لا تُغيّرهم العواصف

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode