جازان /صدى نيوز إس
بقلم /محمد باجعفر
تتسلل الأوجاعُ في هدوءٍ غريب، كخيوطِ ضبابٍ تلتفُّ حول الروح، لا تُحدث جلبةً ولا تستأذن أحداً، لكنها تُثقلُ كاهلَ الحلمِ وتُطفئ بريقَ المسافات في عيوننا. هي ليست أوجاعاً تصرخ، بل هي تلك التي تغفو في ثنايا القلب، وتتنفسُ مع كل شهيقٍ مُثقلٍ بالخذلان أو الحنين.
صدى الصمت
تلك الأوجاعُ الصامتة.. ليست مجردَ مشاعرَ عابرة، بل هي “خيباتٌ تراكمت” حتى صارتْ جبالاً في صدورنا. نمشي بين الناس بابتساماتٍ مُستعارة، نُرتّبُ ملامحنا بدقةٍ كي لا يلمحَ أحدٌ شروخَ أرواحنا، نُحاولُ أن نكون بخير، بينما أرواحنا تئنُّ بصمتٍ تحت وطأةِ ذاكرةٍ لا تنام، وتفاصيلَ صغيرةٍ نخرتْ فينا ببطءٍ لا يُحتمل.
إنها الأوجاعُ التي لا يراها الطبيبُ في فحوصاته، ولا يقرؤها الصديقُ في رسائله؛ هي وجعُ الانكسارِ الذي لا يجدُ له صوتاً، وتلك الرغبةُ في البكاء التي نبتلعها كأنها شظايا زجاج، فتجرحُ حناجرنا، وتجعلنا نغصُّ بحياةٍ تطلبُ منا الكثير، بينما نحن لم نعد نملكُ ما نُعطيه.
يا لثقلِ هذا الصمت!
إنه سجنٌ لا جدرانَ له، سجنٌ نحنُ سجّانوه، نُحكمُ إغلاقَ أبوابه على وجعٍ نخشى أن نُطلقه، فيُحطمَ ما تبقى من قِلاعِ كبريائنا.
لكن.. رغم كل هذا، تبقى أرواحنا قويةً في صمتها، كشجرِ الصحراءِ الذي يتحملُ قسوةَ العطش، يظلُّ واقفاً، وإن غارتْ عروقه في الأرضِ بحثاً عن قطرةِ ندى، أو بارقةِ أملٍ تُعيدُ إليه خُضرته التي سلبها طولُ الانتظار.
سنظلُّ نبتسم، لا لأننا لا نتألم، بل لأننا نرفضُ أن نمنحَ الوجعَ فرصةً لكسرِ ما تبقى من بهجةٍ في هذه الحياة.







