المربي الفضولي.. حين يتحول الاهتمام إلى تدخل يهدم الثقة

بقلم د/ معدي حسين علي آل حيه 

اخترت لكم في هذا المقال موضوعًا تربويًا مهمًا من أحد المواقع المتخصصة في التربية، لما يمثله من أهمية كبيرة لكل أبٍ وأم، ولكل معلمٍ ومربٍ يحرص على بناء شخصية الأبناء والطلاب على أسس سليمة. فنجاح التربية لا يقوم على كثرة المعرفة بتفاصيل حياة المتربي، وإنما على حسن التعامل معه، وبناء الثقة، واحترام خصوصيته.

يبذل المربي جهدًا كبيرًا في التقرب من المتربين وكسب محبتهم، لأن العلاقة الإيجابية من أهم وسائل التأثير. لكن هذا القرب قد يتجاوز حدَّه أحيانًا، فيتحول إلى فضولٍ غير محمود، فيشعر المتربي بأنه مراقب أكثر من كونه محل رعاية واهتمام.

والمربي الناجح يدرك أن مهمته ليست معرفة كل صغيرة وكبيرة في حياة المتربي، وإنما معرفة القدر الذي يساعده على الفهم والتوجيه والإصلاح. أما ما لا يترتب عليه أثر تربوي، فالأصل أن يبقى في دائرة الخصوصية التي أمر الإسلام بصيانتها واحترامها.

ومن أبرز مظاهر الفضول التربوي كثرة الأسئلة الشخصية، والإلحاح في الاستفسار، واستدراج المتربي لكشف أسراره، وتتبع أخباره، أو التدخل في شؤونه الخاصة، بل وقد يصل الأمر إلى تكليف بعض المتربين بنقل أخبار زملائهم، وهو سلوك يهدم الثقة ويزرع الشك داخل البيئة التربوية.

ولعل المواقف اليومية تكشف الفرق بين المربي الحكيم والمربي الفضولي؛ فإذا غاب أحد المتربين عدة أيام، فإن المربي الحكيم يستقبله بكلمات ودودة مثل: «افتقدناك، أسأل الله أن يكون كل شيء بخير»، ثم يترك له حرية الحديث إن شاء، بينما يحاصره المربي الفضولي بوابل من الأسئلة التي تشعره بأنه في موضع تحقيق، فينصرف إلى الصمت أو إخفاء الحقيقة.

وأخطر ما يترتب على الفضول أن المتربي يفقد شعوره بالأمان، ويخشى أن تتحول أسراره إلى حديث بين الآخرين، فيغلق باب الثقة، وهي الركيزة الأولى في نجاح العملية التربوية.

وقد أرشد الإسلام إلى هذا الأدب العظيم، فقال تعالى: ﴿ولا تجسسوا﴾، وقال النبي ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». فالمربي الحق يبحث عن الإصلاح، لا عن خفايا الناس، ويعالج ما يظهر له من سلوك، دون أن يقتحم خصوصيات المتربين.

ويبقى المربي الأمين هو الذي يعرف حدود مسؤوليته، ويحفظ أسرار من يربيهم، ويجعل من الثقة أساسًا لعلاقته بهم. فكلما احترم خصوصياتهم، ازداد تأثيره في نفوسهم، وأثمرت جهوده تربيةً صادقةً تدوم آثارها في الدنيا والآخرة.أرى أن عنوان السلسلة “من معين التربية” مناسب جدًا لمقالاتك الأسبوعية، ويمنحها هوية ثابتة يسهل على القراء تمييزها في الصحيفة.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

جنون العظمه

مرشدة يوسف فلمبان كاتبة سعودية هذه الصفة هي حالة نفسية وعقلية.. هو الإعتقاد المبالغ فيه كالشعور بالتفوق الخارق وامتلاك مواهب ومكانة في المجتمع لايمتلكها شخص آخر.. وغالبََا مايتصف بطابع ديني أوعلمي.. أو أمور مجتمعية كالثراء الفاحش والفخامة.. وما أدهشني من بعض البشر يتباهى ويتعاظم محدثََا الآخرين عن إنجازاته ومؤهلاته ومناصبه..ومكانته في مجتمعه.. يتضح لنا أنه شخصية متعالية من حيث المنظور الإجتماعي أنها شخصيات مريضة مصابة بهذا…

السعادة تسكن الأشياء البسيطة 

عبدالله شراحيلي ليست السعادة دائمًا في الأشياء الكبيرة، ولا في الهدايا الثمينة، ولا في المواقف الاستثنائية؛ بل قد تسكن في تفاصيل صغيرة، راقية وأنيقة، تلامس القلب وتمنح الروح شعورًا لا يُوصف. قد تسعدنا كلمة صادقة، أو ابتسامة دافئة، أو رسالة تأتي في وقتها، أو لفتة عفوية تحمل بين حروفها وملامحها الكثير من الحب والاهتمام. إن أجمل الأشياء تلك التي تنبع من القلب دون تكلّف، وتصل إلى…

لقد فاتك ذلك

جنون العظمه

جنون العظمه

تكليف ماجد الزهراني وكيلاً للكلية التقنية بالمندق لضبط الجودة

تكليف ماجد الزهراني وكيلاً للكلية التقنية بالمندق لضبط الجودة

جمعية أبناء تفوز بجائزة الأمير فيصل بن مشعل للعمل التطوعي اليوم الإربعاء ١٤٤٨/٥/١٠هـ في دورتها الأولى

جمعية أبناء تفوز بجائزة الأمير فيصل بن مشعل للعمل التطوعي اليوم الإربعاء ١٤٤٨/٥/١٠هـ في دورتها الأولى

بيئة القنفذة تعزّز الوعي البيئي بمبادرة لتوزيع الشتلات في سوق الخميس الشعبي بالقوز

بيئة القنفذة تعزّز الوعي البيئي بمبادرة لتوزيع الشتلات في سوق الخميس الشعبي بالقوز

السعادة تسكن الأشياء البسيطة 

السعادة تسكن الأشياء البسيطة 

بيئة القنفذة تعرّف مرتادي سوق السمك بخدمات الوزارة وحلولها الرقمية

بيئة القنفذة تعرّف مرتادي سوق السمك بخدمات الوزارة وحلولها الرقمية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode