بقلم د معدي حسين علي آل حيه
يُعد العطاس ظاهرة فطرية أودعها الله في الإنسان، وجعل لها حكمًا شرعيًا وآثارًا صحية عظيمة. فقد جمع الإسلام بين تهذيب السلوك عند العطاس، وبين الإقرار بما فيه من منافع للجسم، وهو ما تؤكده الدراسات الطبية الحديثة. وفيما يلي أبرز الجوانب الشرعية والطبية للعطاس:
أولًا: العطاس نعمة يحبها الله تعالى
بيّن النبي ﷺ أن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب؛ لأن العطاس دليل على النشاط وخفة البدن، بينما يرتبط التثاؤب غالبًا بالكسل والخمول وثقل الجسم، ولذلك كان العطاس سببًا في شكر الله وحمده على هذه النعمة.
ثانيًا: الحكمة الشرعية من تشميت العاطس
شرع الإسلام تشميت العاطس لما فيه من نشر المحبة والألفة بين المسلمين، فيقول العاطس: “الحمد لله”، فيرد السامع: “يرحمك الله”، ثم يقول العاطس: “يهديكم الله ويصلح بالكم”، وهي كلمات تجمع الحمد والدعاء وتوثق أواصر الأخوة.
ثالثًا: من آداب العطاس في السنة النبوية
من هدي النبي ﷺ أن يحمد العاطس ربه، وألا يُشمّت إلا إذا حمد الله، وأن يضع يده أو منديلًا على فمه وأنفه، ويخفض صوته، ويحوّل وجهه عن الناس والطعام؛ حفاظًا على النظافة ومنعًا لانتقال الرذاذ
رابعًا: التثاؤب والعطاس… فرقٌ بين حالتين
أوضح العلماء أن التثاؤب غالبًا يكون نتيجة امتلاء البدن والكسل، ولذلك أرشد النبي ﷺ إلى مقاومته قدر المستطاع، ولم يثبت عنه الدعاء أو التعوذ بعد التثاؤب، مما يؤكد أهمية الالتزام بالسنة دون زيادة أو نقص.
خامسًا: فوائد العطاس الطبية
يؤكد الأطباء أن العطاس يمثل خط الدفاع الأول للجهاز التنفسي، إذ يساعد على:
– طرد الغبار والجراثيم والأجسام الغريبة من الأنف.
– تنشيط الأهداب المبطنة للأنف وإعادة كفاءتها.
– التخلص من مسببات الحساسية والملوثات.
– الحد من تراكم المخاط وتقليل فرص العدوى البكتيرية والفيروسية.
– دعم صحة الجهاز التنفسي وتعزيز كفاءة التنفس.
سادسًا: كيف يحدث العطاس؟
يحدث العطاس كرد فعل طبيعي عندما تستشعر الأعصاب داخل الأنف وجود مهيجات أو أجسام غريبة، فترسل إشارات إلى الدماغ، الذي ينسق انقباض عضلات الصدر وخروج الهواء بقوة عبر الأنف والفم لطرد تلك المهيجات.
سابعًا: متى يتكرر العطاس؟
قد يحدث العطاس بسبب الحساسية، أو نزلات البرد، أو العدوى الفيروسية والبكتيرية، أو استنشاق الغبار والروائح القوية، وقد يظهر أيضًا أثناء ممارسة الرياضة نتيجة جفاف الممرات الأنفية.
ثامنًا: هل العطاس ضار؟
العطاس في الأصل وسيلة دفاع طبيعية للجسم، ولا يُعد مرضًا بحد ذاته، إلا أن تكراره المستمر أو اقترانه بأعراض أخرى قد يستدعي مراجعة الطبيب لمعرفة السبب وتلقي العلاج المناسب.
تاسعًا: آداب صحية تحد من انتشار العدوى
ينصح المختصون بتغطية الأنف والفم بمنديل أو بثنية المرفق عند العطاس، والتخلص من المناديل المستعملة بطريقة صحيحة، وغسل اليدين أو تعقيمهما بعد العطاس؛ للمساهمة في الحد من انتقال أمراض الجهاز التنفسي.
ختامًا
يجسد العطاس جانبًا من كمال الشريعة الإسلامية التي أرست آدابًا راقية تحافظ على صحة الفرد والمجتمع، وجاء الطب الحديث ليؤكد كثيرًا من الحكم التي دلّت عليها السنة النبوية، مما يعكس انسجام التشريع الإسلامي مع الفطرة السليمة والحقائق العلمية، ويؤكد أن الإسلام دين يهتم بصحة الإنسان وسلامته في جميع شؤون حياته.







