بقلم: أحمد علي بكري
شهد اليمن خلال الأسبوع الأخير تصعيدًا عسكريًا لافتًا بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية، مع انتقال المواجهات من نمط الاشتباكات المتقطعة إلى هجمات أكثر اتساعًا، خصوصًا في محافظتي مأرب وحضرموت، وسط تحذيرات من احتمال انزلاق البلاد إلى جولة حرب برية واسعة هي الأخطر منذ سنوات. ووفق تقارير حديثة، نفذ الحوثيون هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع للقوات الحكومية، وأسفرت إحدى الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 30 جنديًا وإصابة 15 آخرين، فيما تحدث الحوثيون عن أرقام أعلى دون أن تكون جميعها قابلة للتحقق بصورة مستقلة. وفي المقابل، تصاعدت الدعوات داخل المعسكر المناهض للحوثيين إلى رد عسكري حاسم، خصوصًا بعد استهداف معسكرات حكومية في مأرب وحضرموت، وسط اتهامات للحوثيين بمحاولة إعادة فتح جبهات متعددة واختبار قدرة القوات الحكومية على الرد. كما تشير تقارير ميدانية إلى أن التصعيد لم يعد محصورًا في جبهة واحدة، إذ شهدت جبهات مختلفة خلال الفترة الأخيرة اشتباكات وتحركات عسكرية، فيما اعتبر مراقبون أن مستوى المواجهات الحالي هو من الأعنف منذ الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ عام 2022. وعلى المستوى الإقليمي، اتسع نطاق التوتر مع إعلان الحوثيين استهداف ناقلتين نفطيتين سعوديتين خلال الأسبوع، إحداهما في خليج عدن والأخرى قبالة ساحل ينبع، وفق ما أوردته تقارير إعلامية نقلاً عن الجماعة، وهي روايات تحتاج إلى التعامل معها بحذر إلى حين صدور تأكيد مستقل بشأن تفاصيل الأضرار والوقائع الميدانية. وفي تطور موازٍ، حذرت السعودية من احتمال تعرضها لهجمات منسقة من جماعات مسلحة مدعومة من إيران، من بينها الحوثيون في اليمن، وفق مسؤول سعودي نقلت عنه رويترز، ما يعكس اتساع الحسابات الأمنية من جبهة اليمن إلى إطار إقليمي أوسع. وبذلك يمكن تلخيص المشهد اليمني هذا الأسبوع في ثلاث كلمات: تصعيد، تعدد جبهات، واحتمال توسع المواجهة؛ فالمؤشرات الحالية لا تعني بالضرورة اندلاع حرب شاملة، لكنها تكشف تراجع مستوى التهدئة وارتفاع مخاطر عودة العمليات العسكرية واسعة النطاق، خصوصًا إذا استمرت الهجمات المتبادلة أو دخلت أطراف إقليمية بصورة مباشرة في دائرة المواجهة.









