ما تأخر عنك… ربما كان ينتظر نضجك

بقلم رشا ماحي – مكة المكرمه

نحن لا نتألم دائمًا لأن الأشياء لم تأتِ، بل لأننا رسمنا في أذهاننا موعدًا لوصولها… ثم لم تصل.

نضع للحياة جداولنا الخاصة في هذا العمر ينبغي أن ننجح، وفي ذلك الوقت يجب أن نصل، وهذه الفرصة كان يفترض ألا تفوت. وحين تختلف الأقدار عن مواعيدنا، نظن أن ثمة تأخيرًا حدث في الطريق.

لكن ماذا لو لم يكن هناك تأخير أصلًا؟

ماذا لو كانت بعض الأشياء لا تصلح لنا قبل أن نصبح نحن قادرين على حملها؟

يستوقفني في هذا المعنى قول الله تعالى:

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾

سورة يوسف: 22

لم يأتِ العطاء منفصلًا عن الاستعداد ،سبقه بلوغ ونضج وتهيؤ، ثم جاءت الهبة حكمًا وعلمًا. وفي هذا الترتيب القرآني معنى بالغ العمق ،فليست قيمة العطاء في حجمه وحده، وإنما في توقيته أيضًا.

فالفرصة الكبيرة إذا سبقت خبرة الإنسان قد تضيع بين يديه، والمنصب إذا سبق نضجه قد يصبح اختبارًا بدل أن يكون تكريمًا، والنجاح إذا سبق الاستعداد له قد يصعب الحفاظ عليه.

لذلك، ربما لا يكون السؤال دائمًا: لماذا لم أحصل على ما أريد؟

بل هل أصبحت الشخص القادر على إدارة ما أريد حين يصل؟

فبعض مراحل الانتظار ليست أوقاتًا ضائعة، وإنما ورش بناء داخلية لا يراها أحد، نتعلم فيها الصبر، ونراجع اختياراتنا، ونعرف الناس على حقيقتهم، ونكتشف أنفسنا، ونتعلم متى نتمسك ومتى يكون الرحيل هو القرار الأكثر حكمة.

وبعد سنوات، نفهم أن كثيرًا مما سميناه «تأخيرًا» كان في الحقيقة إعدادًا.

فليست كل الأبواب المغلقة خسارة، وليست كل الأشياء التي فاتتنا شرًا. قد يُغلق باب فنحزن، ثم نكتشف أن الطريق الذي سلكناه بسببه قادنا إلى مكان أفضل.

فالحياة لا تُقرأ من منتصف أحداثها، وبعض القصص لا يُفهم معناها إلا بعد أن تكتمل فصولها.

ومن أكثر ما يرهق الإنسان مقارنة توقيته بتوقيت الآخرين. نرى نجاحاتهم، لكننا لا نرى الطريق الذي سبقها. والحقيقة أن لكل إنسان رحلته وتوقيته؛ فالوصول المبكر ليس دائمًا انتصارًا، كما أن الوصول المتأخر ليس هزيمة.

القضية ليست متى تصل… بل بأي نسخة من نفسك تصل.

فبعض النعم لا يكمن جمالها في أنها جاءت فقط…

بل في أنها لم تأتِ قبل أوانها

صدى نيوز اس 1

Related Posts

السعودية.. وطن العز ومهبط الوحي وقبلة المسلمين

  مقال/ الإعلامي خضران الزهراني منطقة الباحة / صحيفة صدى نيوز السعودية الإلكترونية أنا ابنُ المملكة العربية السعودية، وإن تحدثتُ عن وطني فلن أوفيه حقَّه مهما سطَّرت من كلمات، ومهما عبَّرت عن مشاعر الفخر والاعتزاز التي تسكن قلبي؛ فالسعودية ليست مجرد وطن نعيش على أرضه، بل هي تاريخٌ عريق، ومجدٌ راسخ، وهويةٌ نفخر بها، وانتماءٌ يتجذّر في أعماق أرواحنا. إنها أرض العز والمجد، ومهبط الوحي، ومهد…

الرئيس التنفيذي لهيئة الحرمين 96 عامًا من العناية بالحرمين ومسيرة وطن تتجدد منجزاتها

  جدة – ماهر بن عبدالوهاب أكد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي المهندس غازي بن ظافر الشهراني أن اليوم الوطني السعودي يستحضر مسيرة وطن شُرِّف بالحرمين الشريفين وجعل من عمارتهما والعناية بقاصديهما مسؤولية راسخة تتوارثها الأجيال وقال الشهراني في تصريح بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96 “منجزات المملكة في الحرمين الشريفين ترسم مسيرة ممتدة من العطاء تتحدث شواهدها في المكان وتروي فصولها…

لقد فاتك ذلك

ليالى الشعر فى ضيافة متحف الأخوين ولقاء يجمع الإعلام والشعر فى الباحة

ليالى الشعر فى ضيافة متحف الأخوين ولقاء يجمع الإعلام والشعر فى الباحة

مستشفى الأطفال بمدينة الملك سعود الطبية يحتفل باليوم الوطني الـ96 بمشاركة جمعيات وفرق تطوعية

مستشفى الأطفال بمدينة الملك سعود الطبية يحتفل باليوم الوطني الـ96 بمشاركة جمعيات وفرق تطوعية

السعودية.. وطن العز ومهبط الوحي وقبلة المسلمين

السعودية.. وطن العز ومهبط الوحي وقبلة المسلمين

الإذاعة السعودية تحصد «ذهبية» المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون عن «رحلة تحدي»

الإذاعة السعودية تحصد «ذهبية» المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون عن «رحلة تحدي»

الخيل والفروسية تحضران بتجربة حية في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026

الخيل والفروسية تحضران بتجربة حية في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026

الرئيس التنفيذي لهيئة الحرمين 96 عامًا من العناية بالحرمين ومسيرة وطن تتجدد منجزاتها

الرئيس التنفيذي لهيئة الحرمين  96 عامًا من العناية بالحرمين ومسيرة وطن تتجدد منجزاتها

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode