بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه
في قرية العسران من قرى بني بشر قحطان بمحافظة سراة عبيدة ، حيث تُعرف المجتمعات برجالها الذين تركوا بصماتهم في حياة الأجيال، يبرز اسم الأستاذ عمير بن علي بن محمد أبوعندوس البشري بوصفه نموذجًا تربويًا مميزًا، ورجلًا من رجال التعليم الذين جمعوا بين العلم والأمانة والحزم وحسن الخلق.
لقد كان الأستاذ عمير أبوعندوس مضرب المثل في التربية والتعليم، وصاحب أمانة وإخلاص في أداء رسالته، ولا نزكيه على الله، غير أن ما تركه من أثر في نفوس طلابه، وما حققه طلابه من تميز ونجاح، يشهد على عطاء تربوي امتد أثره سنوات طويلة.
ويُعرف الأستاذ عمير أبوعندوس بتمكنه من مادة الرياضيات، فقد استطاع أن يجعل من هذه المادة مجالًا للفهم والتميز، وخرج من تحت يده طلاب أصبح عدد منهم معلمين لمادة الرياضيات، يحملون العلم الذي تلقوه على يديه، ويواصلون الرسالة التي غرسها في نفوسهم.
ولم يكن تميزه العلمي منفصلًا عن أسلوبه التربوي؛ فقد كان حازمًا مع طلابه حين يتطلب الموقف الحزم، وفي الوقت نفسه صاحب أدب وتواضع وحسن تعامل معهم، يدرك أن التربية ليست علمًا يُلقّن فحسب، وإنما قدوة وسلوك ومواقف تبقى في ذاكرة الطالب.
وكانت الحكمة من أبرز صفاته، الأمر الذي جعله محبوبًا عند الجميع، طلابًا وزملاء وأولياء أمور، لما عُرف به من رجاحة عقل، وحسن تصرف، وحرص على مصلحة طلابه، وصدق في أداء رسالته.
ومن ثمار مسيرته التعليمية أن تخرج من تحت يده نخبة من المميزين، فمنهم اللواء، والدكتور، والمعلم، ومدير المدرسة، ومنهم من خدم وطنه في القطاعات المدنية والعسكرية، ليؤكد ذلك أن أثر المعلم الحقيقي لا يقاس بعدد السنوات التي قضاها في الميدان، وإنما بعدد الأجيال التي أسهم في بنائها وصناعة مستقبلها.
إن الأستاذ عمير بن علي بوعندوس البشري يمثل صورة مشرقة للمعلم الذي جمع بين العلم والتربية، والحزم والأدب، والحكمة والتواضع، فاستحق التقدير والثناء، وبقي اسمه حاضرًا في ذاكرة طلابه وزملائه وكل من عرفه.
وإن الحديث عن أمثال هؤلاء المربين هو حديث عن قيمة التعليم ورسالته السامية، وعن رجال بذلوا أعمارهم في خدمة أبنائنا، فغرسوا فيهم العلم والانضباط والطموح، ثم رأوا ثمار ذلك في مواقع المسؤولية والنجاح.
نسأل الله تعالى أن يجزي الأستاذ عمير بن علي بوعندوس البشري خير الجزاء، وأن يبارك في عمره وعمله، ويكتب له أجر ما قدمه لأجيال من الطلاب، وأن يجعل علمه وتعليمه وتربيته صدقة جارية في ميزان حسناته، وأن يوفقه لكل خير، ويمنحه الصحة والعافية والسعادة، ويبارك في كل من تخرج على يديه، وينفع بهم دينهم ووطنهم ومجتمعهم.
فطوبى لمعلمٍ ترك أثرًا، ولتربيةٍ أثمرت رجالًا، ولرسالةٍ امتد نورها من قرية العسران إلى ميادين العلم والعمل وخدمة الوطن.









