كيف نُدمن من يكسرنا

 

الكاتبة /وجنات صالح ولي.

حتى ذلك الذي بتر لك جميع أصابعك قد يعود إليك يومًا طالبًا منك أن تحتضنه في عز انكساره، وهو رغم كل ذلك لم يلاحظ ما أنت عليه ولا قسوته الظاهرة عليك، ومع أنك لا تستطيع مسامحته لكثرة أخطائه واستباحة مشاعرك وسفك كرامتك، إلا أنه يبقى في نظرك ذلك المجرم المنكسر، وتبتعد عنه رغم أنه يراك قاسيًا عليه وينسى ما قدّمته يداك، وهنا تبدأ الحقيقة حين يختلط الألم بالذاكرة، فنظن أن القرب كان حبًا بينما كان استنزافًا، ونكتشف متأخرين أن من اعتاد إيذاءنا لم يكن غافلًا بل كان يمارس فعله وهو يعلم أثره، ومع ذلك فإن أصعب ما في الأمر ليس الألم نفسه بل رؤية من كسرنا يعود مكسورًا، فيشتبك القلب بين ما تبقى من رحمة وما استقر من وعي، لكن الحقيقة أن رفض احتضانه ليس قسوة بل نجاة، والابتعاد ليس انتقامًا بل إستعادة للذات، لأن بعض الإعتذارات تأتي متأخرة بعد أن تكتمل الخسارة، وبعض العلاقات لا تحتاج أن تعيد تُرميمها مهما مر عليها من وقت و مهما حاولنا لأن ما انكسر فيها لم يكن لحظة بل كان تكرارًا، وحين ندرك ذلك نفهم أن الضحية التي تعشق من يؤذيها لا تعشقه بقدر ما كانت تؤجل قرار حبها لنفسها، حتى يأتي يوم تدرك فيه أن الحب الحقيقي ليس في الصبر على الأذى بل في القدرة على إيقافه حتى لو كان ذلك مؤلمًا، فليس كل رجوع وخضوع يستحق، وليس كل منكسر يستحق أن يُعاد إلى القلب، وأحيانًا يكون الإنتصار الحقيقي هو أن ننهي تلك المهزلة وأن نغلق خلفنا ذلك الباب بهدوء ونمضي ونحن أكثر وعيًا وأقل نزفًا.وما أكثر الضحايا العاشقين لوجود ذلك الجلاد في حياتهم وخوفهم من التحرر .

صدى نيوز اس 1

Related Posts

جمال العطاف.. معلمٌ أحبّه طلابه واحترمه زملاؤه، وبقي أثره شاهدًا على نبل أخلاقه

بقلم: الدكتور معدي حسين علي آل حيه ونحن نودع اخا” حبيب وزميل غالي ومعلم قدير وافته المنية يوم الخميس 27 ربيع ثاني عام 1448هجري اقول في هذا المقال ليست كل كلمات الرثاء قادرة على التعبير عن ألم الفقد، ولا تستطيع الحروف مهما بلغت من البلاغة أن تفي إنسانًا عزيزًا حقه حين يرحل، ويترك خلفه ذكريات لا تُنسى، ومواقف تستقر في القلوب، وأثرًا طيبًا يبقى شاهدًا على…

​رجلٌ في عباءة امرأة ​أشباهُ الرجالِ وليسو برجال

  ا/ محمد باجعفر كَثُروا في زمانِنا هذا؛ رجلٌ في ثوبِ امرأة، يرتدي عباءتَها ويطرقُ بكعبِها العالي. ​حديثُه دائمًا: “قالت فلانة، وتقول علانة”.. وما بين “فلانة” و”علانة” ضاعت المرجلةُ وسقطَ الحياء، وبِيعَتِ العفّةُ والشرف. ففلانةٌ باعت شرفَها على لسانِ متحدثِها، وعلانةٌ سقطَ حياؤها بحديثِ وكيلِها غيرِ الشرعي.. فكليهُما في ساحةٍ وباحةٍ مستباحة، لا شرفَ فيها ولا عِفّةَ ولا كرامة. ​أما “أبو نواس” و”حامل الفأس” – فأسِ…

لقد فاتك ذلك

غداً السبت في الصيرفي ميجا مول .. «أملكِ وردي» تحصد ثمار حملتها التوعوية بسرطان الثدي 

غداً السبت في الصيرفي ميجا مول .. «أملكِ وردي» تحصد ثمار حملتها التوعوية بسرطان الثدي 

مستشفى الملك عبدالعزيز يفعّل اليوم العالمي للقلب في أحد المراكز التجارية بجدة

مستشفى الملك عبدالعزيز يفعّل اليوم العالمي للقلب في أحد المراكز التجارية بجدة

حضور إعلامي دولي وإقليمي واسع في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026

حضور إعلامي دولي وإقليمي واسع في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026

«سير» تدشّن أول متجر متنقل في الدرعية وتفتح باب حجز «إكزوبوت – أول إصدار

«سير» تدشّن أول متجر متنقل في الدرعية وتفتح باب حجز «إكزوبوت – أول إصدار

جمال العطاف.. معلمٌ أحبّه طلابه واحترمه زملاؤه، وبقي أثره شاهدًا على نبل أخلاقه

جمال العطاف.. معلمٌ أحبّه طلابه واحترمه زملاؤه، وبقي أثره شاهدًا على نبل أخلاقه

الدكتور خالد المهنا بالمسجد النبوي يوصي المسلمين بتقوى الله تعالى

الدكتور خالد المهنا بالمسجد النبوي يوصي المسلمين بتقوى الله تعالى

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode