الموائد الشهية التي لا نستطيع مقاومتها!

 

✍️محمد فريح الحارثي

لواء متقاعد

دوماً أتفكر!! كيف نغفل!! كيف نضعف!! أمام المجالس الفكاهية؟ذلك الشعور الجذاب عندما نجلس مع الأصدقاء، أو نفتح هواتفنا لنتصفح جروب واتساب أو نتابع محادثة صوتية، وفجأة نجد أنفسنا من دون أن نشعر نشارك بشهية مفتوحة في تناول وجبة سريعة؛ وجبة طعامها لحوم أموات البشر.

هذا هو واقع الغيبة الذي نتساهل فيه؛ نضع عيوب الناس وسقطاتهم على طاولة التشريح بمجرد غيابهم. نكتب تعليقاً ساخراً، أو نرسل تفاعلاً ضاحكاً على مقطع يستهزئ بأحدهم، ونبدأ في تقليب سيرة بعضنا بكل بساطة وأريحية، وكأننا نتناول أشهى الفواكه بينما نحن نأكل جيفة.

فنحن ننهش في سمعة الشخص وهو غائب عنا، لا يملك القدرة على سماعنا ولا الدفاع عن نفسه. نفعل ذلك بدافع النقد أو التسلية، أو لقتل الفراغ، أو لمجرد الضحك والمزاح، متناسين تماماً حجم الجرم الذي نرتكبه في حق أنفسنا قبل الآخرين.

ولو توقفنا قليلاً وتأملنا البشاعة التي تحدث في تلك اللحظات، لارتجفت قلوبنا وانخلعت من مكانها.الله سبحانه وتعالى لم يصف هذا الفعل بوصف عادي، بل نبهنا جميعاً بهذا التشبيه الذي تهتز له القلوب في قوله: “أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه”.

والنبي صلى الله عليه وسلم رأى في معراجه “قوماً لهم أظفار من نحاس يمزقون بها وجوههم وصدورهم، وعندما سأل عنهم، كان الجواب مخيفاً: هؤلاء هم الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم”.

الأمر ليس مجرد كلام يطير في الهواء وتنتهي الجلسة أو نغلق التطبيق، بل هي مواقف نُحاسب عليها، وحسنات ثمينة نجمعها بالتعب ثم نتبرع بها بكل سهولة على طبق من ذهب لأشخاص ننتقص منهم في غيابهم.

في المرة القادمة التي تجلس فيها في مجلس، أو يأتيك إشعار على هاتفك يبدأ بنبش سيرة شخص غائب، تذكر هذا المشهد المرعب واعتذر فوراً عن إكمال الحديث أو غادر المحادثة. الصمت في تلك اللحظة ليس ضعفاً، بل هو طهارة لقلبك، وحماية لنفسك من أن تكون شريكاً في مأدبة شهية.. لكنها مسمومة!

صدى نيوز اس 1

Related Posts

جمال العطاف.. معلمٌ أحبّه طلابه واحترمه زملاؤه، وبقي أثره شاهدًا على نبل أخلاقه

بقلم: الدكتور معدي حسين علي آل حيه ونحن نودع اخا” حبيب وزميل غالي ومعلم قدير وافته المنية يوم الخميس 27 ربيع ثاني عام 1448هجري اقول في هذا المقال ليست كل كلمات الرثاء قادرة على التعبير عن ألم الفقد، ولا تستطيع الحروف مهما بلغت من البلاغة أن تفي إنسانًا عزيزًا حقه حين يرحل، ويترك خلفه ذكريات لا تُنسى، ومواقف تستقر في القلوب، وأثرًا طيبًا يبقى شاهدًا على…

​رجلٌ في عباءة امرأة ​أشباهُ الرجالِ وليسو برجال

  ا/ محمد باجعفر كَثُروا في زمانِنا هذا؛ رجلٌ في ثوبِ امرأة، يرتدي عباءتَها ويطرقُ بكعبِها العالي. ​حديثُه دائمًا: “قالت فلانة، وتقول علانة”.. وما بين “فلانة” و”علانة” ضاعت المرجلةُ وسقطَ الحياء، وبِيعَتِ العفّةُ والشرف. ففلانةٌ باعت شرفَها على لسانِ متحدثِها، وعلانةٌ سقطَ حياؤها بحديثِ وكيلِها غيرِ الشرعي.. فكليهُما في ساحةٍ وباحةٍ مستباحة، لا شرفَ فيها ولا عِفّةَ ولا كرامة. ​أما “أبو نواس” و”حامل الفأس” – فأسِ…

لقد فاتك ذلك

غداً السبت في الصيرفي ميجا مول .. «أملكِ وردي» تحصد ثمار حملتها التوعوية بسرطان الثدي 

غداً السبت في الصيرفي ميجا مول .. «أملكِ وردي» تحصد ثمار حملتها التوعوية بسرطان الثدي 

مستشفى الملك عبدالعزيز يفعّل اليوم العالمي للقلب في أحد المراكز التجارية بجدة

مستشفى الملك عبدالعزيز يفعّل اليوم العالمي للقلب في أحد المراكز التجارية بجدة

حضور إعلامي دولي وإقليمي واسع في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026

حضور إعلامي دولي وإقليمي واسع في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026

«سير» تدشّن أول متجر متنقل في الدرعية وتفتح باب حجز «إكزوبوت – أول إصدار

«سير» تدشّن أول متجر متنقل في الدرعية وتفتح باب حجز «إكزوبوت – أول إصدار

جمال العطاف.. معلمٌ أحبّه طلابه واحترمه زملاؤه، وبقي أثره شاهدًا على نبل أخلاقه

جمال العطاف.. معلمٌ أحبّه طلابه واحترمه زملاؤه، وبقي أثره شاهدًا على نبل أخلاقه

الدكتور خالد المهنا بالمسجد النبوي يوصي المسلمين بتقوى الله تعالى

الدكتور خالد المهنا بالمسجد النبوي يوصي المسلمين بتقوى الله تعالى

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode