عريسٌ وعروس… حين جاء الاعتذار بعد فوات الأوان

 

مقال/ بقلم الإعلامي/ خضران الزهراني

ماذا لو كان القلب حجرًا؟

ربما كان كل شيء سيبدو أسهل…

فلا وجع، ولا انتظار، ولا خوف، ولا تلك الصرخة التي لا يسمعها أحد.

لكن القلب ليس حجرًا.

إنه يشعر، ويتعب، وينكسر، وأحيانًا يصرخ بصمت، بينما يظن من حوله أن صاحبه بخير.

كانا عريسًا وعروسًا؛

في يومٍ يُفترض أن يكون بدايةً لحياة جديدة، وفرحةً تُخلَّد في الذاكرة، وعهدًا يتعاهدان فيه على أن يمضيا معًا مهما تغيّرت الأيام.

ثوب أبيض…

ابتسامة…

صور…

أمنيات…

وعائلة تنتظر أن ترى أجمل فصول الحكاية.

لكن خلف بعض الابتسامات حكايات لا يعرفها أحد.

وفي لحظةٍ ما، قد يصبح السؤال الذي لم نطرحه، والكلمة التي لم نقلها، والاعتذار الذي تأخر، أثقل من كل الكلام.

ثم تأتي تلك العبارة:

«أطلب العذر والسموحة منكم…»

يا لها من كلمات!

قد تُقال في لحظة وداع، لكنها تحمل في داخلها سنواتٍ من المشاعر، وأشياء كثيرة لم تُقَل في وقتها.

ماذا لو أدركنا الحقيقة قبل فوات الأوان؟

ماذا لو انتبهنا إلى ارتجاف الصوت؟

ماذا لو فهمنا أن الصمت لم يكن رضا؟

ماذا لو سألنا من نحب: «ماذا يؤلمك؟» بدلًا من أن نسأله: «لماذا تغيّرت؟»

كم من قلبٍ كان يحتاج إلى الاحتواء، فواجهناه باللوم.

وكم من إنسانٍ كان ينتظر كلمةً تعيده إلى الحياة، فتركناه وحيدًا مع ألمه.

وكم من اعتذارٍ وصل متأخرًا…

حتى لم يعد صاحبه موجودًا ليسمعه.

وهنا تبدأ الحقيقة الأكثر قسوة:

أن بعض الأمور يمكن إصلاحها ما دام أصحابها بيننا، فإذا رحلوا أصبح الندم مجرد حديثٍ مع الغياب.

لا قيمة لصورةٍ جميلة إذا كان خلفها قلبٌ مكسور.

ولا قيمة لوعدٍ نردده بعد فوات الأوان.

ولا جدوى من عبارة «ليتنا فعلنا» حين يصبح الماضي مستحيلًا.

قد تنتهي الحكاية، وتبقى الصورة معلقةً في الذاكرة:

عريسٌ وعروس…

كانا يظنان أن أمامهما عمرًا طويلًا.

ثم يأتي الزمن ليعلّمنا أن الحياة لا تمنحنا دائمًا فرصةً ثانية.

ولهذا…

إن كان في قلبك اعتذار، فقلْه اليوم.

وإن كان هناك شخصٌ تخشى أن تخسره، فاقترب منه اليوم.

وإن كان بينك وبين أحدٍ سوء فهم، فافتح باب الحديث قبل أن يغلقه الزمن.

لا تنتظر جنازةً لتقول: كان عزيزًا عليّ.

ولا تنتظر صورةً قديمة لتكتشف قيمة إنسانٍ كان يقف أمامك كل يوم.

فأقسى ما في الندم…

أنك تعرف الحقيقة كاملة،

لكن بعد أن يصبح إصلاحها مستحيلًا.

وقد لا يبقى من الحكاية سوى ذكرى،

وصورة،

ودموع،

وكلماتٍ تتردد في القلب ولا تجد طريقها إلى صاحبها:

ماذا لو أدركتُ قبل فوات الأوان؟

ثم لا نجد جوابًا…

إلا الصمت.

ذلك الصمت الذي كان في يومٍ من الأيام صرخةً، ولم نفهمها.

أطلب العذر والسموحة…

ليس لأن الاعتذار يكفي،

ولكن لأن بعض الحكايات لا تمنحنا فرصةً أخرى.

رحم الله من رحل، وحفظ الله من بقي، وجعلنا وإياكم ممن يدركون قيمة من نحبهم قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه الندم.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

احبك وكفى اعشقك وكفى

  دكتور_حسن_الأمير إن الطوفان الروحي الذي يبعثه العشق في كينونة الذات ليس مجرد حكاية عابرة يخطها الزمن على هامش الأيام بل هو المحرك الأول الذي تنفكّ عنده مغاليق الوجود……… فالعاشق حين يخطو خطوته الأولى في وادي الوجد لا يعود ينظر إلى الكون بعينين من طين بل تنبعث في باطنه البصيرة الأزلية التي ترى الأشياء في حقيقتها العارية من الزيف…….. إنها اللحظة التي تدرك فيها الروح أن…

زوجة بكامل زينتها ومشاعرها في ليلة طلاقها!

محمد فريح الحارثي لواء متقاعد تمر بنا في حياتنا الاجتماعية قصص عن الخلافات الزوجيه المؤلمة، ورغم قساوتها على النفس إلا أننا نجد فيها دروس عجيبة في مدرسة الحياة الزوجية. ومن بين ما وقفتُ عليه بنفسي في بعض قضايا الإصلاح، قصة زوجة عانت طويلاً من قسوة زوجها وجفاف طباعه، وفي يوم من الأيام، بلغ الخلاف ذروته، فطلقها الزوج في لحظة غضب عارمة وقال لها بصرامة: “إنقلعي إلى…

لقد فاتك ذلك

إنقاذ حياة طفل خديج في مستشفى القنفذة العام

إنقاذ حياة طفل خديج في مستشفى القنفذة العام

مدينة الملك عبدالله الطبية تطلق نظامًا رقميًا لإدارة مهام الجودة وتؤهل 184 ميسّرًا للجودة من مختلف أقسامها

مدينة الملك عبدالله الطبية تطلق نظامًا رقميًا لإدارة مهام الجودة وتؤهل 184 ميسّرًا للجودة من مختلف أقسامها

أمانة جدة تعزز سلامة الغذاء بضبط موقعين وإتلاف 2.5 طن من المواد

أمانة جدة تعزز سلامة الغذاء بضبط موقعين وإتلاف 2.5 طن من المواد

مستشفى الملك عبدالعزيز بجدة يفعّل الأسبوع العالمي لمكافحة العدوى في حديقة الأمير ماجد بجدة 

مستشفى الملك عبدالعزيز بجدة يفعّل الأسبوع العالمي لمكافحة العدوى في حديقة الأمير ماجد بجدة 

الرئيس الفرنسي يصل إلى الرياض وفي مقدمة مستقبليه نائب أمير المنطقة

الرئيس الفرنسي يصل إلى الرياض وفي مقدمة مستقبليه نائب أمير المنطقة

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء تنقل فروعها في خمس مناطق إلى مقرات حكومية وتلغي خمسة عقود إيجار

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء تنقل فروعها في خمس مناطق إلى مقرات حكومية وتلغي خمسة عقود إيجار

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode