الكاتبة /وجنات صالح ولي.
السؤال الجوهري في التخطي كيف تتجاوز شخصاً لم يعد موجوداً لكنه مازال يسكنك و لم يغادر داخلك؟
التخطي ليس نسياناً. هذه هي الكذبة الأولى التي نصدقها. نحن لا ننسى من أحببناه، نحن نتعلم كيف نتجاهل ذلك بطريقة لا تؤلمنا.
التخطي العاطفي ليس زراً نضغط عليه، ولا قراراً نتخذه في ليلة حزينة. هو رحلة طويلة، تبدأ بعد الانهيار الذي تحدثنا عنه، وتنتهي عندما تعود لنفسك.
1. التخطي ليس أن تكرهه، بل أن تفهم وتستوعب أن تلك القصة إنتهت وعليك تقبل ذلك وتهيئ نفسك لما يأتي بعد ذلك . مع العلم بأن
أكبر خطأ نرتكبه بعد الإنفصال هو محاولة كره الطرف الآخر لنتجاوزه. الكره هو أيضاً تعلق، هو وجه آخر للحب. لن تتخطاه بكرهك له بل سيستمر عقدة تؤلمك وقيد قد يدمي معصمك محاولة منك في أن تطلق يدك وتشعر بعجزك حين إستحالة ذلك .
التخطي الحقيقي يبدأ بالفهم. أن تفهم أن العلاقة لم تكن تبادل أفكار،ومشاعر ،وعواطف بل كانت تدمير دون تعمير. أن تستوعب أنك لم تكون شخص ضعيف حين أهدرت عواطفك ووقتك ، بل كنتِ تعطي في مكان خاطئ. وأن تعترف أن بعض لحظات الحب كانت حقيقية، لكنها لا تكفي لبناء حياة كاملة.
عندما تفهم القصة كما هي، بوضح مشرق بدون تزييف وبدون شيطنة مشاعرك التي تهدأ تبدأ التخطي.
2\مراحل التخطي التي لا يخبرك عنها أحد تتلخص في الإنسحاب العاطفي (بمثابة تعافي الجسد من الإدمان )ستشعر برغبة شديدة في العودة إلية كإرسال رسالة للتأكد أنه بخير هذا ليس بالضرورة حباًولكن سيطرة عقلك كما تعود في وقت جرعته
من الحب والتعزيز المتقطع الذي اعتاد عليه وهنا يتوجب عليك الصمود بقوة رغم أنه ليس بتلك السهولة .
تأتي الخطوه المهمة مابعد المرحلة الثانية/بأن تسترجع ذاتك في تلك العلاقة المستنزفة لك حين كنت تعيش قصة كيف كنت تفكر فيه ،وكيفية محاولة إرضاءه،وكيف تنام وهو يحتل تفكيرك ،وستسأل نفسك من أنا
بدونه؟
وماذا أحببت فيه؟وماذا كنت أريد في هذه المرحلة ستسأل سؤالًا غريباً هل هذا حق أنا بعد كل مامر ؟وستجد أن الإجابة تخالف ما مررت به .
هذا الفراغ هو في الحقيقة مساحتك التي عادت إليك.
في المرحلة الأخيرة حافظ على نفسك وقلبك من يد اي عابث ،وأن
التخطي هو أن تقتنع في البداية الجديدة وتحافظ عليها. وأن تضع لك حدوداًوأن لا تسمح لأحد أن يستبيح مشاعرك مرة أخرى، أو يدمر عواطفك بحجة الحب. وأن تتعلم أن الحب الذي يستنزف طاقتك الإيجابية ليس حباً، بل مشروع انهيار مؤجل.







