حين يمضي الصراط المستقيم وحده

 

«مَادُمْتَ تَمْشِي

مُسْتَقِيمًا، فَلَا تُبَالِ

بِالْعُقُولِ الْمَائِلَةِ.»

فهذا هو معنى الثبات والتعالي عن العقول المائلة ​في رحلة الحياة الممتدة، بين منعرجات الطرق ومفترقات الأفكار، يواجه الإنسان الكثير من الأصوات والمواقف. وحدها البوصلة الداخلية الواضحة هي التي تقود السائر نحو غايته، غير آبه بما يدور في الهامش. إن العبارة المكثفة التي انطلقت منها هذه التأتأة الفكرية تختزل فلسفة حياة بأكملها: «مَادُمْتَ تَمْشِي مُسْتَقِيمًا، فَلَا تُبَالِ بِالْعُقُولِ الْمَائِلَةِ.»

تظهر ​بوصلة النقاء معنى

أن تمشي مستقيماً

ف​الاستقامة ليست مجرد سلوك عابر، بل هي حالة من انسجام الروح مع الضمير، والقول مع الفعل. الإنسان المستقيم هو الذي يرى وجهته بوضوح تام، لا تبدله الأهواء، ولا تشتته رياح التملق والتردد.

و​الطريق الواضح: لا يحتاج إلى كثير من التبرير، فالوضوح قوة بحد ذاته.

​سلامة النية: تمنح السائر طمأنينة داخلية تجعل خطواته ثابتة حتى وإن كانت الأرض تحت قدميه غير مستوية.

​فكيف تفكر العقول المائلة؟

​فهي في المقابل، تعاني “من الميول ” ومن قصور في الرؤية؛ فهي تقيس الأشياء بمقاييسها الخاصة المشوهة، وتفسر النوايا الصادقة وفق خلفياتها المليئة بالتعقيد والشك.

​عندما يكون السطح مائلاً، يبدو كل ما هو مستقيم بالنسبة له أعوج.

​من هنا تأتي طبيعة تلك العقول في إسقاط عقدها وضعفها على الآخرين، محاولةً جذب كل ما هو سليم إلى مستنقع التشكيك والجدل العقيم.

​ففن التغافل والارتقاء هو حزام الأمان العاطفي

​الالتفات إلى العقول المائلة استنزاف مجاني للطاقة، وضياع للوقت في معارك وهمية لم يُكتب لتقام أساساً. إن أعظم ما يقدمه المرء لنفسه هو التغافل الواعي:

​الصمت البليغ: أحياناً يكون الرد على الانحراف الفكري بالاستمرار في المسير، دون الوقوف للدخول في جدال بيزنطي.

​حفظ البوصلة: عدم السماح لضجيج الخارج بأن يُحدث خللاً في التوازن الداخلي. فالسحاب لا يضيره نباح… والخطوة الواثقة تعبر فوق كل العراقيل.

​خاتمة تأملية

​إن الحياة قصيرة جداً لكي نبددها في تعديل أفكار الآخرين أو إرضاء نظراتهم القاصرة. يكفيك شرفاً أنك تنام وضميرك مستريح، وتصحو وخطواتك لا تزال تؤكد بساطة الحق وعمقه. امشِ مستقيماً، ودع العقول المائلة تراجع حساباتها مع نفسها وحدها.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

مَكَّةُ الطُّهْر

  ​تَبَّتْ يَدَاكَ فَلا دِينٌ وَلا فِطَرُ يَا صَانِعَ الإِفْكِ مَهْلاً إِنَّهَا نُزُرُ   أَبْشِرْ بِنَارِ لَظَىً تُصْلِي جَمَاعَتَكُمْ   نَارُ الْكَرَامَةِ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ   تَرُومُ أَرْضاً حَرَاماً لَا يُدَنِّسْهَا في سائرِ الدَّهرِ لا جِنٌّ وَلا بَشَرُ   قَدْ خَابَ مَسْعَاكَ يَا مَنْ ضَلَّ مَذْهَبُهُ وَأَذْهَبَ الْجَهْلُ أَحْلَاماً بِهَا خَوَرُ   تَرُومُ مَكَّةَ.. أَرْضَ النَّاسِ قَاطِبَةً يَؤُمُّهَا طَائِعاً فِي أَمْنِهَا البَشَرُ   أَمَا قَرَأْتَ؟ وَلَكِنْ…

نظرية الطفل الداخلي حين يكبر بالعمر

  الكاتبة والصحفية / وجنات صالح ولي. حين يكبر العمر ويبقى شيء منا صغيرً لايكبر معنا ويظل داخلنا . هل تساءلنا يومًا لماذا تؤلمنا بعض الكلمات أكثر مما تستحق، ولماذا نخشى التجاهل، أو نبالغ في إرضاء الآخرين، أو نشعر بالحزن حين لا نجد الاهتمام الذي ننتظره؟ ربما لا تكون الإجابة دائمًا في مواقفنا الحالية، بل في جزء قديم يسكن داخلنا، يُطلق عليه في علم النفس مفهوم…

لقد فاتك ذلك

مَكَّةُ الطُّهْر

مَكَّةُ الطُّهْر

نظرية الطفل الداخلي حين يكبر بالعمر

نظرية الطفل الداخلي حين يكبر بالعمر

بيع صقرين بـ(291) ألف ريال في سابع ليالي مزاد المركز الوطني للصقور 2026

بيع صقرين بـ(291) ألف ريال في سابع ليالي مزاد المركز الوطني للصقور 2026

دولة قطر تدعم استعدادات جمهورية السنغال لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية للشباب داكار 2026

دولة قطر تدعم استعدادات جمهورية السنغال لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية للشباب داكار 2026

بيئة العاصمة المقدسة تُعرّف بخدمات منصة «نما» في المسالخ وسوق الأغنام

بيئة العاصمة المقدسة تُعرّف بخدمات منصة «نما» في المسالخ وسوق الأغنام

«شاشتنا في جازان» تجمع صنّاع الأفلام وعشّاق السينما في عروض وجلسات حوارية

«شاشتنا في جازان» تجمع صنّاع الأفلام وعشّاق السينما في عروض وجلسات حوارية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode