الدكتور يحيى بن حسن الفيفي
حين نقرأ سيرة شخصية جمعت بين التحصيل العلمي ، والحضور الاجتماعي ، والممارسة الرياضية ، والعمل القيادي ، ندرك أن بعض السير الذاتية لا يمكن اختزالها في شهادات أو مناصب ، لأنها في حقيقتها توثيق لمسيرة إنسان ترك أثرا في أكثر من ميدان .
وهذا ما وجدته وأنا أقرأ السيرة الذاتية للدكتور عبدالله بن حسن حمدي ؛ فقد وجدت أمامي مسيرة ثرية ومتنوعة ، عنوانها الأبرز العلم والعطاء وخدمة المجتمع.
بدأ الدكتور عبدالله رحلته العلمية بالتدرج الأكاديمي من مرحلة البكالوريوس ، مرورا بالماجستير ، وصولا إلى الدكتوراه ، في مسيرة تعكس الطموح والإصرار ، وتؤكد أن العلم بالنسبة إليه لم يكن مجرد مؤهلات تضاف إلى السيرة ، بل كان أساسا لبناء شخصية قادرة على الحضور والتأثير والمشاركة الفاعلة.
غير أن اللافت في تجربته أن مسيرته العلمية لم تبق في إطارها الأكاديمي ، بل امتدت إلى مجالات أخرى ، فكان له حضور مميز في المجال الاجتماعي والرياضي ، وأسهم في العديد من الأنشطة والفعاليات ، وشارك في قيادة وترؤس فعاليات على مستويات محلية وإقليمية وقارية ، بما يعكس ما يمتلكه من خبرة وحضور وقدرة على تحمل المسؤولية.
وفي العمل العام كان للدكتور عبدالله حضور أكثر وضوحا ، من خلال توليه رئاسة المجلس البلدي في عدد من دوراته ، وهي تجربة تحمل في طياتها مسؤولية كبيرة ، وتتطلب معرفة بالشأن المحلي ، وقدرة على التواصل ، وإدارة الملفات ، والعمل بروح الفريق ، والاستماع إلى احتياجات المجتمع وتطلعاته.
ولعل تعدد هذه المحطات هو ما يمنح سيرته خصوصيتها ؛ فهو لم يحصر نفسه في مجال واحد ، وإنما تنقل بين العلم والمجتمع والرياضة والعمل البلدي ، جامعا بينها بخيط واحد يتمثل في خدمة الناس والإسهام في تطوير المجتمع.
ومن هنا فإن قيمة هذه السيرة لا تكمن فقط في عدد الشهادات التي حصل عليها ، أو المواقع التي تولاها في جميع المراحل التعليمية ، أو الفعاليات التي ترأسها ، وإنما في التجربة المتراكمة التي صنعت شخصية تمتلك المعرفة والخبرة والحضور ، وتعرف كيف تحول المسؤولية إلى عمل ، والعمل إلى أثر.
وتكللت هذه المسيرة أخيرا بعضويته في مجلس منطقة جازان ، لتأتي هذه المحطة امتدادا لمسيرة طويلة من العمل والعطاء ، وتتويجا للخبرات التي راكمها خلال سنوات من الحضور في ميادين العلم والمجتمع والعمل العام.
وتحمل عضوية مجلس المنطقة دلالة مهمة ؛ فهي ليست مجرد موقع جديد يضاف إلى السيرة ، وإنما مسؤولية وطنية ومجتمعية تفتح أمام الدكتور عبدالله مجالا أوسع لمواصلة عطائه ، والاستفادة من خبرته وتجربته في خدمة المنطقة وأهلها ، والمشاركة في مسيرة التنمية والتطوير.
وعندما يتأمل المرء هذه المسيرة ، يدرك أن المناصب لا تصنع الإنسان ، وإنما الإنسان هو الذي يمنح المنصب قيمته. فالمكانة الحقيقية لا تقاس بما يحمله الشخص من ألقاب ، بل بما يتركه من أثر ، وما يقدمه من خدمة ، وما يبنيه من علاقات وثقة ، وما يزرعه من قيم في محيطه.
ومن الجميل في تجربة الدكتور عبدالله أنها تجمع بين العلم والقيادة ، وبين الرياضة والمجتمع ، وبين الخبرة والعمل العام ، وهي مساحات مختلفة استطاع أن يحضر فيها بفاعلية ، وأن يكتسب من كل تجربة خبرة جديدة تضاف إلى رصيده.
إن قراءة سيرته تمنح القارئ شعورا بالاعتزاز ؛ لأنها لا تحكي فقط قصة نجاح شخصي ، بل تقدم أنموذجا لمسيرة يمكن أن تكون مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن النجاح الحقيقي هو أن يوسع الإنسان دائرة عطائه ، وأن يجعل من علمه وخبرته وقدراته أدوات لخدمة دينه ومليكه ووطنه .
وفي النهاية تبقى أجمل السير تلك التي لا تتوقف عند الإنجازات ، وإنما تستمر في صناعة الأثر.
والدكتور عبدالله أمام محطة جديدة في مسيرته ، عضوية مجلس منطقة جازان ، وهي محطة نأمل أن تكون امتدادا لما سبقها من عطاء ، وبداية لمزيد من الإسهام والعمل والإنجاز.
فهنيئا للدكتور عبدالله هذه السيرة الثرية ، وهنيئا له ثقة المجتمع وتقديره ، وهنيئا لجازان برجل يحمل معه العلم والخبرة وتجربة العمل العام ، ويواصل مسيرته في خدمة الوطن والمجتمع.
ويبقى الدعاء بأن يوفقه الله في مرحلته القادمة ، وأن يعينه على أداء الأمانة ، وأن يجعل كل ما قدمه ويقدمه في ميزان حسناته ، وأن يظل أثره جميلا حاضرا في ذاكرة كل من عرفه وعمل معه واستفاد من تجربته.






