الإعلامي/ عادل بن محمد البكري
جازان – صحيفة صدى نيوز إس
في مسيرة الحياة، يتعاقب العابرون كما تتعاقب الفصول، ويأخذ كل إنسان مكانه في صفحات العمر.
بعض العابرين يمضون سريعًا، وبعضهم يترك خلفه حضورًا يظل حيًّا مهما ابتعدت المسافات.
هكذا يأتي العابر الندي؛ حضورًا يحمل الهدوء كقطرات الندى، وخفة الخطوة التي تمرّ فوق تفاصيل الحياة دون أن تثقلها.
يمرّ الإنسان في حياة غيره، وقد يحمل معه كلمة، أو موقفًا، أو ابتسامة، ثم يمضي، بينما تستقر حكايته في مشاعر من عرفه.
وقد تولد الذكرى الجميلة من لحظة خاطفة، كعابرٍ يمرّ في أول الصباح، فتسبقه إلى النفس نسمات حضوره، وتبقى بصمته كقطرات الندى.
يمضي، وتمضي معه اللحظة، بينما يستقر شيء من إشراقها في الروح، كأن الفجر حين أطلّ على الطريق ترك بعض نوره في خطاه، وبعض نداه في القلوب التي لامسها.
وبعض البشر الذين يمرّون في حياتنا يتركون وراءهم معاني لا نكتشفها إلا مع مرور الوقت؛ فمنهم من يعلّمنا قيمة الوفاء، ومنهم من يوقظ فينا معنى التسامح، ومنهم من يجعلنا أكثر انتباهًا للكلمة والموقف وأثر الحضور.
ولعل أجمل ما يمنحه الإنسان لمن حوله هو حضورٌ طيب، وكلمة تمنح الطمأنينة، وموقف يستعيد جماله كلما مرت تفاصيله في الخاطر.
فما نمنحه للآخرين قد يتجاوز لحظة اللقاء، ويمتد إلى قلوب لم نعد نلتقي بها، ويظل حاضرًا في الحكايات حين تغيب أصواتنا.
وفي الختام
كن خفيفًا كريمًا في حضورك، صادقًا في مشاعرك، جميلًا في كلماتك.
دع خلف خطواتك ما يستحق أن يُذكر، واجعل مرورك في حياة الآخرين أشبه بقطرة ندى فوق ورقة عطشى؛ تمنحها الحياة وتمضي بهدوء.
فالعابرون كُثر، والذكريات متفاوتة، وأجملهم من يترك في القلب ندىً، وفي الروح ضوءًا، وفي الأيام ذكرى طيبة.








