بقلم أ. يحيى سهلي
يوافق اليوم العالمي للتوعية بالتأتأة 22 أكتوبر من كل عام، وهو مناسبة إنسانية وتوعوية تهدف إلى تعزيز الوعي باضطراب التأتأة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة به، ونشر ثقافة التقبّل والاحترام، ودعم الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في طلاقة الكلام، ليعبّروا عن أنفسهم بثقة ودون خوف من السخرية أو الإحراج.
وتُعدّ التأتأة اضطرابًا في طلاقة الكلام، قد يظهر في صورة تكرار بعض الأصوات أو المقاطع، أو إطالة الأصوات، أو التوقف والتعثر أثناء الحديث. وهي لا تعكس مستوى الذكاء أو القدرة على التفكير أو الإبداع، كما أن لكل شخص تجربته الخاصة التي تختلف عن الآخرين.
التوعية بداية التغيير
إن التعامل الإيجابي مع الأشخاص الذين يعانون من التأتأة يبدأ بالإنصات إليهم باهتمام، ومنحهم الوقت الكافي لإكمال حديثهم، وتجنّب مقاطعتهم أو استعجالهم أو إكمال كلماتهم نيابة عنهم، والابتعاد عن التعليقات الساخرة التي قد تترك أثرًا نفسيًا مؤلمًا وتضعف ثقتهم بأنفسهم.
وتبرز أهمية الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام في نشر الوعي، وتوفير بيئة آمنة وداعمة، وتعزيز قيم التعاطف والتسامح واحترام الاختلاف. كما أن الاستعانة بأخصائيي النطق واللغة عند الحاجة قد تسهم في مساعدة الأشخاص على تطوير مهارات التواصل والتعامل مع التحديات المرتبطة بالتأتأة.
مسؤولية مجتمعية وإنسانية
إن اليوم العالمي للتأتأة ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو دعوة صادقة لإعادة النظر في أساليب تعاملنا مع الآخرين، وتذكير بأن لكل إنسان الحق في أن يُسمع صوته، وأن يُحترم حديثه، وأن يشارك في المجتمع دون تنمّر أو تمييز.
فالكلمة الطيبة قد تمنح إنسانًا ثقة افتقدها طويلًا، والإنصات باحترام قد يصنع فارقًا كبيرًا في حياته. ومن هنا تأتي مسؤوليتنا جميعًا في بناء مجتمع واعٍ يحتضن الاختلاف، ويدعم أصحاب التحديات، ويؤمن بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بسرعة حديثه أو خلوّ كلامه من التعثر، بل بأخلاقه وفكره وإنسانيته.







