بقلم / الدكتورة آمال الطرابلسي إستشارية جراحة الأنف والأذن والحنجرة والحساسية
تُعد حساسية الأنف من أكثر الأمراض شيوعًا، لكنها ليست مجرد عطاس متكرر أو سيلان في الأنف، بل مرض التهابي قد يؤثر بشكل كبير في جودة الحياة، والنوم، والتركيز، والأداء اليومي.
تحدث حساسية الأنف نتيجة تفاعل الجهاز المناعي مع مواد موجودة في البيئة، مثل عثّ الغبار المنزلي، وحبوب اللقاح، والعفن، ووبر الحيوانات. وتتمثل أبرز أعراضها في العطاس المتكرر، والحكة، والإفرازات الأنفية المائية، وانسداد الأنف، وقد تصاحبها حكة ودموع في العينين.
1. حساسية الأنف والربو: علاقة وثيقة
يرتبط الأنف والرئتان ارتباطًا وثيقًا، فكلاهما جزء من الجهاز التنفسي، ولذلك تُعرف هذه العلاقة طبيًا بمفهوم «المجرى التنفسي الواحد» (One Airway, One Disease).
فقد تترافق حساسية الأنف مع الربو الشعبي، وقد يؤدي إهمال تشخيصها وعلاجها إلى زيادة الأعراض التنفسية لدى بعض المرضى. لذلك ينبغي تقييم الجهاز التنفسي العلوي والسفلي معًا، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من السعال المتكرر أو الصفير أو ضيق التنفس.
1. العلاج المناعي النوعي: علاج يستهدف السبب
لا يقتصر علاج حساسية الأنف على مضادات الهيستامين وبخاخات الأنف، بل يمكن في حالات مختارة اللجوء إلى العلاج المناعي النوعي (Specific Allergen Immunotherapy).
ويعتمد هذا العلاج على إعطاء جرعات تدريجية ومدروسة من المادة المسببة للحساسية، بهدف تدريب الجهاز المناعي على تحملها وتقليل استجابته التحسسية.
ويُعد العلاج المناعي خيارًا مهمًا للمرضى الذين ثبتت لديهم حساسية تجاه مواد محددة، خاصة عند استمرار الأعراض رغم العلاج الدوائي المناسب، وقد يساعد على تحسين الأعراض وتقليل الحاجة إلى الأدوية، كما قد تكون له فوائد على المدى الطويل.
1. التشخيص المبكر هو بداية العلاج الصحيح
يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحص السريري، وقد يتطلب إجراء اختبارات الحساسية لتحديد المواد المسببة بدقة، ووضع خطة علاجية مناسبة لكل مريض.
وتشمل الخطة العلاجية تجنب المحسسات، وغسول الأنف الملحي، وبخاخات الكورتيزون الأنفية ومضادات الهيستامين، إلى جانب العلاج المناعي أو التدخل الجراحي عند الحاجة.
1. رسالة أخيرة للقارئ
لا تتعايش مع العطاس وانسداد الأنف واضطرابات النوم باعتبارها أعراضًا عادية لا علاج لها. فحساسية الأنف مرض يمكن السيطرة عليه بفعالية عند تشخيصه بصورة صحيحة، وتحديد مسبباته، واختيار العلاج المناسب لكل حالة.









