حين تتجسد النجوم على هيئة بشر

 

الإعلامي/ عادل بن محمد البكري

في هذا العالم المتسع، حيث تتشابه الوجوه وتختلف الأرواح، هناك أناس يمرّون في حياتنا كأنهم نجوم أشرقت في سمائنا، يحملون في أرواحهم صفاءً يبدد عتمة الأيام، وفي حضورهم دفئًا يبعث الطمأنينة في النفوس. لا يسعون إلى إثبات تميزهم؛ فسموّ أخلاقهم يكشف عن جمال نفوسهم، ومواقفهم تحكي عن معدنهم الأصيل.

فبعض النجوم لا تسكن السماء، بل تسير بيننا على هيئة بشر، تتجلى فيهم أجمل الصفات، وصدق المشاعر. لا تُقاس قيمتهم بما يملكون

أو بما يحققون من شهرة، بل بما يمنحونه للآخرين من خير، وما يتركونه في النفوس من أثر طيب.

في طباعهم سكينة، وفي تعاملهم رقيّ، وفي مواقفهم حكايات تختصر أجمل معاني الإنسانية. يمنحون من حولهم شعورًا بالأمان، ويتركون في النفوس انطباعًا لا تصنعه الكلمات وحدها، بل تصنعه المواقف الصادقة ونبل المعاملة. لا ينتظرون مقابلًا لما يقدمونه، ولا يدركون دائمًا أن بعض حضورهم يتحول إلى ذكرى ثمينة، وأن أثرهم في القلوب أكبر مما يتصورون.

فالفرق بين النجم في السماء والإنسان النبيل أن بريق الأول تراه العين، أما جمال الثاني فتدركه الروح. ومع ذلك، فإن الطيبة لا تعني الضعف، والتسامح لا يعني قبول الإساءة؛ فالنفوس الراقية تعرف كيف تمنح بمحبة، وتحافظ على كرامتها ونقائها.

خاتمة

ستظل الحياة أكثر جمالًا بوجود أولئك الذين يشبهون النجوم في سموّهم وتفرّدهم، ينشرون البهجة في أيام الآخرين، ويتركون في دروب الحياة ذكريات لا تُنسى. قد تمضي بهم السنوات، وتتوارى الوجوه، لكن ما غرسوه من محبة وما تركوه من أثر يبقى حاضرًا في الذاكرة، عصيًّا على النسيان.

فبعض البشر نجومٌ كُتب لها أن تسكن القلوب قبل السماء، تنثر من أرواحها شُهب المحبة، وتنسج من مواقفها مجرّات من البهاء، حتى يصبح حضورها قصيدةً في ذاكرة الحياة.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

حكايات المتنسوي والنسوة

  ا/محمد باجعفر جازان /صدى نيوز إس مجلس “المتنسوِي”: حين يفقد الرجل بوصلته بين حواشي المجالس ​يُحفر في الذاكرة الشعبية التراثية الكثير من الصور الكاريكاتورية التي تلخص تحولات اجتماعية عميقة بأسلوب ساخر وناقد. ومن أبرز هذه الصور مصطلح “المتنسوِي”؛ ذلك الرجل الذي يتخلى عن سجيته ومروءته وقيم رجولته المعهودة، ليغرق في تفاصيل ودقائق مجالس النساء، محشوراً بين أدوارهن واهتماماتهن حتى يصبح طرفاً مضحكاً في معادلة لا…

أباتشي AH-64.. الجنية السوداء التي تصطاد أعداءها ولا يمكن اصطيادها

  بقلم أحمد علي بكري «الجنية السوداء التي تصطاد أعداءها ولا يمكن اصطيادها»؛ عبارة تختصر الصورة التي ارتبطت بها مروحية الأباتشي (AH-64 Apache) في ميادين الحروب الحديثة، حيث تجمع بين القدرة على الاختفاء خلف التضاريس، والرصد الإلكتروني المتقدم، والضربات الهجومية الدقيقة، وأنظمة الحماية المصممة لتعزيز فرص بقائها في أخطر البيئات القتالية. إنها ليست مجرد مروحية تحمل الصواريخ والمدافع، بل منظومة قتالية متكاملة تجمع بين الاستطلاع والرصد…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

ماجد الشبل وغالب كامل.. أصوات الماضي الجميل

ماجد الشبل وغالب كامل.. أصوات الماضي الجميل

مزرعة الحرية

مزرعة الحرية

النيادي يتوّج أبطال العالم للشطرنج السريع للشباب والفتيات في العين

النيادي يتوّج أبطال العالم للشطرنج السريع للشباب والفتيات في العين

وزارة الحج والعمرة تستعرض في إيجاز صحفي ملامح النسخة السادسة من مؤتمر ومعرض الحج

وزارة الحج والعمرة تستعرض في إيجاز صحفي ملامح النسخة السادسة من مؤتمر ومعرض الحج

جبل نيس بمحافظة قلوة.. لوحة طبيعية تأسر الأنظار وسحر سياحي يستحق الاكتشاف

جبل نيس بمحافظة قلوة.. لوحة طبيعية تأسر الأنظار وسحر سياحي يستحق الاكتشاف

رئاسة الشؤون الدينية تدين تكرار استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة وما ينطوي عليه من ترويع لقاصدي الحرمين الشريفين

رئاسة الشؤون الدينية تدين تكرار استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة وما ينطوي عليه من ترويع لقاصدي الحرمين الشريفين

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode