بقلم أ. غميص الظهيري
الله يهب حسن الخلق لمن يشاء من عباده، ويمنح بعض الناس قبولاً ومحبةً تسبق حديثهم، وتترك أثراً جميلاً في نفوس كل من يلتقي بهم.
لقد كان حفل نادي ملتقى النجوم الثقافي مناسبةً أظهرت لنا عن قرب هامةً ثقافيةً وقامةً أدبيةً تستحق الإشادة والتقدير؛ رجلاً جمع بين الثقافة ورقيّ الفكر وحسن الخلق، وأثبت أن التميز لا يكمن في امتلاك الموهبة وحدها، بل في القدرة على توظيفها وتقديمها بأسلوب يلامس القلوب ويأسر الألباب.

لقد أدار فقرات الحفل باقتدار لافت، ونظّم تفاصيله باحترافية عالية، وأبدع في فن التقديم، وأجاد في انتقاء الجمل والمفردات، حتى بدا وكأن لكل كلمة مكانها، ولكل عبارة وقعها، ولكل فقرة رونقها الخاص.
لم يكن الأمر مجرد تقديم فقرات أو الانتقال من فقرة إلى أخرى، بل كان فناً قائماً بذاته، وحضوراً مميزاً استطاع أن يصنع حالة من الانسجام بين فقرات الحفل وجمهوره. فالكل أنصت، والكل تفاعل، والكل استمتع؛ لأن من تولّى إدارة دفة الحفل امتلك أدوات التقديم، وحسن التصرف، وسرعة البديهة، إلى جانب ما يتحلى به من ذوق رفيع وأخلاق كريمة.
ولعل أجمل ما في هذا التميز أنه لم يكن تميزاً في الأداء فحسب، بل كان انعكاساً لشخصية مثقفة، وأدب رفيع، وتواضع يمنح الحضور شعوراً بالراحة والألفة. فهناك من يقف أمام الجمهور ليتحدث، وهناك من يقف ليصنع أثراً، والفرق بينهما تصنعه الثقافة، ويصقله حسن الخلق، وتمنحه الموهبة بريقه الخاص.
إنه الأستاذ عادل محمد العمري، المتحدث الرسمي لجمعية خبراء السياحة، ونائب رئيس نادي ملتقى النجوم الثقافي، الشاعر والمثقف والأديب، الذي قدّم في هذا المحفل صورة مشرّفة للمثقف المبدع، وأثبت أن الكلمة حين تجتمع مع الحضور الراقي وحسن الخلق تتحول إلى رسالة، وأن الإبداع الحقيقي لا يقتصر على ما يقدمه الإنسان، بل يمتد إلى الأثر الذي يتركه في نفوس الآخرين.
كل الشكر والتقدير للأستاذ عادل العمري، على هذا الحضور الجميل، وهذا الأداء المتميز، وهذه الصورة الراقية التي تعكس قيمة الإنسان حين يجمع بين علمه وأدبه وموهبته وأخلاقه.
فبعض الأشخاص لا يمرّون في المناسبات مروراً عابراً، بل يتركون بصمة تستحق أن تُروى، وذكراً جميلاً يستحق أن يُكتب.
دام الإبداع عنواناً لكم، ودام حسن الخلق تاجاً يزين حضوركم.






