دكتور حسن الأمير
في أفق المجد الرحب ترتسم المملكة العربية السعودية كلوحة وطن استثنائي صاغ الزمان أمجاده وحرست السماء مقدساته بقيادة حكيمة من ولاة أمرنا حفظهم الله…..
هي قصة تلاحم فريدة تمتد على مساحات شاسعة تتلاقى فيها عظمة الروح والوجدان بجمال الأرض وتنوع التضاريس لتؤكد في كل شبر منها أنها وطن الريادة وموئل الأمن والأمان ومهد الحضارة التي تبهر العالم……
تبدأ رحلتنا من قلب الوطن النابض حيث تستقبلنا المنطقة الوسطى بجمالها المهيب وأصالتها الراسخة……
هنا الكثبان الذهبية التي تروي قصص التأسيس والسهول الممتدة التي تحتضن أصالة نجد وتراثها العريق في مناطق كالقصيم بحقول نخيلها وواحاتها الغناء وحائل الشامخة بجبال أجا وسلمى وكرمها المأثور…….
وفي عمق هذه المنطقة تتلألأ العاصمة الرياض منارة العز ومركز القرار العالمي……
الرياض اليوم هي واجهة “السعودية العظمى” التي تزدان بأبراجها الشاهقة ومشاريعها الطموحة التي تسابق الزمن مع الحفاظ على روحها وجذورها التاريخية…….
ومن قلب الوسطى نتجه غرباً نحو منبع النور وعمق الطهر في المنطقة الغربية حيث تتجلى أولاً قدسية الحرمين الشريفين كقلب نابض للأمة الإسلامية ففي مكة المكرمة تشرئب الأعناق نحو الكعبة المشرفة في المسجد الحرام حيث الخشوع الطاغي والسكينة التي تملأ الأركان وحيث يفد الملايين يبتغون الطمأنينة والأمن والروحانية……
ويمتد هذا النور المقدس ليتصل بالمدينة المنورة مهاجر الرسول المصطفى وبوابة الهدى حيث المسجد النبوي الشريف كواحة من السلام النفسي……
ومن ظلال الروحانية الغامرة تنفتح بوابة ساحلية تأسر القلوب إنها شواطئ جدة الساحرة عروس البحر الأحمر وبوابته العريقة حيث يمتزج عبق التاريخ الحجازي بأمواج البحر الدافئة وتتهادى النسمات العليلة كمنارة ثقافية وسياحية واقتصادية متجددة….
وعند الاتجاه شرقاً تبسط المنطقة الشرقية ذراعيها على ضفاف الخليج العربي……..
هنا تقع كبرى الحواضر الصناعية والاقتصادية حيث تتألق مدنها الساحلية المترابطة الدمام بعراقتها والخبر برونقها وواجهاتها البحرية الحديثة والجبيل التي تمثل عصب الصناعة المتقدمة…….
ولا تكتمل حكاية الشرقية دون المرور بالأحساء أكبر واحة نخيل طبيعية حيث تلتقي ثروات الأرض النفطية بكنوزها الزراعية والتاريخية لتصنع لوحة من العطاء والنماء المستمر…….
أما المنطقة الشمالية فهي كتاب التاريخ المفتوح وأرض الآثار الموغلة في القدم فمن تبوك الحاضنة لمشاريع المستقبل الكبرى مثل “نيوم” والشواطئ البكر في أملج وضباء إلى الجوف ومدنها كـسكاكا ودومة الجندل الشهيرة بـالزيتون العتيق وصولاً إلى الحدود الشمالية ومدنها كـعرعر ورفحاء حيث الكرم الشمالي الأصيل والمساحات البرية الخلابة والشمال يمثل درع الوطن وحارس بواباته التاريخية التي تنطلق اليوم نحو صياغة مستقبل جديد……..
وفي طريقنا إلى بقية روائع الجنوب نقف أمام الفاتنة منطقة جازان التي نثرت الطبيعة على أرضها كل أسرار الجمال فغدت درةً تتجلى فيها التضاريس بعبقرية نادرة ففي جازان يتعانق الجبل والسهل والبحر في سيمفونية بصرية ساحرة حيث الشواطئ الفيروزية الممتدة التي تحتضن جزر فرسان الحالمة برمالها البيضاء الخلابة وحيث السهول الخصبة الممتدة المترعة بالخضرة التي تفوح بعطر الفُل الكادي لتصعد الأرض فجأة نحو القمم الشاهقة لجبال فيفا وبني مالك والريث هناك حيث المدرجات الزراعية المعلقة تلفها السحب وحيث ينبت البن الخولاني الأصيل تبرهن جازان بتنوعها الساحر ونسيم مدنها وقراها الدافئة أنها حديقة الوطن الغناء التي تجمع سحر البحر وشموخ الجبل وعطاء السهل……..
وتكتمل لوحة الجنوب المحاط بالغيوم بـمنطقة عسير ومدنها كـأبها وضبابها الماطر وجارتها الباحة بقراها التراثية المعلقة وصولاً إلى عراقة الأخدود وتاريخه الضارب في جذور الزمن بمنطقة نجران………….
وجميعنا في السعودية العظمى نبض واحد لجسد واحد…..
إن هذا التنوع الممتد من رمال نجد إلى شواطئ البحر والخليج ومن آثار الشمال إلى قمم الجنوب وجازان ليس مجرد جغرافيا متسعة بل هو لوحة متكاملة تلخص معنى اللحمة الوطنية الراسخة التي تجمع القيادة بالشعب…..
إن المملكة العربية السعودية بمناطقها تعيش كجسد واحد وتذوب الفوارق والتضاريس لتنصهر كلها في بوتقة الهوية السعودية العظمى حيث يلتف المواطن والمقيم بوفاء لا يتزلزل حول راية التوحيد الخضراء وتحت ظلال قيادة حكيمة جعلت من الإنسان وبنائه وأمنه غايتها الأسمى…هذا التلاحم الفريد هو السياج الحقيقي والدرع المتين الذي يحمي المكتسبات ويصنع من هذا الوطن واحةً وارفة للأمن والأمان وحصناً منيعاً شامخاً تنام أعينه مطمئنة وتمضي خطاه بثقة وعزم نحو معانقة المستقبل وصناعة الأمجاد التي لا تغيب عنها الشمس……………………
المجد في فرحٍ به يلقاهُ
والعز كلٌّ يحتفي بسناهُ
وطني وتبتهج الحياة وتحتفي
كل الحروف وتنتشي بهواهُ
الأمسُ في سعدٍ يعانق حاضرًا
وأطلّ للدنيا ندى كفّاهُ
عظمى بلادي في السماء شموسها
قد أشرقت عدلًا زها بِبَهاهُ
يا موطن الحرمين ألف تحيةٍ
مَن زار طُهركِ قال وا بُشراهُ
أنت البداية والحياةُ و أُنسُها
وطنٌ تسير الشمس خلف خطاهُ
بلغ السحاب مكانةً وفضيلةً
والبدر أقبل ضاحكًا يلقاهُ
في يومك الميمون يا وطن العُلا
هتف الزمان وقال ما أغلاه
عبدالعزيز بنى وأعلن دولةً
بالعدل أرسى حاكمًا مبناهُ
فتنفسّتْ أرض الجزيرةِ حبّهُ
واستبشرت كل الربا لِلُقاهُ
والآن حاضرنا البهي يقودهُ
سلمانُ نهج أبيهِ مثلَ خُطاهُ
بالحزم أرساها وأحكم سيْرها
فتسابقتْ كل المنى لِتراهُ
و محمد يمناهُ فاق زمانهُ
كالعطر فاحت في الحياةِ رؤاهُ
و نيوم تحكي اليوم أجمل قصةٍ
والمستحيلُ أتى يروم رضاهُ
عظمى بلادي منذ أول عهدها
مجدٌ تتيهُ على الزمان سماهُ
وطني فلا سدٌّ يحدُّ طموحهُ
هممٌ تشقُ الغيم نحو عُلاهُ
و لنا السيادة في المكارم كلها
والسابقون المجدَ في ممشاهُ
يا موطنًا قد أشرقتْ أمجادهُ
سرْ شامخًا حيث السحاب تراهُ
أنتَ الصباح إذا تبسم و انتشى
فجر الحياةِ مودّعًا مسراهُ
أنت البداية والحياةُ و أُنسُها
وطنٌ تسير الشمس خلف خطاهُ
#دكتور_حسن_الأمير








