الإسلام الوسطي  والعالم المذعور ..)

 

دمضاوي بنت دهام القويضي

إن علينا التفريق بين الإسلام كونه الدين الحق الوحيد الذي نزلت به الشرائع السماوية من لدن آدم عليه السلام إلى عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى:

“إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ”

و بين فهمنا وتطبيقنا لأحكام الإسلام على سبيل الخطأ، إذظهرت اليوم مصطلحات (اسلاموفوبيا Islamophobia) وهي ظاهرة الخوف أو الكراهية تجاه الإسلام والمسلمين. وقد أصبحت هذه الظاهرة أكثر وضوحًا في العديد من المجتمعات الغربية في الآونة الأخيرة.

 

تعود أسباب هذا الخوف إلى مجموعة من العوامل الاجتماعية والسياسية والتاريخية التي ساهمت في تشكيل هذا الموقف السلبي. من أبرز هذه الأسباب التصوير الإعلامي السلبي للإسلام والمسلمين، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث تم ربط الإسلام بالتطرف والإرهاب. هذا التصور المضلل جعل العديد من الناس يربطون الإسلام بالعنف والصراع، مما أدى إلى تزايد الخوف من المسلمين.

 

علاوة على ذلك، تؤدي بعض السياسات الحكومية في الدول الغربية إلى تعميق هذه الظاهرة، حيث يتم التركيز على قضايا مثل الهجرة أو حقوق الأقليات المسلمة، مما يثير مشاعر الخوف من “الآخر”. كما أن العادات الثقافية والدينية للمسلمين قد تكون غير مفهومة لبعض المجتمعات الغربية، مما يعزز الصور النمطية السلبية.

 

في النهاية، يمكن تقليل الإسلاموفوبيا من خلال التعليم والتوعية. ففهم الإسلام بشكل دقيق بعيدًا عن الصور النمطية، وتعزيز الحوار بين الثقافات المختلفة، يمكن أن يسهم بشكل كبير في تقليل هذا الخوف والحد من التمييز ضد المسلمين، وبالتالي خلق بيئة أكثر تسامحًا وتفاهمًا.

 

هنا دعوة للتفكير بموضوعية، ولنتذكر أن الإسلام هو الدين الوحيد المعتدل في هذا الكون الفسيح. فلو نظرنا إلى عدد مرات ذكر كلمات القتال والعنف في العهدين القديم والجديد (التوراة والإنجيل)، لوجدنا أمثلة عديدة على ذلك، منها:

 

في العهد القديم:

 

1. سفر التثنية 7:2:

“وَمَتَى دَفَعَ الرَّبُّ إِلَهُكَ إِلَيْكَ الشُّعُوبَ وَضَرَبْتَهُمْ فَحَرَّمْتَهُمْ حَرَامًا، لَا تَكُنْ فِيهِمْ رَحْمَةٌ.”

تشير هذه الآية إلى أوامر الله لشعب إسرائيل بقتال شعوب أخرى وفرض التدمير الكامل عليهم في سياق الحروب التي خاضها الإسرائيليون في أرض كنعان.

 

 

2. سفر يشوع 6:21:

“وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ وَمَرْأَةٍ، مِنْ صَبِيٍّ وَفَتَىٰ، إِلَىٰ بَقَرٍ وَغَنَمٍ وَحَمَارٍ.”

في هذا المقطع، يأمر يشوع بدمار تام لمدينة أريحا، مع قتل كل الكائنات البشرية والحيوانية كجزء من حكم إلهي ضد المدينة.

 

 

3. سفر العدد 31:17-18:

“فَاقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الْأَطْفَالِ وَالْمَرَاتِ الَّتِي عَرَفَتْ رَجُلًا بِالْوَطْءِ، وَمُدُّوا لِبَاقِيَ الْفَتَيَاتِ الَّتِي لَمْ تَعْرِفْ رَجُلًا بِالْوَطْءِ لَكُمْ.”

تذكر هذه الآية انتصار بني إسرائيل على مدين وفرضهم لعقوبات قاسية.

 

 

 

في العهد الجديد:

 

1. متى 10:34:

“لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض. ما جئت لألقي سلامًا، بل سيفًا.”

يظن البعض أن هذه الآية تدل على أن يسوع يتحدث عن الصراع والتفرقة التي قد تحدث بسبب رسالته، وقد تُفهم بشكل رمزي.

 

 

2. لوقا 19:27:

“أَمَّا أَعْدَائِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَاتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاقْتُلُوهُمْ قُدَّامِي.”

في هذا النص، يتحدث يسوع في مثل عن رفض أولئك الذين لا يقبلون ملكوته، ويُفسر ذلك على أنه دعوة لمعاقبة أعداء الملك.

 

 

 

ومع ذلك، نجد أن الإسلام يُحارب حتى من بعض المتأسلمين الذين يدَّعون الانتساب إلى الإسلام، ناهيكم عن أتباع الديانات الأخرى مثل اليهود والنصارى وأرباب الملل والنحل الوضعية مثل الهندوس والبوذيين والمجوس.

 

لكن الله عز وجل يأبى إلا أن يظهر دينه الحق على الدين كله، فنحن، بحمد الله، وحدنا حملة الهدى والنور إلى الناس كافة.

كاتبة صحفية سعودية

خضران الزهراني

Related Posts

خطبة ختام شهر رمضان ١٤٤٧

صحيفة صدى نيوز s- الشيخ يوسف النجعي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن سنة الله في خلقه أن يتعاقب الليل والنهار بما فيهما من خير وشر، قال الله تعالى: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ}. وإن من ذلك شهركم هذا، فقد أوشك على الختام؛ فطوبى لمن أودعه أعمالاً صالحةً يجدها…

“تحويل Methane إلى دواء: ابتكار يغيّر المعادلة”

  بقلم الدكتور/ مازن إسماعيل محمد :مكة المكرمة:- في زمن تتسارع فيه الابتكارات العلمية لمواجهة أزمات المناخ وتطوير الطب، يبرز إنجاز جديد يربط بين حماية البيئة وصناعة الدواء: تحويل غاز methane، المعروف بكونه أحد أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري، إلى لبنات كيميائية تدخل في صناعة العقاقير. هذا التحول المدهش يفتح الباب أمام رؤية جديدة للعلم، حيث يمكن تحويل مصدر خطر بيئي إلى مورد ثمين يخدم صحة…

لقد فاتك ذلك

التدخل السريع ينقذ حياة ثلاثة معتمرين من حالات حرجة بمستشفى أجياد الطوارئ

  • By
  • مارس 13, 2026
  • 27 views
التدخل السريع ينقذ حياة ثلاثة معتمرين من حالات حرجة بمستشفى أجياد الطوارئ

الإتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يوافق على العديد من التغييرات في القواعد التي ستدخل حيز التنفيذ

  • By
  • مارس 13, 2026
  • 65 views
الإتحاد الدولي لكرة القدم  (فيفا) يوافق على العديد من التغييرات في القواعد التي ستدخل حيز التنفيذ

خطبة ختام شهر رمضان ١٤٤٧

  • By
  • مارس 13, 2026
  • 33 views
خطبة ختام شهر رمضان ١٤٤٧

العارض الصحي يعوق إقامة مآدبة الإفطار الرمضانية السنوية للدكتورعلي ناقور

  • By
  • مارس 13, 2026
  • 30 views
العارض الصحي يعوق إقامة مآدبة الإفطار الرمضانية السنوية للدكتورعلي ناقور

الحذيفي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي الشريف 

  • By
  • مارس 13, 2026
  • 33 views
الحذيفي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي الشريف 

غزاوي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد الحرام

  • By
  • مارس 13, 2026
  • 24 views
غزاوي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد الحرام

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode