الرئيسية أخبار محلية تغريد

تغريد

16
0

 

محمد الرياني

كيف تركتْ حذاءها وذهبتْ حافية ؟

قالت إنها دسَّتْ حذاءها كي تسرع ، كي لا يعيقها عن الحركة ، قالوا لها ألا تخشين أن تصاب قدماك ؟

عادت لترتدي حذاءها من جديد ، بدتْ آثارُ الطريق على قدميها ، حاولتْ أن تخفي معالمَ الوجع ، جلستْ لتروي لهم أنها اشتاقتْ للهوِ الطفولة ، أرادتْ أن ترى صورةَ الماضي في قعرِ قدميها ، يا لهُ من جنونٍ يا تغريد ! هكذا قالوا لها ، سألوها وهل رأيتِ الطفولة وأنت حافيةَ القدمين ، خلعتْ نعليها الجميلتين وضحكتْ وارتسمتْ براءةٌ لم يروها من قبل ، اشتكتْ من أنَّ رحلةَ العمر أضافتْ عبئًا عليها ، قالت إني نسيتُ تلك الأزقة التي طفتُ فيها حافيةً حتى مع آثارِ الشوكِ في الأسوارِ العتيقة اليابسة ، استدركتْ وهي تروي قصَّةَ حَبَّاتِ البسكويت المستطيلة من دكان الحيِّ القديم ، نظرتْ إلى صدرها وهي تتذكر عقد الذَّهبِ الصغير الذي كانت تفتخر به أمام الصغار ، رفعتْ قدميها أكثر وكأنها تنظر في مرآةٍ سحريةٍ لترى صورةَ حلمٍ جميلٍ لن يعود ، أعادت الحذاء ، طلبوا منها أن تعود إلى الحاضر وأن تفتح شُبَّاكَ الحياةِ الجديد لترى الصورةَ الجديدة ، وقفتْ لتنظر إلى نفسها في المرآة لتكتشفَ نفسها كم هي جميلة الآن ! فركتْ وجنتيها لتتألقَ حمرتهما ، أغلقتِ البابَ كي لا تُسوِّلَ لها نفسُها المشيَ وتهيمَ في الشارعِ بلا حذاء ، عادت إلى صوابها ، حدَّثتْ نفسها أمامَ المرآةِ عن الطفلةِ الجميلةِ التي سمَّوها تغريد لأنها تشبه عصفورًا ملونًا جميلًا عندما خرجتْ إلى الدنيا ، ابتسمتْ بفرحةٍ غامرة ، رسمتْ في مخيلتها حروفَ اسمِها ، وضعتْ رِجلًا فوق أخرى وهي ترى ( تغريد ) التي طافَ بها العمرُ لتكون حَسناءَ الحيِّ .