“من شوكة نبات إلى ثورة صناعية: كيف غيّر الـVelcro وجه العالم”

 

بقلم: احمد علي بكري

في عالم التكنولوجيا والاختراعات، غالبًا ما ترتبط الإنجازات العظيمة بالعقول اللامعة والتخطيط الدقيق، لكن في بعض الأحيان، تقودنا الطبيعة — وبالصدفة البحتة — إلى ابتكارات تغير حياتنا. من بين هذه الابتكارات ما يُعرف اليوم باسم الفيليكر (Velcro)، وهو ذلك الشريط اللاصق المألوف الذي يستخدم في الأحذية والملابس وحقائب السفر، وحتى في الفضاء! ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن هذا الاختراع البسيط بدأ بملاحظة عادية خلال نزهة ريفية.

البداية: نزهة كلّها تساؤلات:

في عام 1941، خرج المهندس السويسري جورج دي ميسترال في نزهة مع كلبه في الريف. بعد العودة إلى المنزل، لاحظ أن بذور نبات الأرقطيون (نوع من الأشواك البرية) قد التصقت بثيابه وبفراء كلبه بطريقة مزعجة ولكن مثيرة للفضول. بدلاً من إزالتها ورميها ببساطة، قرر فحصها تحت المجهر.

الإلهام من الطبيعة:

عند تكبير البذور تحت المجهر، اكتشف دي ميسترال أن الأشواك تحتوي على خطاطيف صغيرة جداً تتشبث بالأنسجة ذات السطح الليفي. هذا التصميم الطبيعي المذهل أوحى له بفكرة خلق مادة صناعية تعمل بنفس المبدأ: خطاطيف تتشابك مع حلقات، وتُكوّن رابطًا قويًا يمكن فصله بسهولة.

من الفكرة إلى الواقع:

قضى دي ميسترال سنوات في تطوير النموذج الصناعي لهذا المفهوم. جرب مواد مختلفة حتى وصل إلى مادتين:

جانب الخطاطيف: مصنوع من النايلون المقصوص والمُعالج بالحرارة لتكوين الخطافات.

جانب الحلقات: مصنوع من نسيج ناعم يمكن أن يمسك بالخطاطيف عند الضغط عليهما معًا.

في عام 1955، حصل دي ميسترال على براءة اختراع، وأطلق على منتجه اسم “Velcro”، وهي كلمة مركبة من الفرنسية: Velours (مخملي) وCrochet (خطاف).

تطبيقات غير متوقعة:

في البداية، لم يكن الناس متحمسين للفكرة، لكن سرعان ما لفت الفيليكر أنظار وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، التي استخدمته في بذلات الفضاء لسهولة فتحها وإغلاقها، وكمثبت للأدوات في انعدام الجاذبية. من هناك، شق الفيليكر طريقه إلى:

أحذية الأطفال والرياضيين

الملابس الطبية

سترات الجيش

الأجهزة المنزلية

السيارات والطائرات

وحتى مستحضرات التجميل!

الفيليكر اليوم:

اليوم، تُنتج شركات الفيليكر ملايين الأمتار منه سنويًا، وتُستخدم في آلاف الصناعات. وقد أصبح مثالاً كلاسيكياً لما يُعرف بـ “الابتكار الحيوي” (Biomimicry)، وهو تصميم تقنيات مستوحاة من الطبيعة.

ما بدأ كمجرد لحظة فضول في الريف السويسري، تحول إلى ابتكار غير وجه الصناعة والتكنولوجيا. قصة الفيليكر تذكرنا بأن العين المبدعة ترى في الأشياء العادية إمكانيات غير عادية، وأن الطبيعة لا تزال أفضل مهندسة عرفها الإنسان.

صدى نيوز إس 5

Related Posts

العميد المتقاعد سعيد بن صمان القحطاني.. مسيرة عطاء وحضور اجتماعي

  عسير -معدي آل حيه في مسيرة الرجال الذين جمعوا بين شرف الخدمة العسكرية وحسن التعامل مع الناس، يبرز اسم العميد المتقاعد سعيد بن محمد بن صمان القحطاني بوصفه أحد أبناء محافظة أحد رفيدة الذين تركوا بصمة مشرّفة في ميادين العمل العسكري والمجتمعي، واستطاعوا أن يجمعوا بين الانضباط المهني والأخلاق الرفيعة. وُلد العميد المتقاعد سعيد بن محمد بن صمان في قرية آل الداحس، ونشأ في بيئة…

عندما يظن البعض أن التحالفات تُبنى بضغطة زر

  بقلم: أحمد علي بكري يعتقد البعض أننا نعيش في عالم إلكتروني تُبنى فيه الصفقات، وتُعقد فيه التحالفات العسكرية الكبرى بمجرد ضغطة زر، وكأن القرارات الاستراتيجية التي تغيّر موازين القوى تصدر في الصباح وتتحول إلى عمليات عسكرية مكتملة في المساء. بل إن بعضهم يتخيل أن الأساطيل البحرية العملاقة تنتقل من قواعدها إلى مسارح العمليات كما في أفلام الخيال العلمي، أو بطريقة “التليبورت” التي تظهر في الأفلام…

لقد فاتك ذلك

“الفرح” وصلاحية الانتهاء

“الفرح” وصلاحية الانتهاء

«صيف العنود 2026» ينطلق في جازان.. مبادرة تنموية تصنع الأثر وتستثمر الطاقات

«صيف العنود 2026» ينطلق في جازان.. مبادرة تنموية تصنع الأثر وتستثمر الطاقات

في ليلة فرسانية ساحرة.. جمعية الأدب المهنية تحيي موروث ((ليالي العاصف))

في ليلة فرسانية ساحرة.. جمعية الأدب المهنية تحيي موروث ((ليالي العاصف))

الجزائر تتلقى تعازي عدة دول شقيقة وصديقة إثر حادث بومرداس

الجزائر تتلقى تعازي عدة دول شقيقة وصديقة إثر حادث بومرداس

تحذير من ارتفاع درجات الحرارة بوتيرة أسرع مع تصاعد مخاطر حرائق الغابات غرب أوروبا

تحذير من ارتفاع درجات الحرارة بوتيرة أسرع مع تصاعد مخاطر حرائق الغابات غرب أوروبا

إسبانيا تنصب حاجزا عائما لكبح موجات الهجرة الجماعية من المغرب

إسبانيا تنصب حاجزا عائما لكبح موجات الهجرة الجماعية من المغرب

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode