“قلوبٌ لا تُؤمَر.. حين تَصغي الروح لنداءٍ لا يُسمع”

 

بقلم: أحمد علي بكري

في زحمة العالم، وتزاحم الأوامر والتوجيهات والتقاليد، تظل هناك مملكة واحدة لا سلطان لنا عليها، لا تعرف الترويض، ولا تستجيب للقوانين: إنها القلب.

نعم، لا سُلطة لنا على قلوبنا، فهي تنبض لمن أرادت، وتهوى متى شاءت، وتغفو في حضن من لا يدري بوجودها. تلك الحقيقة التي لم تُكتب بحبرٍ على ورق، بل نُقشت بنبضاتٍ موجعة على جدران صدورنا. كم من عاشقٍ هام بقلبٍ لا يعرفه؟ وكم من قلبٍ ظل وفيًّا لمن جافاه؟ وكم من حلمٍ سكن في قلب لا يليق به… لكنه بقي.

القلب لا يخضع لمنطق السوق، ولا لحسابات السياسة، ولا لخطط المستقبل التي نرسمها بعقلنا، بل يسير في دروبٍ لا نراها، يسلك طرقًا وعرة أحيانًا، لكنه يختار، ويهوى، وينكسر، ويعود، ثم ينبض من جديد. نحن نظن أننا من نختار من نحب، لكن الحقيقة أن الحب هو من يختارنا، ونحن مجرد ركاب في قارب تقوده مشيئة لا تُفسّر.

لقد حاول البشر منذ القِدم أن يسيطروا على قلوبهم، أن يمنعوها من الحنين، أو من التعلّق، أو من الأمل، لكنهم فشلوا. ولعلّ أجمل ما في القلب هو هذا التمرّد، هذا الاستقلال، هذا الجنون الذي يجعلنا أحيانًا نحب من لا يرانا، ونشتاق لمن آذانا، وننتظر من لا يعود.

وقد قيل: “إن القلب يعرف طريقه حتى وإن أضاع البوصلة.” فكم من رجلٍ أو امرأة وجدوا أنفسهم في حكاية حبٍّ لم يكن مخططًا لها، ولم تكن منطقية، لكنها كانت حقيقية. نبض القلب لا يحتاج إلى إذنٍ من العقل، ولا يستأذن في الحب، ولا يطلب تبريرًا لنبضاته. هو ببساطة: ينبض… لمن أراد.

وفي زمنٍ كثرت فيه الأقنعة والعلاقات المصطنعة، لا يزال القلب يحتفظ بطفولته، بشفافيته، بقدرته العجيبة على أن يُحب بصدق، حتى وإن كذب كل شيءٍ حوله. وهذا ما يجعلنا بشرًا؛ أن نحب رغم الخطر، ونؤمن رغم الألم، وننحاز لقلوبنا رغم كل حسابات العقل.

فلا تؤنب قلبك إن أحبّ من لا يجب، ولا تقسو عليه إن تعلّق بمن لا يبالي، فهو لم يختر أن يُولد، ولم يختر أن ينبض، لكنه اختار أن يكون حيًّا… على طريقته.

ختامًا، لا تطلب من قلبك أن يكون عقلانيًّا، ولا ترجُ منه طاعة مطلقة، فهو آخر بقعة من الإنسان تحتفظ بالحرية…

حرية أن يُحب، متى أراد، ومن أراد.

صدى نيوز إس 5

Related Posts

جمال لا يحتاج زينة

عبدالله الميمان التواصل مع الله يصقل جمال الروح، فيغسل القلب من أثقاله، ويزيل عنه الغرور، ويزرع فيه التواضع والرحمة. هذا الصفاء ينعكس على الوجه والسلوك بهدوء ولين وطمأنينة، فيظهر جمال الروح نورًا داخليًا يتجلى في الابتسامة المريحة، والكلمة الطيبة، والمساعدة بلا انتظار شكر، والصدق واللطف والمسامحة. الروح الجميلة لا تحتاج إلى زينة، فهي الزينة نفسها، ويُذكر الإنسان بأثره في القلوب لا بأقواله. وهذا التواصل لا يقتصر…

شهادة الطب أعطيت لمن يستحق. الدكتور أحمد صديق نموذج الطبيب الذي لا يُنسى

  الكاتب :عبدالله العطيش سعادة مدير مستشفى الملك خالد الجامعي أكتب إليكم اليوم من خلال صحيفة «صدى نيوز لس بصفتي أحد كتابها، ومن خلال صحيفة «حقائق الأخبار» في الرياض، وهما من المنابر الصحفية الإلكترونية التي أعتز بالكتابة فيها، إيماناً مني بأن الكلمة الصادقة قادرة على إيصال صوت المظلوم، وإبراز المخلصين، وإنصاف أصحاب العطاء الذين يستحقون أن تتوقف عندهم المؤسسات تقديراً ووفاءً. ولأنني لا أكتب اليوم عن…

لقد فاتك ذلك

جمال لا يحتاج زينة

جمال لا يحتاج زينة

جدة تجمع عمالقة السيارات في معرض دولي يجمع الفخامة والابتكار

جدة تجمع عمالقة السيارات في معرض دولي يجمع الفخامة والابتكار

جمعية الدعوة والارشاد بخميس مشيط تنفذ مبادرة “الدفاع عن الوطن

جمعية الدعوة والارشاد بخميس مشيط تنفذ مبادرة “الدفاع عن الوطن

بيئة القنفذة ينفذ مبادرة «سقيا مزروعات المساجد» لتعزيز الاستدامة البيئية

بيئة القنفذة ينفذ مبادرة «سقيا مزروعات المساجد» لتعزيز الاستدامة البيئية

بيئة الجموم تحت شعار جيل يغرس …لوطن يزدهر

بيئة الجموم تحت شعار جيل يغرس …لوطن يزدهر

بورشة أتمتة الأعمال.. غرفة حفرالباطن تختتم برنامجها التدريبي لدعم قطاع الأعمال

بورشة أتمتة الأعمال.. غرفة حفرالباطن تختتم برنامجها التدريبي لدعم قطاع الأعمال

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode