لا تواضع للوضيع… ومضة في زمن الكرامة

بقلم: أحمد علي بكري

في تغريدة لافتة للفنان الجميل فايز المالكي، كتب ما يشبه مرآة صافية للنفس، ودرسًا موجزًا في حفظ الكرامة:
“أي شخص ما يحترمك لا تحترمه أبد، صكّه بلوك وأنت ماشي، ولا تفكر فيه.”
وأضاف: “مساعد الرشيدي رحمه الله يقول:
لا تواضع للوضيع ويضيع قدرك
منت مجبور على بعض التواضع”
وقف الكثير عند هذه الكلمات، ليس لأنها صادرة من فنان محبوب، بل لأنها تمسّ جوهرًا غاليًا اسمه الكرامة.
في زمنٍ تتداخل فيه الأقنعة مع الوجوه، وتذوب فيه الحدود بين الذوق والذل، صار لزامًا على الإنسان أن يعرف متى يُسلّم، ومتى يصمت، ومتى يرسم حول نفسه دائرة لا يتجاوزها من لا يقدّره.
بيت مساعد الرشيدي كان كالسيف، قاطعًا، صادقًا، يحذّر من التواضع في غير موضعه. التواضع خلق كريم، لكنه ليس فرضًا تجاه كل من هبّ ودبّ. أن تتواضع للوضيع، فهذا يعني أنك سمحت له أن يهدر قدرك، وأن تنزل بنفسك إلى حيث لا يليق بك.
ولتكملة هذا المعنى الذي بدأه شاعر الكرامة مساعد الرشيدي، أقول:

لا تواضع للوضيع ويضيع قدرك
منت مجبور على بعض التواضع
ارفع النفس العزيزة لا تهينها
ما يضرّك طيش ناقص أو يخادع
من حفظ قدره تعلّى فوق غيره
والقليل بعين نفسك ما يساوع
خل خوتك للكرام اللي لهم قدر
أما غيرهم لا يشفع ولا ينفاع
واحذر اللي لا كبر بالحقد يبسِم
فيه طبع الذل دايم ما ينازع
لا تصادق من تِلاقى فيه نقصك
من رضى بالذل نفسه ما يرافع
واحفظ الكلمة، ترى بعض السكوت
يرفعك لو كل صوتٍ بك يرافع
وإن صبرك زاد عن حدّه ضرَك
صكّ بلوكك وخلّه في تنازع
ما على وجه الكرامة أي مساوم
من نزل قدره ترى الناس تبايع
خلّ قدرك فوق والراس مرفوع
لا تواضع للوضيع، ولا تِطاوع

ليس في هذا تمرد، ولا تعالٍ، ولا قسوة… بل هو احترام الذات، والاحتفاظ بماء الوجه، في عالم يحاول البعض أن يجرّنا فيه لما دوننا.
فكن كريمًا… لكن للكرام فقط.

صدى نيوز إس 2

Related Posts

الأكثر تاثيرًا : القدوة أو الكلام

سارة السلطان إذا أردت التأثير على جماعة من طلابك أو أي جماعة تحتاج تعديل السلوك لا تكثر من التحدث وتسهب بالكلام ! بقدر ما تكون تجسد بأفعالك وسلوكك ما تريد تعديله وتغييره !! كما جاء بديننا الإسلامي ، قال ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) فيكون ادعى للتأثير على من تريد تغيير سلوكه وتعدل بتصرفاته ! لأن القدوة هي التطبيق الواقعي لأفكار ومفاهيم ونشر رسالة الإسلام،…

حين يسقط السند لا تسقط الحقيقة

كاتبة رأي / ايمان المغربي سقوط السند ليس اختباراً لمن يسنده بقدر ما هو اختبار لنفسه على الوقوف. فالإنسان الذي اعتاد أن يكون سنداً لغيره قد تأتي عليه لحظة يحتاج فيها إلى من يقف بجواره. ليس لأنه فقد قوته وإنما لأن الإنسان مهما بلغت قدرته يحتاج أحياناً إلى من يشاركه حمل لحظة ثقيلة. وقد يكون في داخله عشم بأن يجد من يسنده كما اعتاد أن يسند…

لقد فاتك ذلك

“سجّل اهتمامك في الاختيار العشوائي للتذاكر”.. خدمة تنظيمية لمباريات الأخضر ونهائي كأس آسيا السعودية 2027™️

“سجّل اهتمامك في الاختيار العشوائي للتذاكر”.. خدمة تنظيمية لمباريات الأخضر ونهائي كأس آسيا السعودية 2027™️

منظومة تبريد متطورّة تحافظ على أجواء معتدلة في الحرمين الشريفين.. من الساحات إلى المصليات 

منظومة تبريد متطورّة تحافظ على أجواء معتدلة في الحرمين الشريفين.. من الساحات إلى المصليات 

السفير عبدالعزيز المطر: ” القحطاني ” يحظى بثقة المملكة والدول الأعضاء .. ونجح في تحويل المنظمة إلى بيت خبرة عربي رائد

السفير عبدالعزيز المطر: ” القحطاني ” يحظى بثقة المملكة والدول الأعضاء .. ونجح في تحويل المنظمة إلى بيت خبرة عربي رائد

صامطة تنفذ مبادرة «المشي نبض الحياة» لتعزيز ثقافة المشي وجودة الحياة

صامطة تنفذ مبادرة «المشي نبض الحياة» لتعزيز ثقافة المشي وجودة الحياة

الأكثر تاثيرًا : القدوة أو الكلام

الأكثر تاثيرًا : القدوة أو الكلام

حين يسقط السند لا تسقط الحقيقة

حين يسقط السند لا تسقط الحقيقة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode