بدور القاسمي تشهد إطلاق كتاب “الشارقة: عاصمة الثقافة” لتوثيق التراث الغني للإمارة وترسيخ مكانتها الحضارية عالميًا   

 

عبدالله الينبعاوي_متابعات:

شهدت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، الإطلاق الرسمي لكتاب “الشارقة: عاصمة الثقافة” بالتعاون مع دار النشر العالمية الفاخرة “أسولين”، المعروفة برؤيتها الفنية وانتشارها الدولي. ويمثل هذا الإصدار الفريد إنجازاً مهماً في إبراز المكانة الثقافية والحضارية للشارقة على الساحة العالمية.

ويأتي هذا الإصدار كثاني تعاون بين “شروق” ودار “أسولين” بعد النجاح الكبير الذي حققه كتاب “مليحة: كنوز قديمة من دولة الإمارات” الذي أُطلق في عام 2024، والذي وثّق تاريخ منطقة مليحة الممتد لأكثر من 210 ألف عام، مسلطاً الضوء على إرثها الأثري والثقافي الغني. ويجسّد العملان معاً رؤية “شروق” في توثيق هوية الإمارة وإرثها الحضاري من خلال الفن والتاريخ والسرد الإبداعي.

وتعكس الشراكة بين “شروق” و”أسولين” لإصدار الكتاب إيمان الجانبين بأهمية الثقافة والسرد القصصي ودورهما في تعزيز التفاهم والإبداع والتواصل الإنساني ودعم مساعي التنمية المستدامة. كما تجسّد رؤية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي حول الثقافة بوصفها عماداً للتنمية والحوار العالمي المتكافئ بين الشعوب. ويعزز هذا التوجه كون سموها سفيرةً للنوايا الحسنة لليونسكو في مجال التعليم وثقافة الكتاب، وهو تكريم دولي يعكس تقديراً لمسيرتها الريادية وجهودها العالمية في دعم النشر والتعليم وتعزيز دور الثقافة والمعرفة في بناء مجتمعات أكثر ازدهاراً وتواصلاً.

وشكل حفل إطلاق الكتاب في “بيت الحكمة” بالشارقة، احتفاءً تفاعلياً بالتراث الغني لإمارة الشارقة، إذ اصطحب الحفل الضيوف في رحلة تفاعلية متعددة الحواس تضمنت عروضاً ثلاثية ومؤثرات صوتية تحفز الزوار على الاستكشاف التفاعلي لتجربة ومسيرة الإمارة. وجسدت هذه التجارب الحسية عمق الهوية الثقافية للشارقة بوصفها مركزاً عالمياً للمعرفة والإبداع، والجمال الطبيعي وحماية التراث.

حواراً حيّاً بين الماضي والمستقبل

وأكدت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي أن المسيرة الثقافية للشارقة تمثل حواراً حيّاً بين الماضي والمستقبل، حيث يتحول العلم إلى نور، والإبداع إلى لغة، والثقافة إلى جسر يصل القلوب والعقول في مختلف أنحاء العالم. وأشارت سموها إلى أن كل مبادرة تنبثق من الشارقة، بما في ذلك هذا التعاون مع دار “أسولين”، تجسّد إيمان الإمارة بأن التقدّم يزدهر عندما تسير الهوية والابتكار معاً، وحين يلتقي الفن والعقل ليضيئا الطريق نحو عالم أكثر إلهاماً وترابطاً.

الثقافة كأساس للتقدم والتطور

وفي كلمته خلال الحفل، قال سعادة أحمد عبيد القصير، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق): “يُجسد هذا الكتاب رؤية الشارقة للثقافة والتراث والمعرفة كأسس للتطور والتقدم. كما يعكس المسيرة التنموية للإمارة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة “؛ مسلطاً الضوء على دور (شروق) بقيادة سمو الشيخة بدور القاسمي في ترجمة هذه الرؤية إلى وجهات رائدة تجسد الأصالة والابتكار.

وأضاف القصير: “من خلال التعاون مع دار (أسولين)، نؤكد التزامنا بتقديم إنجازات الشارقة الثقافية والتنموية إلى العالم، وبمواصلة أهدافنا الرامية إلى تعزيز النمو المستدام المستند إلى الهوية والغايات النبيلة”.

ومن جانبه قال بروسبر أسولين، الشريك المؤسس لدار “أسولين” للنشر: “كان العمل على كتاب الشارقة: عاصمة الثقافة شرفاً كبيراً لنا، فالشارقة مدينة تحتفي بتراثها العريق وفنونها وثقافتها، وتجمع في الوقت نفسه بين الأصالة والتجارب المعاصرة التي تعكس روحها الحيوية والمتجددة.”

كتاب يعكس الهوية الثقافية للشارقة

وشكّل إطلاق الكتاب، وسط جمال التصميم المعماري لـ”بيت الحكمة”، تجربة تفاعلية عبر الفصول السبعة التي يتضمنها الكتاب، وهي؛ العمارة، الفن، التعليم، البيئة، الأدب، المتاحف، والحرف اليدوية.

وساهمت التصاميم الفنية، بالتعاون مع “مؤسسة الشارقة للفنون”، في إثراء أجواء حفل إطلاق الكتاب، حيث احتفت بمساهمة الشارقة في الفن المعاصر مع الحفاظ على جذورها وهويتها الثقافية. كما تضمن الحفل عروضاً مباشرة للحرف الإماراتية التقليدية، قدمها مجلس “إرثي” للحرف المعاصرة، شملت حرفة “التلي” و”السفيفة”، مجسدة رؤية الإمارة في الحفاظ على التراث الحِرفي الإماراتي.

وتعززت الأجواء الثقافية لحفل إطلاق الكتاب بعرضاً تفاعلياً مباشراً لفن الخط العربي، قدمه عُدي إبراهيم الشلاح، وجمع فيه بين جماليات الخط العربي التقليدي والرؤية الفنية المعاصرة. وقدمت الشيف ميرة النقبي، أول شيف إماراتية حائزة على نجمة ميشلان في دولة الإمارات العربية المتحدة وكرواتيا، للحضور تجربة تجسد مذاق فنون الطهي والتراث الغني للشارقة ودولة الإمارات، مستكم التجربة الحسية بنكهات المطبخ الإماراتي الأصيل.

وتكلل الحفل بالكشف عن أول نسخة من الطبعة الأولى من الكتاب، حيث قُدم الكتاب كتحفة فنية ورمز لإرث الشارقة الثقافي، كما ألهم الحفل التواصل والحوار بين الكتّاب والفنانين، مجسداً التزام الشارقة بتعزيز المعرفة والإبداع والحوار الثقافي.

وشهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات وممثلي الجهات الحكومية والثقافية في إمارة الشارقة، من بينهم الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة؛ وسعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب؛ وسعادة خالد جاسم المدفع، رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة؛ وعيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، إلى جانب عدد من الشركاء وممثلي المؤسسات الثقافية والإعلامية في الدولة وخارجها.

رحلة أدبية وبصرية ترويها قصة الشارقة

يوثق كتاب “الشارقة: عاصمة الثقافة” تحول الشارقة إلى جسر يصل بين التاريخ والحداثة. ومن خلال الجمع بين فن التصوير الفوتوغرافي عالمي المستوى، والبحث العلمي الدقيق، والسرديات الفكرية، يسلط الكتاب الضوء على نجاح الشارقة في تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث والابتكار والتقدم.

ويقدم كل فصل من هذا الإصدار الفاخر رؤية فريدة حول السبل التي طورت من خلالها الشارقة منظومتها الثقافية، ويتضمن وجهات رائدة منها “قلب الشارقة”، “بيت الحكمة”، “مسجد الشارقة”، و”منتزه مليحة الوطني”، وغيرها. كما يغطي الكتاب الإنجازات العالمية التي حققتها الشارقة على مر السنين، ومنها إدراج موقع “الفاية” على قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب المبادرات والمؤسسات الثقافية العالمية، ك،”معرض الشارقة الدولي للكتاب”، و”بينالي الشارقة”، و”مدينة الشارقة للنشر”، أول منطقة حرة مخصصة للنشر والصناعات الإبداعية في العالم.

ويوثق الكتاب الألقاب الدولية التي منحتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للشارقة، ومنها “عاصمة الثقافة العربية” عام 1998، “عاصمة الثقافة الإسلامية” عام 2014، و”الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019″.

“الشارقة: عاصمة الثقافة” يمثّل أرشيفاً أدبياً وتكريماُ بصرياً لإمارة تواصل مسيرتها في إلهام العالم من خلال سعيها لتعزيز المعرفة والحوار الثقافي. ويتوفر الكتاب في “بيت الحكمة”، وعلى موقع دار “أسولين للنشر”، وفي مجموعة مختارة من متاجر الكتب الدولية

صدى نيوز اس 1

Related Posts

بين أروقة الصحافة والأدب.. القيسي ضيف أمسية ثقافية بمقهى روشن

  عبدالعزيز المالكي – مكة المكرمة ضمن فعاليات الشريك الأدبي، نظم مقهى روشن بمكة المكرمة أمسية ثقافية بعنوان “بين أروقة الصحافة والأدب”، استضاف خلالها الإعلامي والمذيع الدكتور علاء القيسي، مدير جمعية نجوم السياحة بمنطقة الرياض وأدارت الحوار الإعلامية والمذيعة في إذاعة الرياض أ.سامية الشريف، والتي اتقنت فن الحوار وتفننت في طرح الاسئلة باسلوبها المتالق حيث تناولت الأمسية مسيرة الدكتور القيسي الإعلامية والأدبية، وأبرز المحطات المهنية التي…

أغنية جديدة للفنان عبدالقادر الجيلاني يهديها للمؤرخ صالح عطية

  جدة – ماهر عبدالوهاب بمناسبة إعلان المؤلف صالح حامد عطية عن كتابة الجديد (حوار مع جنية بحيرة الأربعين هند) قام الشاعر والمطرب المعروف عبدالقادر الجيلاني بإهداء هذه القصيدة للمؤلف والمؤرخ المعروف صالح عطية …………………     عن بهاء جدة البهيه اسألوا صالح عطيه   عاشق لجدة وبحرها وليلها وطلعة قمرها   في حواريها القديمة ذكريات حلوة وبهيجة   وآه ياجدة القريبة   كل مامريت ليلة…

لقد فاتك ذلك

الانتقائية حين تكون أسلوب حياة

الانتقائية حين تكون أسلوب حياة

فن الاعتذار

فن الاعتذار

بين أروقة الصحافة والأدب.. القيسي ضيف أمسية ثقافية بمقهى روشن

بين أروقة الصحافة والأدب.. القيسي ضيف أمسية ثقافية بمقهى روشن

الإعلام بين الرسالة والمسؤولية

الإعلام بين الرسالة والمسؤولية

جمعية صعوبات التعلّم وفريق تميز التطوعي يوقعان مذكرةَ تعاونٍ لتعزيز العمل المجتمعي

جمعية صعوبات التعلّم وفريق تميز التطوعي يوقعان مذكرةَ تعاونٍ لتعزيز العمل المجتمعي

مدير تعليم الطائف يتابع مسار جائزة محافظ الطائف للتميز  ويكرم الطلبة الحاصلين على جوائز متقدمة

مدير تعليم الطائف يتابع مسار جائزة محافظ الطائف للتميز   ويكرم الطلبة الحاصلين على جوائز متقدمة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode